مصممو أزياء شباب يشقون طريقهم على الساحة الصومالية

مصممة الأزياء الصومالية حواء عدن حسن في مقديشو، 3 نوفمبر 2018 (أ ف ب)

في كل مرة تضع فيها المصممة الصومالية حواء عدن حسن اللمسات الأخيرة على فستان جديد لإحدى زبوناتها، تقترب من تحقيق حلم يراودها منذ الصغر.

وتوضح الشابة البالغة 23 عامًا في حمروين قلب العاصمة الصومالية مقديشو التاريخي «لطالما كانت الموضة حلمًا لي»، وفق «فرانس برس».

في بلد مثل الصومال غارق منذ ثلاثة عقود في حرب أهلية ثم تمرد مسلح، لا تتصدر طريقة اللبس أولويات السواد الأعظم من السكان الذين يكدّون لتأمين لقمة العيش، لكن منذ إخراج حركة الشباب الإسلامية من مقديشو العام 2011 ورغم الاعتداءات المتكررة، تسجل عودة هذا النشاط الذي كانت تشتهر فيه العاصمة الصومالية قبل غرقها في جحيم الحرب العام 1991.

وعاد السكان ليحتلوا الشواطئ فيما تكتظ المقاهي مساء الخميس بشباب على تواصل تام مع بقية العالم بفضل الهواتف النقالة وشبكة إنترنت قوية.

لكن على صعيد الملابس تبقى الخيارات محدودة. فمن جهة ثمة ملابس غالية الثمن مستوردة موجهة للميسورين ومن جهة أخرى ملابس مصنعة محليًا. وتسعى حواء ومصممون شباب آخرون إلى تغيير هذا المعطى من خلال اقتراح موضة «صنع الصومال».

وبدأت مغامرة حواء خلال صف الرسم في المدرسة حيث كانت تميل أكثر إلى رسم الملابس منه إلى رسم المناظر الطبيعية والحيوانات. ومن ثم بدأت تدرس الخياطة لتحويل رسومها إلى ملابس فعلية.

وتؤكد الشابة الممشوقة والباسمة التي تحب مشاهدة المسلسلات الرومانسية على المحطات العربية والتركية «أدركت أن بإمكاني أن أتخصص في هذا المجال».

جيل عصامي
ولا خيار أمام هذه الأوساط الناشئة إلا التعلم من تلقاء ذاتها. وتقول حواء «كنت أشاهد برامج الموضة عبر التلفزيون وفي كل مرة كنت أحاول أن أفهم أفكار (المصممين) وأرسم ما رأيته».

برنامجها المفضل كان «بروجكت رانواي» الأميركي لتلفزيون الواقع الذي تقدمه عارضة الأزياء الألمانية هايدي كلوم.

في مشغلها الواقع في منزلها، ترسم حواء عباءات جديدة وحجابات بإدخال تعديلات على قصاتها وألوانها.

ويساعدها والدها الخياط وشقيقتها الكبرى في القص والتنفيذ فيما استثمر شقيقها البكر في المشروع ليساعدها على شراء الآلات.

وتوضح حواء بفخر «أكسب عيشي من خلال هذا النشاط» وهي لا تكترث لاعتداءات وحوادث إطلاق النار المنتظمة في المدينة وتكتفي بوصفها بأنها «مصدر إزعاج» من شأنه تأخير عمليات تسليم الملابس.

ويصبو عبد الشكور عبد الرحمن آدم إلى تحقيق أحلامه أيضًا، إلا أن الشاب البالغ 19 عامًا يواجه عبء التقاليد.

ويوضح الشاب النحيل الذي دخل عالم الموضة بعدما شاهد عروض أزياء عبر التلفزيون «في الصومال من الصعب جدًا لشاب أن يصبح مصمم أزياء لأن الناس يعتبرون أن هذا المجال مخصص للمرأة». لكن رغم ذلك عبد الشكور مصمم على مواصلة هذا الدرب وتصميم الأزياء للرجال والنساء معا.

كلمات مفتاحية