الموت يخطف «الحاجة مريم».. ورواد جامع بوغولة بلا «دليل»

غيَّب الموت الحاجة مريم دليل إبراهيم عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد صراع مع المرض في مدينة بنغازي (شرق البلاد)، وهو الأمر الذي ترك أثرًا سلبيًّا في نفوس العديد من رواد المنطقة.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مدينة بنغازي خبر وفاتها بحزن شديد، واصفين إياها بأنها كانت إحدى الوجوه البنغازية المعروفة، التي سيفتقدها رواد جامع بوغولة، بمنطقة البركه.

وُلدت الحاجة مريم العام 1938 وهي من قبيلة «المحاميد» وتعيش في مدينة بنغازي منذ زمن طويل، ولها ولدان وهما (إدريس وعيسى)، وكانت تشتهر بجلوسها أمام جامع بوغولة بمنطقة البركة وسط المدينة، وتتكسب رزقها من بيع بعض المقتنيات التي تصنع من السعف والفخار والعطور والسواك.

وكانت الحاجة مريم تتردد على «سوق الظلام» لتبيع المقتنيات، ومنذ العام 1995 بدأت في التردد على جامع بوغولة، ومنذ ذلك الحين وحتى قبل أن تمر بوعكتها الصحية الأخيرة كانت تجلس أمام المسجد لكسب رزقها، حيث تم تسليمها نسخه من المفتاح لتتولى فتح الجامع ظهرًا وحتى موعد عودتها إلى منزلها، إذ تكفل أحد المواطنين من عائلة «الشويهدي» بمساعدتها على الذهاب والعودة.

ودائمًا ما كانت الحاجة مريم تتفقد رواد المسجد وتسأل عن مَن يغيب منهم، وفي العشر الأواخر من رمضان الكريم كانت لا تغادر المسجد، وتقوم بشراء بعض الألعاب لتوزعها على الأطفال بالرغم من ظروفها المادية الصعبة، وكانت كريمة جدًّا وتقيم احتفالات لمناسبة المولد النبوي الشريف، بحسب قيِّم مسجد بوغولة، خالد بوعجيلة.

لفظت الحاجة مريم أنفاسها الأخيرة بمستشفى الجلاء للجراحة والحوادث في ببنغازي، بعد تردي حالتها الصحية، حيث قبعت في غرفة العناية المشددة لأيام ورحلت بهدوء، تاركه وراءها قصصًا تُحكى في ذاكرة سكان منطقة البركة.

المزيد من بوابة الوسط