يمني يسكن شجرة.. إنها الحرب

اليمني أحمد الحبيشي في صورة ملتقطة خارج منزله المقام في أعلى شجرة في وسط الطريق في صنعاء، 4 أكتوبر 2018 (أ ف ب)

لا تتوقف آثار الحرب على الموت فقط، فهناك مَن يعانون بسببها كثيرًا من المشكلات مثل التشرد وفقدان مصدر الدخل، وبطل قصتنا أحمد الحبيشي، الذي لم يجد سوى شجرة ليتخذها مسكنًا له في العاصمة اليمنية، صنعاء، بعدما فقد محل البقالة الخاص به ومنزله.

وكان الشاب (29 عامًا) يملك محل بقالة صغيرًا قبل بضعة أشهر، لكنه يقول إن «الأسعار ارتفعت وتراكمت الديون» عليه، حسب «فرانس برس».

وكان زبائن محل البقالة يشترون بالدين ولم يتمكنوا من دفع ثمن البضائع، ما تسبب بإفلاسه وجعله عاجزًا عن دفع إيجار متجره الصغير في جنوب صنعاء.

واضطر أحمد الحبيشي للنوم في الشارع، ثم راودته فكرة اتخاذ مسكن في شجرة في شارع الثلاثين جنوب العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين.

ويصعد الشاب وينزل برشاقة من مسكنه المبني من مخلفات الخشب في بقالته. ولديه أيضًا لوح شمسي صغير من أجل الإنارة، لكن المنزل يفتقر إلى المياه الجارية. وسد أحمد أيضًا منافذ المسكن اتقاءً للبرد.

وقرب الشجرة، يشرف الحبيشي على لعبة «بيبي فوت» يمارسها أطفال الحي. ويؤكد أنه يكسب ما يكفي منها لسد حاجته من الطعام.

ويقول الشاب اليمني: «تأخرت عن دفع الإيجار لشهر، ما أغضب المالك وجعله يطلب مني أن أغادر. طردني، ورمى أغراضي في الشارع. شعرت بالإهانة، وكان الجميع ينظرون إليّ وكأنني شخص مجنون».

ويشهد اليمن منذ العام 2014 حربًا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًّا بعد سيطرة المتمردين على مناطق واسعة بينها العاصمة صنعاء.

وأوقع النزاع في اليمن منذ مارس 2015 أكثر من عشرة آلاف قتيل وتسبب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، وبانهيار الاقتصاد وقيمة العملة المحلية.

ومنذ أكثر من عام، تعجز الحكومة المعترف بها عن دفع رواتب موظفيها، وقد خسر الريال أكثر من ثلثي قيمته في مقابل الدولار منذ 2015.

وأدى الانهيار الاقتصادي والحصار، الذي يفرضه التحالف بقيادة السعودية على المطار والمرافئ التي يسيطر عليها المتمردون، إلى جعل اليمنيين غير قادرين على شراء المواد الغذائية ومياه الشرب.

أفضل من الشارع
يرى أحمد أن العيش في شجرة «أفضل من الشارع. لا يأتي أحد ليطلب الإيجار هنا».

وبسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، فقد آلاف اليمنيين وظائفهم، بينما اضطر آخرون للعمل في وظيفة ثانية. ومن بين هؤلاء، جلال قاسم، مدرس اللغة العربية الذي أصبح يبيع الوقود.

ويعيش قاسم في مدينة تعز جنوب غرب البلد الفقير. وتخضع المدينة لسيطرة القوات الحكومية، لكن المتمردين يحاصرونها منذ سنوات. ويقول:«انتقل الأستاذ من الطبقة الوسطى، إلى مستوى الفقر».

وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إلى أن 2500 مدرسة في اليمن من بين نحو 16 ألفًا هي خارج إطار الخدمة حاليًّا، 66% منها تضررت بسبب أعمال العنف، و27% أغلقت أبوابها كليًّا، بينما تستخدم 7% كملاجئ لنازحين أو معسكرات لأطراف النزاع.

وحرم توقف هذه المدارس عن التعليم 1.84 مليون طفل من الدراسة لينضموا إلى نحو 1.6 مليون طفل آخر لا يرتادون المدرسة منذ فترة ما قبل النزاع (بحسب أرقام 2017). ويبلغ عدد سكان اليمن أكثر من 27 مليون نسمة، نصفهم دون الثامنة عشرة، حسب «فرانس برس».

لكن إلى جانب هؤلاء، حذرت «يونيسف» الشهر الماضي من أن أربعة ملايين طالب آخر يواجهون خطر الحرمان من التعليم، خصوصًا في المحافظات الشمالية الخاضعة في غالبيتها لسيطرة المتمردين، بسبب عدم تلقي 67% من الأساتذة رواتبهم منذ عامين.

ويشير قاسم (45 عامًا) إلى أن الراتب الذي يتقاضاه من المدرسة «قليل جدًّا ولا يمكن أن يغطي الاحتياجات اليومية»، لذا قرر أن يواصل عمله هذا في الصباح، وأن يبيع الوقود في قناني بلاستيكية على الطرقات في المساء. ويقول «إنه وضع صعب جدًّا».

المزيد من بوابة الوسط