فيتنامية في التاسعة والتسعين ترفض تشييد محطة للفحم على أراضيها

بام تي سا (99 عاما) في ملجئها البدائي قرب أنقاض منزلها السابق، 21 أبريل 2019 (أ ف ب)

ترفض بام تي سا، المال الذي تقدمه لها السلطات تعويضًا عن تشييد محطة للفحم على أراضيها في فيتنام ولا تنوي هذه المرأة البالغة من العمر 99 عامًا التخلي عن نضالها لإحباط هذا المشروع الممول من اليابان.

وزارها في بيتها، الواقع في جنوب غرب فيتنام، نحو مئة موظف حكومي، غير أن هذه الزيارات المكوكية لم تجدِ نفعًا. وفي نهاية الأمر، هُدم منزلها. لكن المرأة الطاعنة في السن، التي تعاني ضعفًا شديدًا في البصر انتقلت إلى مأوى بائس في جوار أنقاض مسكنها الأصلي، وفق «فرانس برس».

وتؤكد بحزم: «لن أبارح مكاني.. فهنا كان أجدادي وأهلي وهنا سأبقى». وتمضي قائلة: «أريد أن أُدفن هنا. فهذا بيتي وهذه أرضي وهنا سأوارى الثرى»، في ما يشبه تحديًا لنظام لا يتوانى عادة عن زج أصحاب الآراء المعارضة في السجن.

ويكتسي نضال هذه المرأة التي ناهزت عامها المئة أهمية خاصة، إذ إنها تعترض على أحد أكبر المشاريع الوطنية القائم على زيادة محطات الفحم لتلبية الطلب المتنامي في هذا البلد الذي يضم 95 مليون نسمة. ومن المزمع تشييد منشأة على أرض بام تي سا بميزانية 2.6 مليار دولار.

وتولد محطات الفحم في فيتنام ثلث التيار الكهربائي، وهي من مصادر الطاقة الأحفورية المسببة للتغير المناخي. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 50 % بحلول 2030، بحسب تقديرات النظام الشيوعي.

غريبة في ديارها
يدفع سكان خليج فان فونغ ومناطق أخرى غاليًا ثمن هذه الطموحات الكبيرة في مجال الطاقة. ونقل نحو 300 شخص من جيران السيدة سا إلى إقليم خان هوا جنوبًا بعد تلقيهم تعويضات مالية من الدولة.

لكن عددًا كبيرًا منهم يواجه صعوبات في التأقلم في هذه المنطقة المعروفة بصياديها وفلاحيها ويتعذر عليهم امتلاك أراضٍ بالمبالغ الزهيدة التي حصلوا عليها. ونقل السواد الأعظم منهم إلى شقق من دون أراضٍ.

ويقول هو هو هانه، ابن سا الذي يعيش معها في الكوخ، «لا يمكننا العمل هناك، فما من أراضٍ يمكن زراعتها».

وعُرض على العائلة مقابل عقارها الممتد على 9 آلاف متر مربع ما يناهز 50 ألف دولار، وهو مبلغ أدنى من السعر السائد في السوق.

وبالرغم من اعتراض العائلة، اُعتُمد المشروع وباتت سا وابنها كالمحتل الغريب لما هو في الواقع ملك لها. وأتت الجرافات على بستانها واضطر هانه لمزاولة أعمال موسمية ليكسب أجرًا زهيدًا لا يتخطى 200 دولار في الشهر الواحد. 

ولم تشيد بعد محطة الفحم، لكن الأعمال جارية على قدم وساق لتنضم هذه المنشأة إلى نحو 20 محطة من هذا القبيل تنفث دخانها في سماء البلد.

المزيد من بوابة الوسط