تحالف المزارعين والطهاة لإنقاذ المطبخ المكسيكي

فلفل بوبلانو ومكونات تقليدية أخرى في مطعم أسول كونديسا للطاهي ريكاردو مونيوس سوريتا في مكسيكو (أ ف ب)

يتكاتف المزارعون والطهاة للدفاع عن أصول فن الطبخ، الذي يُترجم في أطباق مكسيكية تقليدية، في ظل التغير المناخي واستيراد الأنواع الهجينة من الفواكه والخضار المستخدمة في إعداد الأكلات المحلية.

في كالبان عند أقدام بركاني بوبوكاتيبتيل وإيستاسيواتل اللذين يرتفع غطاؤهما الثلجي فوق الغيوم في ولاية بويبلا (وسط البلاد)، يجول أسونسيون دياس في حقوله المرزوعة ب «بوبلانو» وهو نوع محلي من الفلفل الأخضر، وفق «فرانس برس».

ويقول المزارع بأسف «النوع الذي نجده كثيرا اليوم ليس فلفل بوبلانو. تتوافر بذور هجينة جديدة وبات تقليد الفلفل المحلي تقليد أجدادنا، يتلاشى».

ويستخدم فلفل «بوبلانو» في إعداد أطباق كثيرة في المطبخ المكسيكي الذي يتميز بتنوع أطباقه وبدوره الاجتماعي الذي أقرته اليونسكو اعتبارا من العام 2010 بضمه إلى قائمتها للتراث العالمي غير المادي للبشرية.

وهذا الفلفل الحلو المذاق يستعمل بطرق كثيرة. فيستخدم جافا في صلصة «مول» المكسيكية بامتياز التي غالبا ما تحوي الفلفل والشوكولا، أو طازجا في وصفة «تشيلي إن نوغادا» وهو طبق شهير بالفلفل المحشي والمكسو بصلصة من الجوز والجبن التي تذكر ألوانه بالعلم المكسيكي مع البقدونس الأخضر والكريما البيضاء وحبوب الرمان الحمراء.

ورغم كونها رمزا وطنيا وتعد خصوصا بمناسة العيد الوطني المكسيكي في 16 سبتمبر، بدأت أنواع مهجنة مستوردة من الصين تغزو السوق لأنها توفر موسما طوال السنة ومستلزمات زراعتها أقل وحبات الفلفل أكبر.

الصندوق العالمي للطبيعة
يفيد الفرع المكسيكي من الصندوق العالمي للطبيعة إن 60 % من الفلفل الأخضر المستهلك في المكسيك مصدره بذور صينية.

وأنقذ أسونسيون دياس الفلفل التقليدي الذي يزرعه بفضل مطاعم عالية الجودة عدة في مكسيكو. ومن بين هذه المطاعم «أسول» لريكاردو مونيوس سوريتا أحد أشهر طهاة المكسيك الذي يعد حارس التقاليد المطبخية في البلاد.

ويؤكد الطاهي «نحن في طريقنا إلى إنقاذ فلفل بوبلانو، إلا أن الفاكهة التي نستخدمها في الحشوة مهددة» ذاكرا أنواعا مستوطنة مثل تفاح «بانوتشيرا» وإجاص سان خوان وحبوب الصنوبر الزهري.

كل هذه الفاكهة الصغيرة الحجم قد تبدو للوهلة الأولى غير جذابة، إلا أن حلاوتها ومذاقها يحدثان فرقا، على ما يؤكد الطاهي.

ويضيف «أحد أسباب إهمال هذه الفاكهة هو حجمها. فهي صغيرة جدا والناس يريدون فاكهة مثالية كبيرة تلمع. السوق أدخلتنا في هذه الدينامية في حين أن بعض الفاكهة صغيرة الحجم في الأساس».

هيلدا كروس (64 عاما) ترئس تعاونية «مذاقات الريف» في كالبان أيضا وتتحدث عن تجربتها الخاصة مع تأثير التغير المناخي على هذه المنطقة الواقعة على ارتفاع 2500 متر.

وتوضح هذه المرأة الستينية «عندما كنت طفلة لم أر يوما بركان بوبوكاتيبتيل من دون ثلوج. ورحت أبكي عندما رأيته من دون ثلج للمرة الأولى عندما كنت في الخامسة والثلاثين» في حين أن التغير المناخي يضاف إلى النشاط البركاني الذي يزداد كثافة في السنوات الأخيرة.

وهي ترى أن فلفل «بوبلانو» التقليدي يجب أن يكون مذاقه «حلو ومر في آن» وهو مختلف تماما عن الفلفل المهجن ذات المذاق «العاشب».