مهاجرة غير شرعية عملت لدى ترامب تحضر خطابه في الكونغرس

فيكتورينا موراليس خلال مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، 5 فبراير 2019 (أ ف ب)

أمضت فيكتورينا موراليس خمس سنوات وهي تنظّف شقق دونالد ترامب الفارهة من دون مستندات إقامة رسمية وقد حضّرت بتأثّر كبير خطاب الرئيس عن حال الاتحاد في الكونغرس بدعوة من نائبة ديمقراطية.

وقالت فيكتورينا التي ترغب في أن تكون صوت كلّ المهاجرين غير القانونيين الذين لا يجرؤون على التكلّم «ليتني أستطيع التحدّث معه لأقول له إننا نطالب بإصلاح قانون الهجرة لتقويم وضع المهاجرين الذين يعيشون في البلد مثلنا. فنحن 12 مليونًا وجئنا لنعمل ونكافح من أجل حياة أفضل، ونحن لم نأت لنغزو البلد».

وأردفت في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، «لا أتحدث عن نفسي فحسب، بل باسم كلّ الآخرين وأنا على ثقة بأننا سنلاقي آذانًا صاغية»، مقرّة بصوت مرتجف «أنا أيضًا كنت أخشى أن تطردني خدمات الهجرة وأشعر بخوف كبير، لكن الحال لم يعد كذلك اليوم. فأنا كلّي ثقة».

وصلت فيكتورينا موراليس إلى الولايات المتحدة بطريقة غير قانونية سنة 1999، آتية من غواتيمالا. وعملت لخمس سنوات في نادي الغولف التابع لترامب في بدمنستر في نيوجيرزي، قبل أن تستقيل من عملها في ديسمبر الماضي وتروي قصتها لصحيفة «نيويورك تايمز».

وما السبب الذي دفع المرأة البالغة من العمر 46 عامًا لكشف أمرها بالرغم من كلّ المخاطر؟ تردّ فيكتورينا على هذا السؤال قائلة «طفح الكيل من كلّ الشتائم والإهانات والانتهاكات. وآلمني أن أسمعهم يقولون لي إني مجرّد مهاجرة لا تفقه شيئًا. ولا مجال للاشتكاء هنا، وإلا سوف يتّصلون بخدمة الهجرة».

وهي لا تعلم إن كان دونالد ترامب الذي كانت ترتّب سريره وكان يترك لها إكراميات سخية، على علم بالتصرفات الصادرة عن المسؤولين في النادي.

وتؤكد فيكتورينا وإلى جانبها في مقرّ الكونغرس النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان «في أحد الأيام قلت لنفسي إنه يكفيني ما عانيته من إذلال».

نفاق الرئيس
يقع نادي الغولف التابع لدونالد ترامب في الدائرة الإدارية في نيوجيرزي التي انتخبت بوني واتسون كولمان نائبة عنها. وحرصت هذه الأخيرة على دعوة فيكتورينا موراليس لتحضر إلى جانبها الخطاب الذي يلقيه الرئيس في الكونغرس عن حال الاتحاد، وهي مناسبة سنوية ينتهزها الرؤساء الأميركيون لعرض برامجهم وخططهم.

وقالت النائبة لوكالة «فرانس برس» إن «موراليس هي في نظري خير مثال على معاناة المهاجرين من دون أوراق رسمية في هذا البلد حيث يكدّون من أجل حياة أفضل لعائلاتهم وهم قد هربوا من العنف في بلدانهم».

وأضافت «هذه هي حقيقة الهجرة وليس ما يحاول الرئيس عرضه مع مفاهيم تُشيطن المهاجرين وتجرّدهم من إنسانيتهم».

وحرصت واتسون كولمان على انتهاز هذه الفرصة «لإبراز نفاق الرئيس» الذي يريد تشييد جدار عند الحدود مع المكسيك للحدّ من تدفقّات الهجرة غير القانونية، في حين أن «قطب الأعمال دونالد ترامب لا يتوانى عن توظيف أشخاص ليست لديهم مستندات الإقامة اللازمة».

نادي الغولف هذا كان تحت إدارة منظمة «ترامب أورغانيزايشن» التي نفت في عدّة مناسبات علمها بأن بعض الموظّفين لا يستوفون الشروط المحددة.

واستبعدت النائبة احتمال أن تواجه موراليس خطر الترحيل بما أنها تقدّمت بطلب لجوء، ولأن موظّفين آخرين هم في الوضع عينه.