بلغت تريليون ونصف دولار .. الديون الطالبية «حكم مؤبد» يثقل كاهل ملايين الأميركيين

خريجون من جامعة «يو سي أل إيه» في كاليفورنيا، 14 يونيو 2019 (أ ف ب)

نالت هالي والترز للتو أولى شهاداتها الجامعية، وستنطلق في حياتها المهنية مع ديون لا تقل عن مئة ألف دولار.. هذه الشابة تدفع ثمنًا باهظًا شأنها في ذلك شأن ملايين الأميركيين الراغبين في متابعة تحصيلهم الجامعي. وتؤكد هالي (19 عامًا) لوكالة «فرانس برس» أن «القروض الطالبية أشبه بأحكام السجن المؤبد».

هذا الموضوع يشكل أحد الرهانات الهامة في الانتخابات الرئاسية العام المقبل. ووعد السيناتور برني ساندرز الإثنين، بإلغاء كامل الديون البالغة قيمتها 1500 مليار دولار التي تثقل كاهل 45 مليون أميركي. أما العضوة التقدمية في مجلس الشيوخ إليزابيت وارن فتعهدت بإزالة الديون بالكامل أو جزئيًا لـ95 % من الطلبة.

ويوضح كودي هونانيان المسؤول في منظمة «ستيودنت دبت كرايسس» الأميركية التي تساعد الطلبة المديونين وتنادي بإصلاح «النظام المبتور»، «أي خريج سينال شهادته هذا العام سيغادر الحرم الجامعي مع أكثر من 35 ألف دولار من القروض الطالبية في المعدل».

وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن 71% من الطلاب معنيون بهذه المسألة التي تطال خصوصًا أفراد الأقليات والفئات الأقل دخلًا.

ويلفت هونانيان إلى أن «النساء السوداوات يمثلن المجموعة الأكثر تضررًا جراء هذه المديونية، إذ إنهن يستحوذن على المعدّل الأعلى للديون عن كل خريج».

وحتى مع الأخذ في الاعتبار المنح الدراسية والمساعدات المقدمة للطلاب، تبقى كلفة الدراسات الجامعية في الولايات المتحدة باهظة لدرجة أن أكثرية الطلبة المدينين لا ينجحون في تسديد المبالغ التي استلفوها في الوقت المحدد. وهم يضطرون إلى إعادة جدولة هذا الدين على عشرين سنة أو خمس وعشرين، عن طريق برامج فيدرالية تحدد «دفعات شهرية معقولة» تبعًا لمداخيلهم، وفق الخبير.

غير أن ذلك يكون في كثير من الأحيان غير كاف. «فعلى المدى الطويل، يزيد عبء الدين مع الفوائد».

ويقول كودي هونانيان «بلغت قيمة قروضي الطالبية 30 ألف دولار، أسدد أكثر من 150 دولارًا شهريًا.. لكن هذا لا يغطي حتى كامل الفوائد، وفي كل شهر ديوني تزداد. أنا أراوح مكاني».

ويشير أخصائيون استطلعت آراءهم وكالة «فرانس برس» إلى أنه من غير النادر إيجاد جيلين من الطلاب المديونين في العائلة نفسها.

وهكذا ستكون حال هالي والترز الحائزة حديثًا شهادة في العلوم السياسية من جامعة «باسادينا سيتي كولدج» قرب لوس أنجليس.

وتستقطب هذه الجامعة العامة خصوصًا طلابًا من عائلات متواضعة بفعل الدعم المالي الكبير الذي تتلقاه. واستطاعت هالي تمويل سنتيها الدراسيتين الجامعيتين من دون استلاف أي أموال عبر مراكمة المساعدات والوظائف البسيطة.

لكنها ستنتقل في السنة الجامعية المقبلة للدراسة في جامعة «بيركيلي» ذات الأقساط الأغلى بكثير. وحتى مع المنح الدراسية، سيتعين عليها دفع حوالى 20 ألف دولار سنويًا من أموالها «سيتم استلافها عبر قرض تلو الآخر، 5 آلاف دولار من هنا و10 آلاف من هناك».

المزيد من بوابة الوسط