بالصور: الرداء الليبي في «ذاكرة المناسبات»

الرداء الليبي لم يعد يستخدم سوى في المناسبات (تصوير: ابتسام أغفير)

قبل سنوات بعيدة كان يمكنك أن ترى المارة وهم يرتدون «الرداء» الليبي في شوارع مختلف المدن، وقلما تجد أحدهم يرتدي ملابس مختلفة عن الأزياء الليبية المعروفة، لكن الحال تبدل وبات من النادر اليوم أن ترى الرداء هنا أو هناك، فقط يمكنك مشاهدته في المناسبات.

ففي الماضي كانت النساء يحرصن على لبس الرداء الليبي، الذي كان جزءًا من الشخصية، ويسمونه بأسماء مختلفة تواكب الحقبة الزمنية، مثل «السيف المجبود» أو «الستالايت».. لكن اين هو الرداء الليبي الآن؟

في «سوق المصرية» وهي إحدى أقدم الأسواق الشعبية في مدينة بنغازي، حيث تباع الألبسة التقليدية ومستلزمات الأفراح عرجنا على أحد أهم محال بيع الأردية وبدل الأفراح، فتحدث عبد السلام علي عبد الله، الذي يعمل في هذا المجال منذ ربع قرن، «على الرغم من أن النساء لم يعدن يرتدين الرداء في البيت، إلا أن الإقبال عليه لم يقل أبدًا لآن هناك عادات وتقاليد بخصوص الأعراس من تبادل الأردية، إضافة إلى بدلة العروس وأم العروس وأم العريس».

وعن التسميات التي تطلقها النساء على الرداء يقول: «الأسماء القديمة باقية مثل: البوشي، والمثقل، وحب رمان، وبو لوحة، والتوأمة، وسيف مجبود، وحكاكي، وبالطبع يوجد منها المقلد والأصلي، فمثلاً الأصلي حرير نقول عنه الحرير الطرابلسي يفوق ثمنه 200 دينار، أما المقلد بخمسين دينار، أما الأسماء الحديثة فغير مستخدمة لأنها غير مناسبة أو لا يتفق عليها البائعون مثلاً واحد عنده رداء اسمه مسلسل تركي يختلف عن الموجود عندي». ويضيف مبتسمًا: «الزبونات هن مَن يقمن بإطلاق هذه التسميات على الأردية».

رأينا رداء عليه رسومات مختلفة ملونة بعلم الاستقلال سألناه عن إقبال الناس على شرائه فقال: «لا يوجد عليه طلب كبير، ولكن قد يأتي أحدهم ويأخذه للذكرى مثلاً، فلا أعتقد أن النساء يرتدين مثل هذه الأردية التي عليها رسومات، وهذه بضاعة جديدة مضطرون لعرضها على الزبون».

وعن مكان صناعة الرداء يقول: «هذه الصناعة انقرضت في بنغازي، أما الآن فلا، ربما أصبح الأمر غير مربح، لكن التصنيع موجود في زليتن وطرابلس، أما المقلَّد فيستورد من مصر».

في السوق
التقينا الحاجة فاطمة التي كانت ترتدي الفراشية، وحين سألناها هل مازالت ترتدي الرداء قالت: «لا والله يا بنيتي لي زمان ناسيته، خاصة في الحوش، والله ما عاد نقدر عليه. نلبس فيه في المناسبات بس وما نطلعش بلاه، ولكن في الشتاء ما نقدر نستغني عنه». فيما تقول الحاجة سليمة: «والله يابنيتي ما عاد نلبس فيه إلا في المناسبات. الجلباب أخف».

سعاد أمٌّ لعروسٍ جاءت كي تستبدل بدلة أحضرها لها أهل العريس أي تشتري واحدة جديدة من أجل إعادتها لأم العريس فيما يعرف بـ«الردادة»، وقالت غاضبة: «والله مفروض يختفي الرداء نحن لم نعد نرتديه وإنما نشتريه بسبب العادات والتقاليد وهي مكلفة للطرفين، لابد أن نشتري أردية لأم العريس وخالته وعمته قصة طويلة».

وتتابع السيدة فتحية قائلة: «الرداء الليبي جميل لكن الوقت تغير... جميل حين نرتديه في المناسبات بأشكاله المختلفة. انظري أنتِ إلى الألوان والتشكيلات، خاصة الآن هناك موضة جديدة للبنات الصغار لابد أن يرتدينه في العرس، ويصبح منظرهن جميل جدًّا».

ماذا عن التصنيع؟
اختفت هذه الصناعة من بنغازي، لكن ضمن إحدى جولاتي في المدينة اكتشفت معملاً والتقيت صاحبه، الذي قال متحسرًا: «ماتت حرفة النول وعمل الأردية في بنغازي منذ زمن. باتت مكلفة جدًّا من حيث المواد الخام والأيدي العاملة، إضافة إلى أن الناس بدأت تتجه الى المُصَّنع بدلاً عن النول.

وحتى المصانع لم يعد لها وجود في بنغازي لأن مصر وتونس بدأتت تصنِّعان وتصدِّران لليبيا، لكن مدناً مثل زليتن وطرابلس مازالت مستمرة فيها هذه الحرفة، ومنتجاتها أفضل من المُصنَّعة في الخارج، فالمستورد «باهت وبلا روح».

الرداء الليبي لم يعد يستخدم سوى في المناسبات (تصوير: ابتسام أغفير)
الرداء الليبي لم يعد يستخدم سوى في المناسبات (تصوير: ابتسام أغفير)
الرداء الليبي لم يعد يستخدم سوى في المناسبات (تصوير: ابتسام أغفير)
الرداء الليبي لم يعد يستخدم سوى في المناسبات (تصوير: ابتسام أغفير)