تدخين الأطفال تقليد متوارث عبر الأجيال في البرتغال

فتى يدخن سيجارة خلال احتفال بعيد الدنح في قرية فالي دي سالغيرو، 5 يناير 2019 (أ ف ب)

وسط صقيع قارس، ينتظر روي ذو السنوات الست وقريبته إدواردا ابنة العاشرة بفارغ الصبر وصول عازف البوق لإخراج علبة السجائر والتدخين في ساحة القرية، عملاً بتقليد غامض خلال عيد الدنح في فالي دي سالغيرو في شمال شرق البرتغال.

وينبئ وصول الموسيقي إلى هذه القرية الزراعية الصغيرة ببداية احتفالات هذا العيد التي تنتهي مع رحيله مساء اليوم التالي، وفق «فرانس برس».

ويترك الطفلان الخجولان للأهل الذين زودوهما بالسجائر مهمة شرح هذا التقليد.

وتقول إيزابيل إيرمينيجيلدو والدة إدواردا «أنا أيضًا بدأت بهذه العادة في سنهما. في كل سنة أدخن يومي 5 و6 يناير لكني أحجم عن الأمر تمامًا في باقي أيام السنة».

وتوضح هذه المدرّسة البالغة 45 عامًا المتحدرة من القرية التي تعد مئتي نسمة ويعيش سكانها من زراعة الزيتون والكرمة «هذا تقليد متوارث لدينا منذ زمن بعيد».

وحتى ساعات متأخرة من الليل وسط درجة حرارة قريبة من الصفر، يتجاذب بالغون ومراهقون وحفنة من الأطفال أطراف الحديث ويرقصون فرحين على أنغام البوق والطبول. وجميعهم تقريبًا يدخنون السيجارة تلو الأخرى.

مشهد صادم
ويقول رئيس بلدية القرية كارلوس كادافيز «لا أحد يعلم من أين نشأ هذا التقليد، لكن لدينا أحد السكان في سن الواحدة بعد المئة يقول إنه كان موجودًا في زمن والديه».

ويضيف هذا الموظف في قطاع البريد البالغ 45 عامًا والذي يسمح لابنته البكر بالتدخين منذ سن التاسعة «نظن أن الأمر كان متصلاً في بادئ الأمر بتحرر الفتيان مع اقترابهم من سن المراهقة».

ويشير سكان محليون إلى أن هذه العادة تندرج ضمن إطار أوسع للاحتفالات مع بداية الشتاء وهي تترافق مع تراخ في تطبيق القواعد المعمول بها باقي أيام السنة.

ومنذ أكثر من عقد، تفتح وسائل الإعلام المحلية باستمرار النقاش بشأن هذه العادة غير أن السكان المحليين في القرية يجمعون على رفض الأحكام الخارجية. 

وتقول رئيسة بلدية ميرانديلا العاصمة الإقليمية بعد توجهها في محاولة بائسة لثني الأطفال بطريقة ودّية عن التدخين «صور الأطفال المدخنين صادمة، لكننا لن ننجح في مكافحة التدخين من خلال التصدي للناس وتقاليدهم».

غير أن السكان يبدون غير آبهين لكل هذه الانتقادات إذ لا يفوّتون الفرصة للاحتفال وفق التقليد المتّبع تحت إدارة «ملك» يكون عادة شابًا مكلّفًا اختيار العازفين والتنقل بين المنازل حاملاً معه بعض المشروب والترمس المطبوخ.

وأوكل هذه السنة الفني الكهربائي غابرييل سيتاس (23 عامًا) هذه المهمة. وهو يؤكد أن «لهذا العيد طابعًا غامضًا غير أن الأطفال ليسوا سوى جزء من التقليد الذي يشكّل خصوصًا مناسبة لأهل القرية للتجمع وسط أجواء من الفرح».

المزيد من بوابة الوسط