العلاج دفنًا.. والسر في رمال جالو

الحمام الرملي (بوابة الوسط)

في إحدى المناطق الصحراوية على أطراف مدينة جالو، كان جابر أضبيع يباشر جلسة علاج أحد المرضى بالحمام الرملي، في وصفة تقليدية لعلاج الروماتيزم والبرد.

ويعرف العلاج بـ«الحمام الرملي» على نطاق واسع في البلاد، لكن ممارسته تقتصر فقط على بعض المدن ومن بينها جالو، التي تعرف كوجهة مفضلة للراغبين لهذا النوع من العلاج، حيث يتردد الكثير من طالبي العلاج خلال الأشهر الأشد حرارة.

على مدى أكثر من 20 عاماً يمارس أضبيع هذه المهنة التي ورثها عن والده، يقول أضبيع، لـ«الوسط»: إن الحمام الرملي هو علاج لآلام المفاصل والروماتيزم والأعصاب والشلل والالتهابات واللوزتين والأطراف والجانبية.

ويبدأ موسم الحمام الرملي من منتصف شهر يونيو وينتهي بمنتصف أغسطس، فيما يبدأ العلاج بعد الظهيرة عند الساعة الواحدة والنصف تقريباً نظراً لإرتفاع درجة الحرارة، التي تصل إلى (47) درجة مئوية أحياناً وهي أساس الحمام الرملي، وكذلك وبعدد 3 جلسات لكل يوم جلسة.

وأظهرت نتائج العلاج بهذا اللون من ألوان الطب الشعبي رواجاً واسعاً لما حققته من نتائج للكثير من المرضي.

ويقول يوسف أكنيش، أحد المرضى القادمين من مدينة سلوق، إن هذه هي المرة الثانية التي قام بها فالحمام الرملي، حيث كانت أول مرة في مدينة الجغبوب.

ويعاني أكنيش من البرد الدائم فالمفاصل، لكنه يقول إن الحمام الرملي يخفف من هذه الآلام المستمرة ويعالجها، لأن الدفن عن طريق الرمل يساعد في خروج المياه من خلال نسمات الجسم، نتيجة لقوة حرارة الشمس.

ويقوم أضبيع بحفر حفرة تتسع لطول الحالة وينام المريض فيها ويقوم بنزع ملابسه ليتم ردمه بالرمل ماعدا وجهه، ويبقى في الحفرة مع شدة حرارة الرمل عشر دقائق وإن استطاع أن يبقى أكثر لا بأس بذلك.

ويقول: «ندخله في الخيمة لمدة نصف ساعة أو ساعة إلا ربع؛ لامتصاص حرارة الشمس، ويكون مردود هذه الجلسة على حسب الحالة من واحدة إلى عدة جلسات».

ويضيف أنه يتردد الكثير من المرضى من خارج مدن الواحات للعلاج في جالو، وأن هناك حالات كثيرة كانت لا تستطيع المشي على الأقدام عندما قاموا بجلسات الحمام تحسنت حالتهم بكثير، متمنياً من الشباب تعلم هذه المهنة الإنسانية التي تعتبر من أفضل علاج في الطب الشعبي.

ورغم ما تحظى به هذه المهنة من شهرة واسعة، إلا أن خطر الانقراض يهدد الممارسين لها. على سبيل المقال فإن أضبيع هو الوحيد الذي يمتهن العلاج بالحمام الرملي.

ويقول: «تأتي 3-4 حالات في اليوم الواحد للعلاج أحياناً، لهذا أحتاج من أعلمه ويساعدني في العلاج، شريطة أن يحب المهنة».

المزيد من بوابة الوسط