ألبان ينبشون الماضي المظلم بحثًا عن ضحايا الشيوعية

يوفان بلاكو يأمل في العثور على رفات والده الذي أعدم في العام 1977 (أ ف ب)

يسعى يوفان بلاكو إلى معرفة إن كانت إحدى الجثث الثلاث عشرة التي نبشها في منطقة جبل دايتي تعود إلى والده، في إطار حملة هي الأولى من نوعها في ألبانيا أُطلقت للتعرف على رفات ضحايا النظام الديكتاتوري الشيوعي من خلال فحوص الحمض النووي.

وتعود الجثث التي عُـثر عليها في جبل دايتي إلى قسم من الأشخاص الخمسة آلاف الذين أُعدموا خلال الحقبة الشيوعية. ولا يزال مصير كثر منهم ومكانهم مجهولين بعد نحو ثلاثة عقود من سقوط الشيوعية في العام 1991، وفق «فرانس برس».

الضحايا كانوا معارضين سياسيين أو مؤمنين متدينين أو مواطنين عاديين اُتهموا بـ«الخيانة» أو «التجسس» أو «التخريب» ضد نظام الديكتاتور أنور خوجة.

وفي الفترة التي تلت انهيار الشيوعية، كانت ألبانيا مترددة في فتح هذا الفصل المظلم من تاريخها. لذلك، تُرك البحث عن المفقودين للجهود الدؤوبة التي يبذلها أفراد مثل بلاكو.

وحكم على والده كوكو بلاكو، وهو مهندس، بالإعدام خلال محاكمة مغلقة بعد عامين من اعتقاله في العام 1975. وكان يوفان يبلغ وقتها تسعة أشهر وقد أُجبرت والدته على الطلاق لتجنب الترحيل.

ولاحقًا، وبهدف معرفة القصة كاملة، استطاع يوفان جمع صور من محاكمة والده، وهي عبارة عن رسوم تصف جلسات الاستماع والإجراءات، إضافة إلى شريط استجواب مدته 72 ساعة.

ومن خلال المعلومات التي حصل عليها، أدرك أن والده أُدين «بالتخريب» و«التجسس» من خلال خطاطيف للصيد قدمتها له صديقة روسية، وهي هدية أثارت الشكوك في وقت كانت تيرانا قطعت فيه العلاقات مع موسكو.

قابل يوفان عشرات الشهود، حتى أنه تقابل وجهًا لوجه مع الرجل الذي أعدم والده. وهو أخبر أن «الرجل القصير والممتلئ» أصبح مدرب جودو وقال إنه لا يتذكر شيئًا.

انتظار طويل
في النهاية، حدد بلاكو جبل دايتي موقعًا محتملًا لوجود جثة والده.

وبرفقة رجل آخر يبحث أيضًا عن والده المفقود، أمضى يوفان أشهرًا عدة في الحفر في أسفل الجبل قبل العثور على رفات بشري دفن بعضه على عمق 60 سنتيمترًا فقط.

ووضعت العظام في مشرحة منذ 10 سنوات ولا تزال تنتظر التعرف إلى هويتها.

والآن بدأت عملية تحليل الرفات أخيرًا بعد إطلاق مشروع في نوفمبر بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

وقدم بلاكو إلى جانب 30 شخصًا تقريبًا عينات من الحمض النووي لمعرفة ما إذا كان هناك أي تطابق مع إحدى البقايا البشرية التي عُـثر عليها.

وهو يأمل بأن «يغلق هذا الفصل» من حياته وتسنح له الفرصة لوضع الزهور في الموقع، حيث أعدم والده برصاصة في مؤخر رقبته في 28 يونيو 1977.

وقال: «لا أزال أرتعش عندما أتذكر لحظة» اكتشاف الرفات البشري.

إعادة الكرامة
ويأتي هذا المشروع بعد سنوات من فتح ملفات للشرطة السرية «سيغوريمي» أمام الجمهور للمرة الأولى.

وقالت مديرة الأرشيف جنتيانا سولا، التي اختفى جدها أيضًا في تلك المرحلة، إنها تعرف جيدًا كيف يمكن أن يتحول الماضي إلى هاجس للأقارب الذين يريدون التخلص من العار الذي ألحقه النظام البغيض بأحبائهم. وأوضحت: «يريدون معرفة مصيرهم».

وحذر لويغ ندو من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين من أن الماضي قد يطارد الدولة التي تحاول تجاهله. وقال: «لا يتعلق هذا الأمر بالموتى بل بالأحياء»، مضيفًا: «هذا يتعلق بإعادة كرامة جميع الذين قتلوا فقط لأنهم كانوا يفكرون بطريقة مختلفة».

ومع 400 ألف يورو وفرها مانحون دوليون، يبقى مشروع اللجنة ضيق النطاق، إذ يركز فقط على موقعين حاليًا.

إلا أنه خطوة أولى مهمة، كما قال ندو، مضيفًا أن الإرادة السياسية ضرورية للاستمرار والمضي قدمًا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط