فريق نسوي عراقي يصارع تقاليد المجتمع قبل الخصوم

فريق نسوي عراقي يصارع تقاليد المجتمع قبل الخصوم (أ ف ب)

قبل أكثر من عام ونصف العام، تغلبت نهاية ظاهر على اليأس في مشوارها لتشكيل أول منتخب عراقي نسوي بالمصارعة الحرة، متحدية إلى جانب الصعوبات البدنية، عادات وتقاليد مجتمعية قاسية في جنوب البلاد العشائري المحافظ.

في مدينة الديوانية التي تبعد نحو 180 كيلومترًا إلى جنوب العاصمة بغداد، بدأت نهاية ظاهر (52 عامًا)، وهي مشرفة تربوية رياضية، تشكيل نواة هذا المنتخب في منتصف العام 2016 بطلب من الاتحاد الفرعي لرياضة المصارعة، وفق «فرانس برس».

وتقول «لم نواجه في البداية صعوبة في اختيار عناصر المنتخب، بل الصعوبة كانت في إقناع المجتمع هنا. فالتقاليد تتعارض مع هذا التوجه».

وتضيف نهاية ظاهر التي تعمل مع فريق نادي «الرافدين» منذ ما يقارب السنتين «بدأنا بعدد لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، أما الآن فهناك أكثر من عشرين لاعبة».

تهديدات
وهي تضطر من أجل التدريبات لترك والدتها المقعدة في البيت ثلاث مرات أسبوعيًّا. 

في قاعة بنوافذ كبيرة مفتوحة للتقليل من حرارة الصيف، وعلى حلبة زرقاء وحمراء، تحضر اللاعبات للتدريب بملابس محتشمة وسط حماسة كبيرة، لمدة ساعتين، تحت أنظار المدربة.

ولكن حين يخرجن من القاعة، يرتدين ملابس تراعي العادات والتقاليد في المدينة، من الحجاب وصولًا إلى عباءات تصل حتى أخمص القدمين، وهو اللباس السائد في جنوب البلاد ذي الغالبية الشيعية.

تقول نهاية ظاهر «نحن نعمل ضمن مجتمع عشائري.. تعرضت للتهديد بشكل مباشر وغير مباشر، لكننا أثبتنا وجودنا». ولهذا، كان عليها القيام بأكثر مما تفعله المدربات الأخريات، بحسب ما تقول مساعدتها نادية صائب.

وتؤكد نادية (47 عامًا) لمراسل وكالة «فرانس برس» أن «عائلات اللاعبات أصبحت جزءا من اهتماماتنا. علاقتنا مع تلك الأسر أصبحت متينة بعدما نمت الثقة»، مضيفة «نحن حريصون على اللاعبات نأخذهن من منازلهن ونعيدهنّ بإشرافنا أيضًا، بل نتابع مستوياتهن الدراسية أيضًا».

40 دولارًا
ومع ازدهار المصارعة في العراق، «بدأت اللعبة تدريجا تلقى قبولا داخل المجتمع» في الديوانية، بحسب ما تقول علياء حسين، نجمة الفريق البالغة 26 عامًا، والتي تسعى أيضًا لإكمال دراستها في المرحلة الثانوية الأخيرة بعدما توقفت لمساعدة أهلها.

تقول علياء حسين صاحبة الشعر القصير «وصلت إلى مرحلة متميزة في المنتخب وتمكنت من الحصول على فضية بطولة دولية أقيمت في بيروت وأسعى للمحافظة على هذا المستوى.. والالتحاق بكلية التربية الرياضية».

تلقى علياء دعمًا كبيرًا من والدتها انتصار، التي تؤكد أن ابنتها «لا تفعل شيئا خطأ.. نحن على قناعة بما تفعله».

في الآونة الأخيرة، عاد الفريق من بطولة عالمية أقيمت في بيروت حصد فيها أربعة ميداليات في أول ظهور أمام منتخبات من إيران وإيطاليا وكازاخستان وأوكرانيا وغيرها من الدول. لكن رغم ذلك، يشكو الفريق قلة الموارد المالية.

وبرر أمين سر الاتحاد العراقي للمصارعة عدم صرف رواتب منتظمة للاعبات «لعدم وجود تخصيصات مالية لهذا المنتخب في الدورة الحالية».

ويشير إلى أنه في العام الماضي «كانت كانت كل لاعبة تتقاضى 50 ألف دينار، أي ما يعادل 40 دولارًا شهريا».

لكن ذلك ليس عائقا لعلا ظاهر، إحدى لاعبات الفريق التي عادت ببرونزية من بيروت في وزن 60 كيلوغراما. وتقول «طموحي أن أكون بطلة لآسيا، لذا أريد أن أواصل تجربتي بكل حماسة.. لأننا قطعنا شوطا مهما وتغلبنا على الكثير من المصاعب».

المزيد من بوابة الوسط