رياضة اليوغا تنتشر في السعودية

سعوديات أثناء تدريب على رياضة اليوغا في مدينة جدة السعودية في 7 سبتمبر 2018 (أ ف ب)

تشهد رياضة اليوغا انتشارًا ملحوظًا في المملكة العربية السعودية، بعد أن أدرجتها البلاد رسميًّا نشاطًا رياضيًّا العام الماضي.

وهي رياضة هندية تقليدية روحية وجسدية في آن واحد، تنتشر في كل أنحاء العالم. وتعتبر من التقاليد الهندوسية، ولكنها تشهد إقبالاً متجددًا في العقدين الأخيرين، إذ أن ملايين الأشخاص يمارسونها يوميًّا حول العالم، وفق «فرانس برس».

وباتت السعودية تعتبرها نشاطًا رياضيًا منذ نوفمبر 2017، في سياق حملة التغييرات الاجتماعية التي يقودها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، بهدف إعادة السعودية إلى كنف «الإسلام المعتدل»، كما يقول.

وسعت السعودية، نوف المروعي، إلى نشر ثقافة اليوغا في بلادها لسنوات رغم الانتقادات التي وُجِّهت إليها من التيارات المحافظة في المملكة، التي تقول إن اليوغا لا تتوافق مع الدين الإسلامي.

وتشارك مجموعة من السعوديات في حصة يوغا، في استديو في مدينة جدة على البحر الأحمر، بينما تقول هذه السيدة الناجية من سرطان الثدي والحائزة وسام «بادما شري» الهندي الرفيع، «تعرضت لمضايقات ووصلني كثير من رسائل الكراهية» والانتقادات بسبب اليوغا.

لكن رغم ذلك، أسست المروعي (38 عامًا) مؤسَّسة «اليوغا العربية»، واعتمدت مئات المدربين في المملكة.

ومع أن هذه الرياضة لم تكن ممنوعة رسميًّا، فإن ممارستها أو تعليمها لم يكن أمرًا سهلاً دون «ترخيص معين» ودون اعتراف الحكومة بها.

حياة جديدة
تجتمع في الاستديو نساء للتدريب، يتنقلن بين الوضعيات المختلفة لهذه الرياضة الضاربة في القدم، ومنها وضعية المحارب.

وتقول الكثير من المتدربات إنها غيرت حياتهن، ومنهن من ذهبن إلى الهند للمشارَكة في دورات هناك.

وتقول آيات سمان (32 عامًا)، المتخصصة في مجال الصحة، إن اليوغا ساعدتها في التغلب على متلازمة الألم العضلي الليفي (فيبروميالغيا)، وهو مرض مزمن يتسبب بأوجاع عدة تتفشى في الجسم.

وتؤكد زميلات لها أن اليوغا أشبه بعلاج نفسي يساعدهن على التنفيس من الضغط ومحاربة الاكتئاب.

بعد أشهر على الاعتراف باليوغا رسميًّا، اُفتُتح عددٌ من المراكز المتخصصة مع مدربين معتمدين في عديد المدن السعودية، منها مكة المكرمة والمدينة المنورة. لكن هذه التغييرات الاجتماعية تثير قلقًا من رد فعل من التيار المتشدد، بحسب خبراء.

ولا تزال الدوائر المحافظة تنظر إلى اليوغا باعتبارها ممارسة منحرفة ومحرمة. وتتهم طالبات اليوغا بالتخلي عن دينهن. وتقول بدور الحمود: «تصلني رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي تسألني (هل أنت هندوسية؟ هل تحولتِ إلى الهندوسية؟». وتؤكد: «اليوغا لا علاقة لها بالدين. إنها مجرد رياضة..ولا تتداخل مع إيماني».

وتقول نوف المروعي إنها تعرضت لهجمات متكررة من المتشددين في السعودية وأيضًا في الهند، وفق «فرانس برس».

وشاركت المروعي في مناظرة تلفزيونية هندية وتعرضت لإهانات وجهها لها شيوخ مسلمون هناك. وكان رجال دين في الهند أصدروا فتوى ضد ممارسة اليوغا، قبل أيام من اعتراف السعودية بها كرياضة.

وقال الشيوخ إنهم يعارضون تمرين «سوريا ناماسكار» الذي صمم تاريخيًّا لتحية إله الشمس الهندوسي (سوريا)، إضافة إلى ترديد أناشيد هندوسية.

وأجابت المروعي في حينه بهدوء: «هذه ليست عبادة للشمس أو القمر»، مشيرة إلى ترديد بعض طالباتها خلال اليوغا بعض أسماء الله الحسنى، وأن الغاية منها هي الرياضة. ولكن أحد الشيوخ سرعان ما أجاب أن الحركات في الصلاة لدى المسلمين توفر «رياضة كافية» للناس.

المزيد من بوابة الوسط