اختفاء عائلة وهي تبحث عن مفقوديها.. هنا المكسيك

المكسيكية ماريا هيريرا ترفع صور أبنائها الأربعة المفقودين في 20 يناير 2019 في ويتسوكو دي لوس فيغيروا في جنوب المكسيك (أ ف ب)

هل حلمت يوما بأنك في رحلة بحث عن شخص مفقود ففقدت نفسك أنت؟ إن لم يحدث لك ذلك قبل أو تظن أنه أمر خيالي ويصلح لسيناريوهات الأفلام فإليك التقرير التالي.

تتفصح ماريا هيرارا (70 عاما) متسلحة بقضيب حديد بتمعن التربة المكسوة بأوراق يابسة على تلة في جنوب المكسيك أملا بالعثور على رفات أولادها الأربعة المفقودين.

وتوضح إلى مجموعة تضم نحو 100 شخص يرافقونها وسط الحرارة المرتفعة حماية عناصر من الشرطة الفدرالية «تذكروا أن الجثامين تفرز غازات تؤدي إلى رفع التربة وعندما تتحلل تؤدي إلى انخسافها»، وفق «فرانس برس».

في ولاية غيريرو تنتشر أعمال العنف بين العصابات الإجرامية، للسيطرة على طرق تهريب المخدرات، إلا أن بعض العصابات تلجأ أيضًا إلى الابتزاز والخطف.

وماريا هيريرا هي من بين أشخاص كثر يبحثون عن مفقودين في المكسيك. وثمة أكثر من 40 ألف مفقود منذ بدأت السلطات المكسيكية في 2006 هجوما ضد كارتلات المخدرات أدت إلى تفككها إلى خلايا إجرامية صغيرة أكثر عنفا.

من خلال هذه الحرب على تجارة المخدرات عاشت هذه المرأة السبعينية مأساة إضافية، شأنها في ذلك شأن حوالى 20 عائلة أخرى. إذ فقدت ابنين آخرين لها كانا يبحثان عن شقيقيهما المفقودين.

انجبت ماري هيريرا ثمانية أطفال في باخواكاران في ولاية ميتشواكان (غرب)، حيث الفرص الوحيدة المتاحة هي الزراعة أو الهجرة إلى الولايات المتحدة. وقد خاضت عائلة هيريرا مجالا آخر وهو بيع الأواني في المنازل ومن ثم الذهب.

وفي إطار هذا النشاط توجه راول (19 عاما) وخيسوس سالفادور (24 عاما) إلى ولاية غيريرو المجاورة في أغسطس 2008 فيما اندلعت مواجهات بين عصابتين من تجار المخدرات.

ويوضح خوان كارلوس (41 عاما) ابن ماريا «كان شقيقاي يجهلان هذه المعلومة عندما وصلا». وكانا يسافران مع خمسة موظفين آخرين وينقلان ذهبا وأموالا نقدية بقيمة 90 ألف دولار.

وقد يكون كارتل مخدرات محلي ظن أنهم من مجموعة منافسة فأقفوا المجموعة بمساعدة عناصر فاسدين في الشرطة قبل أن يختفي أثرهم على غرار ما حصل مع 43 تلميذا في العام 2014.

أمام غياب أي جواب من السلطات، بدأت العائلة عمليات بحث خاصة بها بمساعدة محققين خاصين من دون أن تحقق أي نتيجة.

وبسبب الصعوبات المالية، قرر شقيقيان آخران هما لويس أرماندو وغوستافو (25 و27 عاما) استئناف التعامل بالذهب أملا بالعثور على شقيقيهما المفقودين.

وبعيد اتصال هاتفي أخير بزوجة أحدهما، أوقف الشقيقان من قبل عناصر في الشرطة في بوسا ريكا في ولاية فيراكروس (شرق) قبل أن يختفيا في 22 سبتمبر 2010 من دون أي أثر.

وفقدت ماريا هيريرا الأمل بالعثور على ابنائها الأربعة أحياء لكنها تريد على الأقل العثور على رفاتهم.

في العام 2006 انضمت إلى مجموعة تبحث عن بقايا بشرية في ولاية فيراكروس وقد تدربت منذ ذلك الحين على تقنيات يستخدمها أطباء الشرع. فهي تغرس قضيب حديد في الأرض تقوم بعدما بشمه لترصد وجود جثث متحللة مطمورة في التربة.

وعثرت مجموعتها قبل فترة قصيرة على سبع جثث خلال حملة بحث استمرت أسبوعين. وتقول ماريا والدموع تنهمر من عينيها «في كل مرة نتجه فيها إلى مكان غير مضياف كهذا نعاني كثيرا. فنساءل أنفسنا : من سمع تأوهاهم؟ من سمع آخر كلمات تلفظوا بها؟».

ويقول الولزير المساعد لشؤون حقوق الانسان اليخاندرو انسيناس: «للأسف تحولت ارضنا إلى مقبرة جماعية شاسعة».

وتفيد السلطات أن المسكيك تضم على الأرجح أكثر من ألف مقبرة جماعية يضاف إليها 26 ألف جثة لم يتم التعرف إلى هوية أصحابها، وفق «فرانس برس».

وأعلنت الحكومة المكسيكية الجديدة تطبيق برنامج للبحث عن عشرات آلاف المفقودين، على أن تشكل معهدًا جديدًا للطب الشرعي بميزانية قدرها 20 مليون دولار.

والبحث عن المفقودين محفوف بالمخاطر. فقبل ستة أشهر كادت قائمة عائلة هيريرا السوداء تطول بعد، عندما حاول شخص مهاجمة خوان كارلوس وهو بصدد تأليف مجموعة بحث أخرى. لكنه تمكن من الفرار.

وتؤكد ماريا هيريرا «سنستمر بالبحث. ونرجوهم أن يحددوا هوية الجثث التي عثر عليها» حتى الآن في البلاد.

المزيد من بوابة الوسط