شركة ناشئة تطلق صالونات حلاقة متنقلة في لندن

كريستيان روبرتسون يصفّف شعر أحد الزبائن بشاحنته في لندن، 17 مايو 2019 (أ ف ب)

في شارع هادئ من حيّ بريكستون جنوب لندن المعروف بتنوّعه الإثني، يبحث كريستيان روبرتسون عن مكان يركن فيه شاحنته السوداء المزيّنة بأشرطة ملوّنة التي حوّلها إلى صالون حلاقة.

منذ ما ينوف على سنة، يتعاون كريستيان مع شركة «تريم-إت» الناشئة التي توفّر خدمات تصفيف وحلاقة موجّهة خصوصًا لزبائن من أوساط السود المتحدرين من الكاريبي داخل شاحنة مكيّفة لهذا الغرض، وفق «فرانس برس».

ويقول الشاب البالغ من العمر 25 عامًا ذو اللحية المصفّفة بعناية «يكون الزبائن عادة مندهشين عندما يأتون للمرة الأولى». وهو يفتح الباب الخلفي للصالون حيث يقبع كرسي برّاق فضي اللون ومرآة كبيرة ومجفّف شعر وجوارير تعجّ بالمقصات وآلات الحلاقة والمنتجات الخاصة بالشعر.

ويقصد روبرتسون حوالى عشرة زبائن في اليوم يحجزون مواعيدهم قبل أسبوع على الأقلّ عبر تطبيق خاص.

ولا تشكّل تسريحة الشعر مجرّد صيحة عابرة في أوساط الشباب السود المقيمين في لندن المتحدرين من الكاريبي بل هي أيضًا وسيلة للمجاهرة بهويتهم، على حدّ قول ميكا هنري (24 عامًا) أوّل زبائن الصالون اليوم.

ويقول ميكا الذي يستعين بخدمات كريس كلّ شهر «هي الوسيلة الأكثر عملانية لقصّ الشعر مع أفضل سعر وأفضل خدمة وأحسن نوعية». ويردف «هي تجربة بحدّ ذاتها يتسنّى لنا فيها الدردشة مع كريس والقدوم مع أصدقاء والاستماع إلى الموسيقى في شاحنة صغيرة. والأجواء كلّها أنس هنا».

وتكون الأجواء ودية عادة في صالونات الحلاقة في لندن التي تشكّل ملتقى للأصدقاء. غير أن ميكا هنري يفضّل الاستفراد بحلّاقه. وهو يقول «الإطار حميمي هنا ويمكننا نسج علاقة وطيدة مع حلّاقنا».

مستقبل واعد بالخير 
ينضمّ دارن تنكورانغ مؤسس الشركة الناشئة البالغ من العمر 24 عامًا إلى الشاحنة. وهو يخبر «صالون الحلاقة هذا يوطّد الروابط الفردية هنا».

ويمكن للزبائن أيضًا المجيء برفقة أصدقاء أو ترك الباب مفتوحًا، ما يثير حتمًا فضول كثيرين.

وأمضى دارن تنكورانغ المولود في أسرة أصلها من غانا طفولته وهو يرافق والده من صالون حلاقة إلى آخر. وهو يسعى اليوم إلى تقديم خدمة أكثر تماشيًا مع متطلّبات الشباب الذين لا يريدون إضاعة الوقت.

ويخبر الشاب «حدث لي ذات مرّة أن انتظرت أربع ساعات في محلّ حلاقة وكان الحلّاق يتابع مباراة لنادي أرسنال وكان متحمسًا جدًا، فلم يحسن قصّ شعري. وأنا حريص على أن تكون تجربة الصالون في غاية الرقي وتضمن راحة الزبائن».

وتقضي الفكرة بحجز موقع يناسب الزبون، في جوار المكتب أو المنزل أو النادي الرياضي مثلًا. وتكلّف قصّة الشعر 22,5 جنيها إسترلينيًا (28 دولارًا تقريبًا) والاشتراك الشهري مع أربع جلسات 70 جنيهًا (90 دولارًا تقريبًا).

أطلق هذا المشروع في فبراير 2018 مع أول صالون متنّقل وباتت الشركة توظّف اليوم تسعة أشخاص وتضمّ خمسة صالونات جوّالة تغطّي لندن بكاملها.

ويؤكد المقاول الشاب أن شركته تجني الأرباح ويتفاءل خيرًا بالمستقبل. ويقول «تعجّبت فعلًا بمدى ازدهار الصالونات. ونعتزم توسيع نطاق أنشطتنا لنغطي» أنحاء بريطانيا كافة.