في مديح المشي

على غير العادة، بدلاً من كتابة مقال أسبوعي، اخترت، هذه المرّة، ترجمة عرض لكتاب صدر حديثاً بعنوان «في مديح المشي...العلم الجديد في كيف نمشي ولماذا هو مفيد لنا» من تأليف شين أومارا، ونشرته صحيفة الصنداي تايمز، في عدد الأسبوع الماضي، وأعدت العرض هيلين ديفيز. وفيما يلي ترجمته:

(يقول إيبوقراط إن «المشي أفضل دواء». المفكرالتنويري جان جاك روسو يقول إنه «قادر على التأمل فقط حين أتمشى. وحين أتوقف، لم أعد أفكر». الفيلسوف فردريك نيتشه كتب «ليس من قيمة للأفكار إلا التي تحدث، فقط، أثناء المشي».

وبالنسبة لشين أومارا، المتخصص في مادة أبحاث الدماغ التجريبية، بترينتي كوليج، بدبلن ، فإن المشي – أو ما يطلق عليه هو – «الخمول النشط»، يحتمه العقل. فهو «يمنحني بهجة، وحرية لأفكر في أمور تشغلني: والتمتع بحوار هادئ مع نفسي لحل مشكلة». أضف إلى ذلك، أن المشي وفرّ له موضوعاً لآخر كتبه.

يقول إن وضع قدم أمام أخرى، واحدة من السمات الإنسانية الأساسية إلى جانب (الكلام، والطبخ)، لا تجعلنا فقط نقف، بل نبرز، في المملكة الحيوانية. وكما سيأخذنا مرافقين له عبر أهم البحوث العلمية في الموضوع، حيث يجادل أن ثنائية الحركة في المشي، التي نقوم بها بثقة، وانتظام، وإيقاع، بوضع قدم أمام أخرى، تعد حيوية للصحة والسعادة الإنسانية.

ويصر أومارا على أن العملية العصبية للعضلات والعظام للمشي بإمكانها المساعدة على تخفيف الأعراض والتوترات المتزايدة في حيواتنا المستقرة. ويدّعي أن بإمكانها حماية وإصلاح أعضاء، ومفيدة للقناة الهضمية، بالمساعدة في مرور الطعام خلال الأمعاء. والأكثر أهمية فإن المشي المنتظم قد يعمل كفرامل ضد هرم أدمغتنا، وربما يعكس عملية الهرم.

المشي يعزز النشاط الإبداعي والتفكير النقدي

ويشير إلى تجارب أجريت على مشاركين من كبار السن، في مجموعة تقوم بالتمشي ثلاث مرات في الأسبوع، خلال سنة، وتبين أن الهرم العادي للمناطق في الدماغ التي توفر السقالات للتعلم والتذكر حدث لها العكس بشكل كبير، مما يشير إلى أن المشي المنتظم يحشد التغيرات البلاستيكية في بنية الدماغ ذاتها، ويقوينا بطرق شبيهة بالكيفية التي تتقوى بها العضلات عندما تعمل. والأهم، يقول أومارا، إن المشي يعزز النشاط الإبداعي والتفكير النقدي. ويمكن للمشي المساعدة على التخلص من الاكتئاب والمزاج.

وبينت دراسة أجريت مؤخراً، على مقياس كبير لأشخاص من كبار السن، أن الأشخاص الذين يقومون بالمشي لمدة 150 دقيقة أسبوعياً هم أكثر فاعلية اجتماعياً، ولديهم إحساس أفضل برفاههم من غيرهم من غير النشطين. وينصح أطباء العيادات الأولية، في منطقة شاتلاند، في شمال اسكتلنده، مرضاهم بالتمشي على شاطئ البحر كعلاج وقائي. وتنصح دراسة طبية بالمشي، ثلاث أو أربع مرات أسبوعياً، وبسرعة 5 -5.5 كيلومتر في الساعة، لمدة 30 دقيقة على الأقل.

ويقول أومارا إن الطفل لدى تعلمه المشي، يقوم بخطوات يقدر عددها 2.368 خطوة، ويسافر 701 متر، ويبلغ عدد مرات سقوطه 17 سقطة في الساعة. ويوضح أن العلماء بدؤوا في تحديد خلايا مختلفة في الدماغ ربما تعمل كنظام تحديد المواقع المعروف اختصاراً باسم GPS، وأن بيانات لاستبيان قامت به مؤخراً جامعة ستانفورد، قائم على 66 مليون نهار مشي، قام بها 693.806 أشخاص في 46 بلداً، وجد أن الشخص المتوسط يسير 4.961 خطوة يومياً، وأن الرجال أكثر مشياً من النساء، في كل الأعمار.

هذه الفوائد الناشئة عن فعل المشي البسيط هو ما يريد أومارا أن يلتفت إليها، ويهتم بها جدّياً صانعو السياسات. فالمشي، كما يرى أومارا، يجب أن يحرص الأطباء في المراكز الطبية العامة أن يكون مشمولاً في وصفاتهم الطبية.

المزيد من بوابة الوسط