رجل يسافر على كرسي نقال طلبا للرعاية الصحية

جيفرسون أليكسيس يجرّ والده خوسيه أغوستين لوبيس، 15 سبتمبر 2018 (أ ف ب)

يأمل خوسيه أغوستين لوبيس أن تصمد إطارات كرسيه النقال مسافة 500 كيلومتر إضافي تفصله عن وجهته بوغوتا حيث يتوقع الحصول على رعاية وأدوية باتت مفقودة في بلده فنزويلا.

يجرّه ابنه خيفرسون أليكسيس في الطرقات الوعرة في جبال كولومبيا ويحمل الكرسي في المنحدرات الشديدة خلال رحلة تزداد صعوبة على وقع تبدّل الأحوال الجوية من البرد القارس إلى الحرارة الخانقة.

ويقول الرجل البالغ من العمر 52 عامًا لوكالة «فرانس برس»: «لم يعد لدي أيّ خيار سوى الذهاب إلى كولومبيا لأحصل على الأدوية التي أنا بحاجة إليها ولأجلب معي بعض القوت إلى الديار».

وفقد خوسيه أغوستين لوبيس القدرة على المشي إثر حادث سير تعرّض له قبل 13 عامًا وخسر بالتالي عمله كساعي مكتب. وازدادت حياته اليومية تعقيدًا مع انغماس بلده في أزمة اقتصادية.

وتمكّن لفترة محددة من تأمين القوت لوالدته وزوجته وأولاده الثلاثة من خلال بيع بطاقات اليانصيب في سان كريستوبال عاصمة ولاية تاتشيرا، لكن «لم يبق شيئا ولم يعد أحد يساعد الآخر»، بحسب ما يقول.

معجزة 
وسبّب له الجلوس لفترات طويلة في كرسيه النقال قروحًا لم يعد من الممكن مداواتها في بلده حيث انقطعت المضادات الحيوية والضمادات اللازمة. ويروي والدموع في عينيه «لو بقيت هناك، أظن أنني كنت لأموت»، قبل أن يضمّد له ابنه الجروح بكيس بلاستيكي يثبّته بشريط لاصق على قارعة الطريق.

وقرّر الوالد وابنه أن يهاجرا من فنزويلا إلى كولومبيا، كما آلاف الفنزويليين الآخرين. وهما غادرا في الثاني عشر من سبتمبر من دون أن يكون معهما حتّى ما يكفي من المال لتسديد بدل النقل في الحافلة إلى بوغوتا.

ويخبر أغوستين وهو يواصل تقدّمه تحت أشعّة الشمس الحارقة نحو بامبلونا على بعد 75 كيلومترا من مدينة كوكوتا الكولومبية «قيل لي إنني سأحصل هناك على المساعدة من أجل كرسي نقال، وهذا ما يعوزني فعلا».

واستغرق الأمر ثلاثة أيام ليقطع الوالد وابنه مسافة يجتازها المهاجرون الآخرون في خلال بضع ساعات. وبحسب أرقام الأمم المتحدة، غادر 2,3 مليون شخص فنزويلا منذ العام 2014، متوجّهين بغالبيتهم إلى بلدان المنطقة.

واستقبلت كولومبيا مليون مهاجر. ويعبر كثيرون في البلد وصولا إلى الإكوادور أو البيرو أو تشيلي أو الأرجنتين وقد تورّمت أرجلهم من كثرة المشي.

ويقول الابن البالغ من العمر 25 عامًا «لا بدّ من التضحية من أجل مستقبل أفضل. وأنا مستعدّ لأن أعبر مع والدي كولومبيا برمتها». وأمضى الرجلان عدة ليال في العراء والخوف يتملكهما من أن ينهبا في الظلمة أو تهاجمهما الأفاعي. وهطلت عليهما أمطار غزيرة.

ويقول خوسيه أغوستين لوبيس عن قرار ابنه التخلّي عن دراسة الهندسة الميكانيكية ليرافقه في رحلته هذه «إنه عربون حبّ».

ولم يحبط التعب عزيمة الرجلين على المضي قدمًا. غير أن وضع الكرسي النقال راح يتدهور يومًا بعد يوم ولم يعد في الوسع جرّه بعدما انفجرت العجلتان المطاطيتان. وبات الوصول إلى بوغوتا من سابع المستحيلات.

ويقرّ خوسيه أغوستين لوبيس «سيكون وصولي إلى بامبلونا معجزة».

خاتمة سعيدة
وحدثت «المعجزة» بالفعل، فبعد يومين على مقابلة مراسل وكالة «فرانس برس» الرجلين، اتصل خوسيه أغوستين لوبيس به ليقول له إن سيارة إسعاف تولت نقله مع ابنه.