شقائق النعمان رمز التضامن الوطني في بريطانيا

أكاليل من شقائق النعمان الصناعية في مصنع «بوبي فاكتووي»، 11 أكتوبر 2018 (أ ف ب)

في مشغل بجنوب غرب لندن يجمّع جنود سابقون أزهار شقائق النعمان مصنوعة من القماش أو الورق ستزهر على صدور ملايين البريطانيين وعلى أكاليل في ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918 وهي رمز للتضامن الوطني راسخ في الهوية البريطانية.

يوظف مصنع «بوبي فاكتوري» (بوبي تعني شقائق النعمان بالإنجليزية) الصغير الذي تأسس العام 1922 على ضفة نهر تيمز في ريتشموند، نحو ثلاثين جنديًا سابقًا من جرحى الحرب أو أنهم يعانون اضطرابات نفسية، لمواصلة الهدف المرسوم منذ تأسيسه ألا وهو توفير عمل لمصابي الحرب العالمية الأولى، وفق «فرانس برس».

ويوضح أليكس كونواي (59 عامًا) أنه سعيد لأنه وجد عملًا «وأشعر أيضًا بأني أقوم بشيء يمكنني أن أفتخر به. فمن المهم أن نعطي من أنفسنا، خصوصًا تكريمًا لذكرى كل الرفاق الذي فقدتهم على مر السنين».

ويجلس الجندي السابق في الجيش البريطاني والفيلق الأجنبي أمام منضدة ويجمع بحركة سريعة وبدقة شقائق نعمان حمراء على أكليل من الزهر.

وبعدما أمضى حوالي 15 عامًا في صفوف الجيش الذي انضم إليه في سن الخامسة عشرة وشارك في عدة مهمات في أفريقيا، عرف مرحلة انتقالية «صعبة جدًا» في الحياة المدنية. وقبل سنة تقريبًا شخصت إصابته بأعراض ما بعد الصدمة ما سمح له بتحديد سبب إقباله على الكحول بشكل مفرط وثورات الغضب التي تنتابه.

ويؤكد أن «بوبي فاكتوري» شكّل خشبة خلاص له. ويوضح «نمضي أوقاتًا ممتعة ونضحك نشعر بأننا رفاق مجددًا كما لو أننا في الجيش ونسهر على بعضنا البعض».

زهرة الخنادق
في قاعة مجاورة تقطع آلة أوراق هذه الزهرة في لفائف من الورق ستجمع بعد ذلك على كتلة خشبية تستخدم بيد واحدة من قبل أشخاص بترت إحدى أيديهم. وأنتج هذا المشغل العام الماضي حوالي 40 مليون زهرة باعتها جمعية «رويال بريتيش ليجيين» خلال «حملة شقائق النعمان» (بوبي أبيل) التي تسمح لهذه المنظمة الخيرية جمع حوالي خمسين مليون يورو سنويًا في غضون أسبوعين لمساعدة جنود سابقين.

ولا أحد يفلت من الموجة الحمراء القانية التي تجتاح البلاد فيضع هذه الزهور أفراد من عامة الشعب ومسؤولون سياسيون ومقدمو برامح وترفع على الحافلات وسيارات الأجرة وتتوج الصحف وملابس نوادي كرة القدم.

وبدأ وضع زهرة شقائق النعمان في بريطانيا مع انتهاء الحرب العالمية الأولى لأنها كانت تستمر بالنمو في ساحات المعارك كما كتب الجندي الكندي جون ماكري العام 1915 في قصيدة بعنوان «إن فلاندرز فيلدز».

وتقول هذه القصيدة إن شقائق النعمان كانت تزهر على قبور الجنود الذين سقطوا خلال الحرب العالمية الأولى في بلجيكا وشمال شرق فرنسا.

ونظرًا إلى فداحة الحرب وعدد ضحاياها «أراد الناس أن يحيوا ذكراها بطريقة غير مسبوقة وأرادوا أن يقرونها برموز» بحسب ما يوضح ريتشارد هيوز المسؤول في متحف «إمبيريال وور ميويزم» في لندن.

المزيد من بوابة الوسط