الجثث المجهولة تجتاح شوارع جنوب أفريقيا

في أكثر المشارح ازدحاما في جوهانسبرغ، يفشل العاملون في تحديد هوية جثة من بين كل 10 جثث (أ ف ب)

تواجه جنوب أفريقيا ظاهرة مثيرة للجدل، تتمثل في الجثث مجهولة الهوية.. فما القصة؟

في مقبرة أوليفانتسليه قرب مدينة جوهانسبرغ، يقوم متعهدو دفن موتى بعمل شاق وقاتم... فهم يدفنون جثثا مجهولة الهوية بقيت في مشارح عامة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر ولم يطالب بها أحد، وفق «فرانس برس».

وهذا العمل ينفّذ شهريا وأعداد الجثث آخذة في الارتفاع، وهو بمثابة تذكير بالفشل المستمر لجنوب أفريقيا في تحديد هويات الكثير من الجثث. في أكثر المشارح ازدحاما في جوهانسبرغ، يفشل العاملون في تحديد هوية جثة من بين كل 10 جثث.

عند سحب كل نعش متداعٍ من شاحنة خاصة مبردة، يقرأ أحد المتعهدين بصوت عالٍ رقم هوية مدرج في الأعلى فيما يشطب عامل آخر الرقم على ورقة لتأكيد دفنه.

أما العلامة الأخرى الوحيدة الموضوعة على كل نعش، فهي وصف أساسي للجثة وفقا للجنس ولون البشرة على سبيل المثال «أنثى بالغة سوداء» أو «ذكر بالغ أبيض».

بدون مراسم
بدون أي مراسم، توضع التوابيت على عجل في قبور محفورة حديثا يبلغ عمق الواحد منها ثلاثة أمتار، مع ثلاث أو أربع جثث مكدسة في كل حفرة.

وتشعر جنوب أفريقيا بالضغط الناجم عن الاضطرار للتعامل مع مئات الجثث المجهولة الهوية، مع إبلاغ مقاطعة غوتنغ الأكثر اكتظاظا، عن ألف جثة في المتوسط سنويا.

وقالت البروفيسورة جانين فيليما رئيسة قسم الطب الشرعي في جامعة ويتس في جوهانسبرغ والمسؤولة أيضا عن المشارح العامة البالغ عددها 11 في غوتانغ «إنه رقم مرتفع جدا... ألف متوفى مجهول الهوية في مقاطعة واحدة».

يعتقد أن معظم الجثث المجهولة الهوية الموجودة في المشارح تعود إلى مهاجرين لا يملكون أوراقا ثبوتية. فملايين المهاجرين الأفارقة يتدفقون إلى جنوب إفريقيا، الاقتصاد الأقوى في القارة، بحثا عن فرص حياة أفضل.

يكرّس فريق من ممارسي الطب الشرعي المتطوعين من كلية الطب في جامعة ويتس يومين في الأسبوع، للبحث عن أدلة لتحديد هويات الجثث.

في أكبر مشرحة وأكثرها ازدحاما في منطقة هيلبرو في جوهانسبرغ، تسحب الجثث وتنقل إلى غرف خاصة حيث تبقى لساعات تجمع خلالها المعلومات الدقيقة وتقام روابط بين الأدلة مثل البصمات وأنماط الأسنان والوشم (إذا وجد) والعلامات القبلية أو أي ندوب مميزة. لكن بالنسبة إلى المهاجرين غير الشرعيين، من الصعب الحصول على تلك المعلومات من دون أي أوراق رسمية.

تحديات وجهود
ورغم التحديات، تقدّم اللجنة الدولية للصليب الأحمر المساعدة لجنوب أفريقيا في مطابقة البيانات مع الأفراد ،الذين جرى الإبلاغ عن فقدانهم من الدول المجاورة مثل زيمبابوي أو موزمبيق، وفق «فرانس برس».

وقالت الطبيبة الشرعية المتطوعة تريشا جان ماهون إن 40 % من الجثث الـ16 التي تعالج في مشرحة هيلبرو كل شهر، يتعرف عليها بشكل صحيح. وأضافت «إنها نسبة جيدة».

وفي هذا البلد الذي يعد أحد أعلى معدلات جرائم قتل في العالم بمعدل 57 في اليوم، تكون العديد من الجثث ضحايا حوادث أو جرائم قتل ولا يحملون هوية أو يحملون هويات مزيفة.

ولا أحد يعلم عدد المهاجرين غير الشرعيين بين مجموع الأشخاص، الذين ينتقلون بالملايين للعيش في جنوب إفريقيا أو إلى أين ينتمون.

ويدرس العلماء أيضا طرقا لتمييز البلدان التي هاجرت منها الضحايا من خلال «تواقيع» كيميائية موجودة في الجثة قد تربطهم بغذاء أو مشروب أو هواء من موقع معين.

بعيدا عن جوهانسبرغ، في مقاطعة مبومالانغا، وجدت عائلة من زيمبابوي قريبها المهاجر المفقود سامبينيا ندو (58 عاما) الذي ترك دياره قبل 45 عاما، وهو يعمل حاليا في مزرعة.

لكن هذه العائلة نفسها تبحث عن قريبين آخرين ما زالا مفقودين قدما إلى جنوب أفريقيا في السبعينات، رغم جهود الصليب الأحمر. وقد يكون هذان الرجلان بين آلاف المدفونين.

المزيد من بوابة الوسط