بورتلاند واحة أمان للمهاجرين الأفارقة واللاتينيين

اضطرت بورتلاند إلى اتخاذ تدابير طارئة بينها استصلاح مراكز إيواء موقتة (أ ف ب)

اضطرت مدينة بورتلاند الصغيرة في ولاية ماين الأميركية إلى اتخاذ تدابير طارئة بينها استحداث مراكز إيواء موقتة، إثر تدفق مئات المهاجرين الأفارقة إليها في الأشهر الأخيرة طلبًا للجوء بعدما خاضوا البحار واجتازوا مسافات طويلة للوصول إلى وجهتهم.

سمع أفراد عائلة واييمالا المتحدرة من كينشاسا، ببورتلاند حين كانوا يعيشون في البرازيل التي غادروها في 2016. أما عائلة مويندا فقد تناهى إلى مسامعها اسم هذه المدينة الصغيرة من أحد معارفها في جنوب أفريقيا التي لجأت إليها هذه الأسرة الكونغولية في 2003، وفق «فرانس برس».

وكهؤلاء، اختار نحو ثلاثمئة مهاجر من الكونغو وأنغولا في الأشهر الأخيرة اجتياز مسافة طويلة جدًا وصولا إلى بورتلاند على بعد 3500 كيلومتر إلى الشمال من الحدود الأميركية - المكسيكية. ويلتحق هؤلاء بسيل المهاجرين المتحدرين من أميركا اللاتينية الذين يقصدون الولايات المتحدة في الحافلات أو مشيًا متحدين السياسة المتشددة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موضوع الهجرة.

وتطبق هذه المدينة الساحلية البالغ عدد سكانها 67 ألف نسمة برنامجًا سخيًا لدعم طالبي اللجوء، وهي استحالت بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي وتواتر الأخبار عنها بين المرشحين للهجرة، ملجأ جديدًا على خريطة نقاط استقطاب المهاجرين في العالم.

ووصل تسعة وثلاثون أفريقيا إلى ماين في التاسع من يونيو بالحافلة من سان أنطونيو. وفي اليوم عينه، حذّرت بلدية هذه المدينة بولاية تكساس سلطات بورتلاند من الوصول الوشيك لمئات المهاجرين الآخرين.

وشغّلت بورتلاند محركاتها لاستيعاب هذه الموجة الجديدة إذ حوّلت قاعة الرياضة الرئيسية في المدينة مركزًا للإيواء وأحضرت مئات الأسرّة القابلة للطيّ واستقدمت طواقم عمل لتقديم الأطعمة واللقاحات. كذلك، جرى تجنيد محامين ومترجمين متطوعين يتقنون الفرنسية والبرتغالية ولغة لينغالا.

وأراد سكان هذه الولاية التي يؤيد أكثرية سكانها الديمقراطيين المشاركة في هذه الجهود، إذ امتلأ مستودع بأكياس الملابس والأحذية والألعاب. وتلقت المدينة هبات تفوق قيمتها نصف مليون دولار، بينها 40 ألف دولار من الكاتب الشهير ستيفن كينغ المولود في بورتلاند.

وبعد محاولتين للهجرة منذ 2015، بداية من أنغولا ثم من البرازيل حيث ولدت طفلتهما ميليسا في 2017، شعرت تيريزا واييمالا وزوجها آرثر أخيرًا بأنهما «يحظيان باستقبال جيد».

فقدنا الصبر
وتروي تيريزا بصوت هادئ بالكاد يُسمع وسط صراخ عشرات الأطفال، ما قاسته من مشقات خلال رحلة استمرت ثلاثة أشهر من مدينة صفيح في ساو باولو إلى الحدود الأميركية. واجتازت أكثر من ثمانية آلاف كيلومتر برفقة مهاجرين آخرين.

وهي تعدد خلال إعطاء عبوة الحليب لطفلتها ميليسا، البلدان التي عبرتها خصوصًا بالحافلة وتشمل البيرو والإكوادور وكولومبيا وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس وغواتيمالا.

كذلك، تتحدث عن محطتين اتسمتا بصعوبة خاصة وهما المشي لاجتياز غابة داريين عند الحدود بين كولومبيا وبنما والمعروفة بانتشار العصابات والحيوانات البرية فيها وحيث قضى مهاجرون كثر.

والمحطة الثانية هي الوصول إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة منتصف أبريل. والتحقت هذه العائلة الصغيرة بآلاف الأشخاص الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر لتقديم طلب اللجوء في ظل السياسة المثيرة للجدل من إدارة ترامب التي تؤدي إلى بطء شديد في مسار التقدم بهذه الطلبات. 

ونامت العائلة في العراء واضطرت للتسول لكي تؤمن قوت عيشها على مدى ستة أسابيع، لدرجة أنها «فقدت الصبر» وفق تيريزا.

واجتازت تيريزا نهر ريو غراندي الحدودي بصورة غير قانونية رغم إمكان إضرار هذه الخطوة بطلب اللجوء المستقبلي، واضعة ابنتها على ظهرها «والمياه كانت تصل إلى الصدر».

المزيد من بوابة الوسط