المرشد الروحي المتّهم بالاعتداء الجنسي يسلّم نفسه

المرشد الروحي جواو دي ديوس خلال وصوله إلى معبد إناسيو دي لويولا في أباديانيا في 12 ديسمبر 2018 (أ ف ب)

أخيرًا سلّم المرشد الروحي البرازيلي المتّهم بارتكاب مئات الاعتداءات الجنسية، جواو دي ديوس نفسه للسلطات بعد مفاوضات.

وصدرت الجمعة مذكرة توقيف في حقّ المرشد الروحي (76 عامًا) الذي كان يقوم بجلسات «شفاء روحي»، في معبد إناسيو دي لويولا في أباديانيا، وهي بلدة صغيرة فيها 17 ألف نسمة، على بعد حوالى 100 كيلومتر عن العاصمة البرازيلية، وفق «فرانس برس».

ونقلت عدّة محطات تلفزيونية بالبثّ المباشر لحظة وصوله إلى مركز الشرطة في غويانيا عاصمة ولاية غوياس (الوسط الغربي)، على متن سيارة شرطة سوداء مصفّحة.

وقبل دقائق، صوّرت صحفية برازيلية خروج المرشد، واسمه الحقيقي جواو تيشييرا دي فاريا، من سيارة في نفق حيث سلّم نفسه لعناصر الشرطة الذين كانوا بانتظاره على متن سيارات أخرى.

وقال جواو دي ديوس (يوحنا الله) الذي بدت ملامح التعب عليه في الشريط، الذي صوّرته الصحفية «عندما علمت بالاتهامات، سلّمت أمري للعناية الإلهية والآن أسلّم نفسي لعدالة الأرض».

وتتهم مئات النساء من ولايات برازيلية متعددة المعلّم الروحي بانتهاكات جنسية ارتكبها بحجّة قيامه «روحانيًا» بشفاء مرضى يعانون السرطان أو الاكتئاب مثلًا، «بعمليات لا تتطلب جراحة».

ونقل تقرير عرض قبل 10 أيام تقريبًا على قناة «تي في غلوبو»، وهي أكبر محطة تلفزيونية في البلد، شهادات نساء قلن خصوصًا إنهن اضطررن إلى القيام بمداعبات جنسية خلال جلسات «شفاء روحاني».

ذاع صيت المرشد خارج حدود البرازيل. وزارته في العام 2012 نجمة التلفزيون الأميركي أوبرا وينفري، كما لجأ آخر ثلاثة رؤساء برازيليين إلى خدماته.

استعان بخدماته لويس إناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010) وخلفته ديلما روسيف (2011-2016) إثر إصابتهما بالسرطان. وزاره الرئيس الحالي ميشال تامر قبل عملية في البروستات. وسحبت وينفري الأسبوع الماضي الشريط الذي تظهر فيه مع جواو دي ديوس في أباديانيا، معربة عن أملها في «إحقاق الحقّ».

ومنذ عرض التقرير المصور على «تي في غلوبو»، كشفت مئات النساء أنهن تعرضن لانتهاكات جنسية على يده. وتلقت النيابة العامة في غوياس 330 شكوى من كلّ أنحاء البلد، فضلًا عن ستة بلدان أجنبية هي ألمانيا وأستراليا وبلجيكا وبوليفيا والولايات المتحدة وسويسرا.

وقالت ابنة المرشد دالفا تيشييرا في تصريحات إلى مجلّة «فيجا» الأسبوعية إن والدها كان يعتدي عليها جنسيًا منذ أن كانت في العاشرة في العمر وحتى الرابعة عشرة. وهي فرّت من المنزل العائلي بعد أن انهال عليها بالضرب لمّا علم بأنها حامل. وصرّحت دالفا (49 عامًا): «والدي وحش».

وخلال آخر إطلالة علنية له الأربعاء الماضي، جاهر ببراءته وسط جمع غفير من أتباعه. وهو لم يبق سوى نحو عشر دقائق في المعبد وسط الحشود، حسب «فرانس برس».

وكشفت جريدة «أو غلوبو» السبت أنه سحب في ذاك اليوم، أي الأربعاء، 35 مليون ريال (8 ملايين يورو تقريبًا) من عدّة حسابات مصرفية له.

وحثّت هذه المزاعم السلطات لإصدار مذكرة توقيف في حقّه الجمعة خشية من أن يفرّ من البلد أو أن يخبّئ هذا المبلغ قبل توقيفه، بحسب ما أفادت وسائل إعلام برازيلية.