شابة كمبودية تكسر محظورات الجنس بالتدوين

المدونة الكمبودية كاترين هاري في 22 مايو 2018 في شقتها في العاصمة بنوم بنه (أ ف ب)

من رحم الكبت يولد الانفجار، وهذه قصة شابة تتحدى تقاليد المجتمع، من أجل أن تبصر نورًا بات محرمًا في بلدها، فما قصتها؟

تخوض مدونة شابة في مواضيع جنسية جريئة، عادة ما تصنف في خانة المحرمات في بلدها كمبوديا، متحدية الضوابط المتوارثة عبر الأجيال في هذا المجتمع البوذي في جنوب شرق آسيا، وفق «فرانس برس».

وتتطرق الشابة عبر صفحتها على «فيسبوك» بعنوان «إيه دوز أوف كاث»، إلى مواضيع متنوعة بينها المشكلات النسائية، كسرطان عنق الرحم والحياة الجنسية لدى النساء مرورًا بالتحرش الجنسي.

طارت شهرة هذه الشابة لدرجة أن مجلة «فوربز» الأميركية صنفتها في مارس الفائت ضمن قائمتها لأكثر ثلاثين صاحب مشروع دون سن الثلاثين تأثيرا في آسيا.

وفي أحد آخر تسجيلاتها المصورة، تطرح هذه الشابة التي تعرف عن نفسها باسم «كاثرين هاري» مسألة التمييز ضد النساء في شعر الخمير إذ تحمل القصائد في هذه الثقافة دعوات للنساء بعدم الضحك بصوت عال. وقد شوهد هذا التسجيل 350 ألف مرة، في نجاح لافت يحققه فيديو لشابة تتحدث عن الشعر.

وتوضح الشابة البالغة 23 عاما خلال استقبالها فريق وكالة «فرانس برس» في شقتها في بنوم بنه حيث تسجل فيديوهاتها «الهدف من تسجيلاتي المصورة هو إطلاق النقاش... لأن الناس لا يتطرقون حقًا إلى المواضيع التي أخوض فيها».

وتدخل هذه الشابة بجرأة إلى مواضيع محرمة في المجتمع الكمبودي، كالعلاقات الجنسية قبل الزواج ومشاهدة الأفلام الإباحية وثقافة الاغتصاب، في بلد يسجل معدلات خطرة من الجرائم الجنسية، إذ اظهرت دراسة نشرتها الأمم المتحدة في 2014 أن كمبودياً من كل خمسة ارتكب جريمة اغتصاب.

وحاولت المدونة الشابة التي درست اقتصاد الإعلام الجماهيري في جامعة بنوم بنه، نشر رسالة حركة (#أنا_أيضًا) في كمبوديا، غير أن جهودها باءت بالفشل.

وتوضح هذه الناشطة النسوية التي أطلقت مدونتها في 2016 بعدما عملت مع قناة «بي بي سي» البريطانية بشأن شؤون المرأة والجنس: «إذا ما تطرقت امرأة إلى تجاربها على صعيد الاعتداء الجنسي أو التحرش فإنها ستواجه النبذ من المجتمع والعائلة والأصدقاء».

وهي تنشر فيديوهاتها على «فيسبوك» نظرا لكونها الشبكة الأكثر شعبية في كمبوديا.

ومع أكثر من 200 ألف متابع عبر «فيسبوك»، باتت هذه الشابة قادرة على تأمين قوت العيش من إيرادات عملها كمدونة وهي تنشر أيضًا تسجيلات مصورة للترويج لعلامات تجارية ككريمات الوجه أو الواقيات الذكرية.

وتؤكد هذه الشابة أن ممارسة الجنس قبل الزواج «رهن بقرار شخصين» حرين في خياراتهما، في بلد تحمّل الضغوط العائلية ثقلًا كبيرًا على كاهل السكان خصوصًا النساء منهم.

ويعارض البعض انخراطها الكبير في هذا النشاط، ما يتجلى عبر المضايقات التي تتعرض لها من خلال وضع تعليقات تتضمن صورا إباحية على منشوراتها.

ويتهم البعض الآخر هذه الشابة بـ«تدمير» الثقافة الكمبودية واصفينها بأنها ليست «امرأة حقيقية». وهي تقول ضاحكة «عاملوني كوحشة جنس».

وفي مؤشر إلى الأجواء المحافظة المهيمنة على المجتمع الكمبودي، تسببت صورة للسيدة ألأولى بون راني في 2016 بفضيحة في البلاد. إذ ظهرت راني في هذه الصورة برِجل بعيدة قليلًا عن الأخرى، وهو ما يعتبر مسيئًا في هذا البلد الذي يتعين على نسائه الوقوف دائمًا برِجلين ملتصقتين.

وفي بلد يقطنه 15 مليون نسمة ثلثهم دون سن الثلاثين، تستقطب تسجيلات المدونة الشابة جمهورًا متعاظمًا يشيد أفراده «بالجرأة في طرح المواضيع»، حسب «فرانس برس».

ودفعت الشعبية الكبيرة لوسائل التواصل الاجتماعي في كمبوديا برئيس الوزراء، هون سن، إلى الاعتماد عليها بنسبة كبيرة في استراتيجيته الإعلامية، خصوصًا على «فيسبوك» التي لا يتوانى عن نشر رسائل من خلالها للكمبوديين تتناول خصوصًا موضوع الزواج وأهمية الإخلاص لشريك واحد تفاديا للإصابة بالإيدز.

ويستهدف رئيس الوزراء خصوصا الناخبين الشباب الذين يؤدون دورا رئيسيا في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في يوليو والتي أودع على خلفيتها زعيم المعارضة السجن وحُلّ حزبُه.

كلمات مفتاحية