صور «السيلفي» أخطر بخمس مرات من هجمات القرش

رجل هندي يلتقط صورة سيلفي مع عائلته على جسر في نيودلهي، 15 نوفمبر 2018 (أ ف ب)

تتسبب صور السيلفي التي اجتاحت الكوكب خلال العقد الماضي، بحالات وفيات أكثر بخمس مرات مما تسببه هجمات أسماك القرش، وهي تزداد سنة تلو الأخرى مع التطور الذي يشهده هذا القطاع.

فبين أكتوبر 2011 ونوفمبر 2017، توفي 259 شخصًا على الأقل من حول العالم أثناء التقاطهم صور سيلفي وفقًا لمجلة «جورنال أوف فاميلي ميدسين أند برايمري كير» الهندية، مقابل 50 شخصًا قتلوا إثر تعرضهم لهجمات أسماك القرش، وفق «فرانس برس».

ورغم أن النساء يشكلن النسبة الأكبر التي تلتقط صورًا ذاتية، فإن الرجال هم الأكثر عرضة للخطر وشكلوا ثلاثة أرباع حالات الوفيات المتعلقة بصور السيلفي، نتيجة الغرق أو حوادث السير أو السقوط أو إطلاق النار.

والهند التي يتخطى عدد سكانها 1,3 مليار نسمة ويستخدم فيها 800 مليون هاتف ذكي هي صاحبة الرقم القياسي لعدد الأشخاص الذين يموتون أثناء تصوير أنفسهم، مع تسجيل 159 حالة حتى الآن.

وهذا الرقم يساوي أكثر من نصف مجموع الوفيات العالمية من جراء السيلفي، وهو أيضًا دليل على مدى تعلّق هذه الأمة بالصور الجماعية، خصوصًا في صفوف الشباب.

وشهدت الهند حالات وفيات كثيرة لشباب أثناء التقاطهم صورًا ذاتية، منهم من صدمهم القطار ومنهم من غرقوا.

ودفع هذا الوضع المزري والمتفاقم السلطات الهندية إلى تحديد مناطق «غير مسموح فيها التقاط صور سيلفي»، 16 منها في مدينة بومباي وحدها.

وتقدمت البلاد بفارق كبير على روسيا (16 حالة وفاة) والولايات المتحدة (14) وباكستان.

في روسيا، سقط الضحايا من المباني الشاهقة والجسور، أو أطلقوا النار على أنفسهم أو حتى لقوا حتفهم أثناء محاولتهم التعامل مع لغم أرضي. لذلك، أصدرت الشرطة دليلاً لـ«صور سيلفي آمنة» في العام 2015.

وفي الولايات المتحدة، لقي معظم ضحايا صور السيلفي مصرعهم فيما كانوا يبحثون عن الوضعية المثالية للصورة. كما قضى عدد منهم في موقع غراند كانيون (الأخدود الكبير) في ولاية أريزونا.

وفي كرواتيا، لجأت خدمات الإسعاف إلى «تويتر» لتطلب من السياح «التوقف عن التقاط صور سيلفي غبية وخطرة» بعدما نجا كندي بأعجوبة من سقطة من ارتفاع 75 مترًا في منطقة بحيرات بليتفيتش.

وفي يناير، توفيت التايوانية جيجي وو وهي وجه شهير على وسائل التواصل معروفة بلقب «المتسلقة بالبيكيني» لالتقاطها صور سيلفي على قمم الجبال مرتدية لباس بحر، إثر سقوطها في واد وهي تلتقط صورًا ذاتية. وكانت تبلغ 36 عامًا.

مناطق غير ملائمة 
وحتى عندما لا تكون قاتلة، يمكن أن تكون صور السيلفي مروّعة. في العام 2014، أشعلت امرأة برازيلية الغضب عبر الإنترنت عندما التقطت صورة ذاتية وهي تبتسم أمام نعش المرشح الرئاسي إدواردو كامبوس خلال جنازته.

وتسببت سولي توليدو وهي من المؤثرين على وسائل التواصل في إثارة ضجة على الإنترنت عندما نشرت صورة على «إنستغرام» مرفقة بتعليق «مظهري اليوم لجنازة صديقة رائعة».

وفي المعسكر النازي السابق في أوشفيتز في بولندا الذي يزوره 2,1 مليون شخص كل عام، لا يتردد موظفوه في الاتصال بالأشخاص الذين ينشرون صورًا ذاتية تعتبر غير ملائمة.

ومن البرازيل مرورًا بفيتنام وصولًا إلى ألمانيا، نشر شهود على حوادث سير صورًا ذاتية لهم في مكان الحادث، وهو أمر غالبًا ما يعتبر في غير محله.

وأصبحت صور السيلفي، حتى في المناطق السياحية، تشكل مصدر إزعاج لبعض السكان المحليين.

وعلى سبيل المثال، ينزعج سكان شارع كريميو في باريس من التدفق المستمر للسياح الذين يلتقطون صورهم الذاتية أمام نوافذهم، فما كان أمامهم إلا إطلاق حساب «كلوب كريميو» على «إنستغرام» حيث ينشرون صورًا لأسخف الوضعيات التي تلتقط خارج منازلهم مرفقين إياها بتعليقات لاذعة.

والأمر سيان في هونغ كونغ حيث وضع سكان مجمع كواري باي الشاسع المتعدد الألوان لافتات تحظر التقاط الصور أمامه.

وفي البرازيل، أثار العديد من الشباب ضجة على موقع «فيسبوك» في العام 2017 بعدما نشروا صور سيلفي مع ابتسامة على وجوههم وسط ركاب حافلة مرعوبين ألقوا أنفسهم على الأرض أثناء حادث إطلاق نار.

وبهدف مواجهة ظاهرة الصور الذاتية هذه التي يبدو أن لا نهاية لها، أطلقت فيينا حملة للتخلص من السموم الرقمية. 

ووضع متحف «بيلفيدير» نسخة للوحة غوستاف كليمت الشهيرة «القبلة» قرب اللوحة الأصلية مع وسم كبير أحمر بحيث يمكن للزوار التقاط صور ذاتية قرب النسخة المقلدة والتفرّج في الوقت نفسه على اللوحة الأصلية.

المزيد من بوابة الوسط