برلين تكرم طيارًا أميركيًا ساهم في إنهاء الحصار عليها

الطيار الأميركي السابق غايل هالفورسن في برلين، 11 مايو 2019 (أ ف ب)

تحتفي برلين الأحد بمرور 70 عامًا على انتهاء الحصار الذي فرضه الاتحاد السوفياتي على المدينة وشكل أحد أهم فصول الحرب الباردة، مكرِّمة أحد أبطال تلك الفترة، الطيار الأميركي غايل هالفورسن (98 عامًا).

ويقول هالفرسون الذي كان من أول الذين مدوا سكان غرب المدينة بالمؤن والسكاكر إن «أبطال الجسر الجوي في برلين كانوا الناس الذين يدافعون عن أنفسهم على الأرض وليس الأشخاص الذين ينقلون المؤن» إليهم، وفق «فرانس برس».

ويشارك نحو خمسين ألف شخص في إحياء هذه الذكرى في مطار تمبلهوف القديم الذي بات متنزهًا بعدما كان مسرحًا لعملية جوية غير مسبوقة نفذها الحلفاء مدة 15 شهرًا.

وتبث بالمناسبة أفلام عدة من بينها تسجيلات مصورة عن تلك الفترة على شاشات كبيرة. وتقام خلال اليوم حفلات موسيقية، لا سيما من فرقة «يوناتيد ستايتس إير فورسيز إن يوروب باند» والمغنية سوزان ويلر مارتوسكو.

إلا أن النجم الأكبر من دون منازع هو الطيار السابق في سلاح الجو الأميركي غايل هالفورسن الذي يلقبه السكان المحليون «الشوكولا الطائر» تحببًا.

فهو شارك بين يونيو 1948 وسبتمبر 1949 في الجسر الجوي من أجل برلين.

وسمحت آلاف الطائرات ،خصوصًا البريطانية والأميركية بفك الحصار عن أكثر من مليوني من سكان برلين الغربية من خلال نقل المؤن إليهم ملتفين على الحصار السوفياتي المفروض حول المدينة.

وفرض الاتحاد السوفياتي هذا الحصار أملًا بالسيطرة على برلين الغربية التي يديرها الحلفاء ليبسطوا سلطتهم على شرق ألمانيا برمته.

إلقاء السكاكر
وبقي هالفورسن منذ ذلك الحين شخصية بارزة في مخيلة سكان برلين وكان أحد أول طياري الطائرات التي تلقي الزبيب. ولقبت طائرات الحلفاء العسكرية «روزنبومبر» لأنها كانت تلقي مظلات صغيرة تحوي السكاكر والزبيب والعلك.

وأبلغ غايل عالفسون أطفال برلين الذين كان يلتقيهم قرب المطار بأنه سيخفض جناحي طائرته عدم تحليقه فوق المدينة في إشارة إلى أنه سيلقي السكاكر.

وحذا حذوه كثيرون. وكانت هذه المظلات الصغيرة تصنع من محارم قماشية أو أكمام قمصان العسكريين لكنها طورت بعد ذلك وزادت عمليات الإلقاء بسبب الحماسة الإعلامية في الولايات المتحدة.

وعاد الطيار الأميركي السابق البالغ 98 عامًا مرتديا بزته العسكرية السبت إلى تمبلهوف مشاركا في أول مراسم على شرفه. وأقيمت في ملعب للبيسبول بات يحمل اسمه في موقع المطار السابق.

وأشاد محاطا بابنتيه دنيز وليامز ماريلن سورنسن، بسكان برلين في تلك الفترة قائلا «كانوا دعامة المواجهة مع الاتحاد السوفياتي».

أفضل سفير
ووقع المحارب السابق الذي عاد إلى برلين في السبعينات قائدًا لمطار تمبلهوف على صور عائدة لتلك الفترة ووزع السكاكر على الأطفال. وقال «أحث الشباب على ابقاء أذهانهم منفتحة ليدركوا أن بعض القادة يوجهون الأحرار باتجاه خاطئ». وشدد على أن «الحرية مهمة ويجب القتال من أجلها أحيانا».

وهو لا يزال شخصية محببة لدى سكان برلين الذين عاصروا تلك الفترة على غرار مرسيدس فيلد (78 عامًا) التي كتبت في سن السابعة رسالة للطيار.. للاشتكاء من ِأنها لم تتمكن بعد من الحصول على أي مظلة.

وفوجئت بتلقي رسالة من الطيار مرفقة بالعلك وبسكاكر ما شكل بداية صداقة طويلة بين العائلتين. وأوضحت «أصبح بمثابة الأب لي.. وهو أفضل سفير لتثمين الصداقة الألمانية-الأميركية».

ونقلت 227 ألف رحلة جوية حوالى مليوني طن من السلع الأساسية. وقطع الطيارون 175 مليون كيلومتر وقتل 78 شخصًا خلال تلك الفترة. ورفع الحصار بعد ذلك من دون أي مقابل.
 

المزيد من بوابة الوسط