جهود فردية لمكافحة الميثامفيتامينات في بورما

حبات ميثامفيتامين في مدينة موسي البورمية، 11 يناير 2019 (أ ف ب)

حاولت أقليات مسيحية في بورما طويلاً مكافحة انتشار الميثامفيتامينات التي تفتك بكثيرين، لكنها اضطرت للجم جهودها في ظل تهديدات بالقتل في هذا البلد الذي يحتل المرتبة الثانية بين أكبر منتجي الأفيون في العالم.

ويوضح الكاهن زاو مان الذي يرأس الكنيسة المعمدانية في كوتكاي «لقد تلقينا تهديدات. الأمر ببساطة بات يشكل خطرًا كبيرًا علينا»، وفق «فرانس برس».

وفي ولاية شان بشمال بورما، حاولت ميليشيات مدنية مرتبطة في أحيان كثيرة بالكنيسة التصدي لانتشار المخدرات في ظل التقصير الرسمي، مع وسائل مثيرة للجدل أحيانا مثل تلف محاصيل بطريقة غير قانونية في هذه المنطقة التي يزرع فيها عادة الأفيون أساس الهيرويين.

ويستذكر زاو مان «قبلا، كنا نأتي مع عصي فقط بهدف استعراض القوة أمامهم. وبعد مصادرة المخدرات كنا نعمد لحرقها».

وتعتمد ميليشيات أخرى ناشطة في مكافحة المخدرات مثل بات جاسان في ولاية كاشين، أساليب عنفية خصوصًا الضرب بالعصي.

لكن منذ ظهورها في نهاية القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة، شهدت المختبرات التي تنتج الميثامفيتامينات في بورما نموًا سريعًا لدرجة أنها باتت أقوى من أي استهداف، أقله من جانب الكاهن مع أساليبه البسيطة في الردع.

ويشير الكاهن بمرارة إلى أن الميثامفيتامينات تنتشر بدرجة كبيرة في السوق المحلية وتصيب خصوصا القرى في مناطق عدة في هذا البلد الذي يعد 35 مليون نسمة.

ويقول زاو مان «مع تراجع سعر هذه المخدرات، سجل عدد المدمنين ارتفاعا صاروخيا في السنوات الأخيرة».

مختبرات ضائعة في الجبال 
وتباع هذه المخدرات بأسعار بخسة وفق ما يؤكد متعاطون للميثامفيتامينات التقتهم وكالة «فرانس برس» في كوتكاي ولاشيو وموسي. فسعر ثلاث حبات من هذه المخدرات يبلغ 500 كيات (32 سنتا من الدولار).

ويحوّل مهربون مرتبطون بعصابات الجريمة الدولية يعيثون فسادًا من دون أي وازع أو رادع، ومدمنون انجروا إلى دوامة العنف بعض أحياء كوتكاي إلى جحيم.

حتى أن مقبرة كوتكاي استحالت وكرًا للمدمنين بحسب الكاهن زاو مان.

وباتت بورما، ثاني كبرى البلدان المنتجة للأفيون بعد أفغانستان وفق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، من أهم منتجي الميثامفيتامينات في العالم متقدمة على أميركا اللاتينية فيما تصل منتجاتها إلى مناطق بعيدة كسيدني وطوكيو.

وفي المناطق الجبلية في شمال البلاد تختبئ مختبرات عصرية في قطاع يدر مليارات الدولارات سنويا. ومن أبرز العوامل المساعدة موقع بورما الجغرافي بفعل قربها من أكبر بلدين منتجين للمركبات الطليعية (مركبات كيميائية يمكن تحويل وجهة استخدامها لصنع مخدرات) هما الهند وخصوصا الصين على الحدود مع ولاية شان.

ويُهرّب القسم الأكبر من المخدرات، خصوصا ال«آيس» وهو الشكل الأكثر نقاوة من الميثامفيتامينات، إلى أسواق بعيدة حيث تباع بأسعار أعلى بكثير مما هي في شوارع كوتكاي.

المزيد من بوابة الوسط