دفن رفات ضحايا النظام النازي في برلين

لوحة تذكارية في بلوتسينزي ببرلين كتب عليها «إلى ضحايا ديكتاتورية هتلر في الأعوام 1933 - 1945» (أ ف ب)

بعد أكثر من سبعة عقود على انتهاء الحرب العالمية الثانية، دفن في مقبرة في برلين الإثنين، أكثر من 300 جزء صغير من أنسجة بشرية عائدة إلى سجناء سياسيين أعدمهم النازيون وأجروا على جثثهم تجارب علمية.

واكتشف هذه العينات الدقيقة والصغيرة جدًا على ألواح زجاجية مجهرية، ورثة المتخصص في علم التشريح والذي كان يعمل للرايخ الثالث هيرمان ستيفه، وفق «فرانس برس».

ستيفه كان يشرّح جثث السجناء الذين قتلوا في سجن بلوتسينزي في برلين بما في ذلك جثث مقاتلي المقاومة الذين أعدموا، بهدف دراسة تأثير الخوف على الجهاز التناسلي للنساء.

وقال كارل ماكس أينهايبل وهو رئيس مستشفى شاريته «مع دفننا هذه العينات المجهرية.. نخطو خطوة نحو إعادة الكرامة للضحايا».

وحضر أقارب الضحايا مراسم متعددة الأديان قبل وضع الرفات في مقبرة دوروتينشتات في برلين.

وقال يوهانس توشيل مدير «مركز المقاومة الألمانية التذكاري» الذي نظم هذا الحدث بالتعاون مع المستشفى، إنه جرى اختيار هذا الموقع لدفن الرفات لأنه يضم قبورًا ونصبًا تذكارية للعديد من ضحايا النظام النازي.

وأوضح أن عينات الأنسجة البشرية كانت من بين «البقايا الأخيرة للأشخاص الذين كانوا ضحايا لنظام النازيين.. لقد حرموا من الدفن اللائق في ذلك الوقت واليوم، حصولهم على دفن هو أمر طبيعي».

وقالت ساسكيا فون بروكدورف (81 عامًا) التي قتلت والدتها في سجن بلوتسينزي، إن الدفن «يطوي الصفحة بطريقة مناسبة».

وأضافت «الآن أعرف أين يمكنني أن أبكي على والدتي لأنها أعدمت في 13 مايو 1943 وكنت أذهب دائمًا إلى بلوتسينزي. لكنه ليس مكانًا جيدًا لتذكرها.. أنا سعيدة الآن لأنني أستطيع المجيء إلى هنا».

مشنقة ومقصلة 
وقتل أكثر من 2800 سجين في بلوتسينزي بالمقصلة أوشنقًا بين العامين 1933 و1945، وأرسلت معظم الجثث إلى معهد برلين للتشريح. وكان ستيفه مدير المعهد بين العامين 1935 و1952 وأجرى بحوثًا مثيرة للجدل حول الجهاز التناسلي للنساء.

ومعظم العينات الـ300 التي عثر عليها تعود إلى نساء، كما تفيد لوحة تذكارية ستوضع فوق القبر. ومع ذلك، لن تكتب على اللوحة أسماء الضحايا بناءً على طلب الأقارب.

وقال أندرياس وينكلمان الذي كلفه ورثة ستيفه تحديد هوية العينات، إنه لم يتضح عدد الأفراد الذين كان رفاتهم ضمن المجموعة التي عثروا عليها. وكانت 20 عينة مع أسماء أما البقية فكانت مرقّمة فقط.

ومع ذلك، فقد ساعدت الأدلة على إقامة رابط قوي بين الضحايا والبقايا البشرية.

المزيد من بوابة الوسط