كيف يحتفل مسيحيو السنغال بعيد الأضحى؟

صبي يجر رأسا من الماعز قرب داكار لذبحه في اليوم الأول من عيد الأضحى، في 11 أغسطس 2019 (أ ف ب)

يقدم مواطنو السنغال مثالا في التعايش فيما بينهم، إذ يحتفل المسيحيون مع المسلمين بعيد الأضحى، في أجواء من التسامح تغيب عن منطقة غرب أفريقيا، التي تعاني جراء انتشار جماعات دينية متشددة.

وفي السنغال حيث يدين أكثر من 90 % من السكان بالإسلام، وتحت نظر الخروف دمبل الذي سلم بمصيره، تستعد غراسيه ديوب لاستقبال أصدقاء لها من الكاثوليك، وتقول الشابة المسلمة بحماسة «يأتون في كل سنة لمناسبة عيد تاباسكي (عيد الأضحى). نمضي كل الأعياد الدينية معا»، وفق «فرانس برس».

في حي واكام في دكار، تحولت باحة المنزل العائلي ليوم واحد إلى مسلخ ومطبخ. تعلو ضحكات الأطفال وهم يلهون بين دسوت الذبائح، فيما تغني نساء العائلة وهن يقطعن الخروف الذي ذبح للتو. وتقول غراسيه «عندما أزور أصدقاء مسيحيين أشعر فعلا بأنني في دياري. لا فرق بيننا، لقد ترعرعنا معا».

وتدلي غراسيه بكلامها فيما شقيقها يضرب جمجمة دمبل بالفأس ولا يتوقف هاتفها عن الرنين. وتقول الشابة وهي طالبة إعلام «كل أصدقائي المسيحيين جاك وجوزف وماري... يتمنون لنا عيدا سعيدا».

ويقول بابي دودو ديوب شقيق الشابة وهو يأكل كبد الخروف «عندما يموت أحد المسيحيين من الجيران في الحي، يتوجهون إلى الكنيسة لجنازته». ومع أنه مسلم، يتوجه ديوب إلى الكنيسة لمناسبة عيد الميلاد.

وحول طبق كبير من اللحوم المشوية تنهل منه العائلة برمتها، لا يمكن التمييز بين المسلمين والمسيحيين. أتى إيف-مارتان كمدن صديق غراسيه إلى منزلها للاحتفال للمرة الثانية بعيد تاباسكي. وهو يرتدي رداء بنيا تكريما لضيوفه.

ويقول مربي الكلاب هذا «أدعى من قبل الجيران والأصدقاء إلى كل الأعياد المسلمة. هذا تقليد، نتلقى دعوة من الجيران حتى لو لم نكن من الديانة نفسها».

على مسافة أمتار قليلة في باحة أخرى تظللها أشجار نخيل، دعت عائلة ندوي جيرانها الكاثوليك وهي تملأ علب طعام بلحم الخروف لتوصيلها إلى منازل الذين لم يتمكنوا من الحضور.

جدتي كاثوليكية
ويوضح كريم ندوي وهو دهان خمسيني «جدتي كانت كاثوليكية. في عيد الفصح، نتلقى دعوة من أقاربنا المسيحيين وهم يتجنبون تقديم الطعام الذي يحوي لحم الخنزير. في العائلة لا يفرق بيننا شيء مهما كانت ديانتنا».

وتقول عالمة الاجتماع فاتو سو يار إن الانسجام بين المسيحيين والمسلمين في السنغال عائد إلى شيوخ الطرق الصوفية، الذين تحركوا منذ القرن التاسع عشر للترويج للعيش المشترك والتسامح حيال الكاثوليك.

وتضيف سو سار «تضم العائلة نفسها أحيانا مسيحيين ومسلمين وثمة زيجات مختلطة. الديانة ثانوية أمام رباط الدم لذا فإن المجتمعات المختلفة لم تتواجه يوما». وتتابع «ثمة خطر أكبر بحصول مشكلات بين المسلمين أنفسهم اليوم بسبب الخلافات بين الصوفيين والسلفيين، منه بين المسيحيين والمسلمين».

في منزل كاهن كاتدرائية دكار، يستعد الكاهن جاك سيك للاحتفال بعيد الأضحى مع أصدقاء مسلمين. ويشكل رجل الدين الثمانيني الذي يقدم نفسه على أنه «مسلم-مسيحي» رسول حوار بين الديانات ولا يتردد في الاستشهاد بآيات قرآنية في عظاته، وفق «فرانس برس».

ويوضح «هذا التسامح بين الأديان هو في أساس المجتمع السنغالي. ويتميز هذا البلد في أن كل العائلات تقريبا تتألف من أفراد من الديانتين. وقد بني البلد على هذا التنوع». وهو أدرى الناس بذلك خصوصا أن أسلافه من مسيحيين ومسلمين يرقدون في ظل الشجرة نفسها، في مقبرة جوال فاديوث المتعددة الديانات في غرب السنغال.

المزيد من بوابة الوسط