مبادرات مدنية لمعالجة النفايات في لبنان

في بيروت، تقفز مجموعة من الغطاسين في المياه وعلى ظهورهم عبوات الأكسجين، لا للتمتّع بمشاهدة قاع البحر، وإنما لجمع النفايات التي يكتظ بها الساحل اللبناني.

هذه المبادرة واحدة من مبادرات كثيرة في لبنان ينظّمها المجتمع المدني أو القطاع الخاص لمكافحة آفة النفايات المستعصية التي تعجز السلطات عن إيجاد حلّ لها، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

ورغم هذه الجهود، يحذّر خبراء من أن يعيش اللبنانيون مجددًا كابوس أزمة النفايات كالتي اجتاحت شوارع العاصمة في العام 2015 بعد إقفال أكبر مكبّ للنفايات في البلد، في ظلّ غياب أي سياسة فاعلة لمعالجة القمامة.

على شاطئ طبرجا، يغوص الغطاسون العشرون في المياه، ثم يُخرجون شباكهم المحمّلة بالنفايات، وتبدو غلّتهم غنية من القناني الزجاجية والبلاستيكية، والعلب الصدئة وعبوات المعلّبات الغذائية، إلى الإطارات.

ويقول أحد هؤلاء الغطّاسين «كريستيان نادر»: «ما نشاهده تحت يدمي القلب»،هذا الطالب البالغ من العمر 19 عامًا يمارس الغوص منذ خمس سنوات، ويشارك في هذا النشاط الذي تنظّمه جمعية «ليف لوف بيروت» التي تجهد في الترويج لصورة مشرقة عن لبنان.

يحذّر خبراء من أن يعيش اللبنانيون مجددًا كابوس أزمة النفايات كالتي اجتاحت شوارع العاصمة في العام 2015

يقول نادر: «إنه أمر مؤسف، هذا بحرنا، ينبغي أن تكون هناك حملات توعية، وأن تساعدنا الدولة في التنظيف».

لكن السلطات اللبنانية لم تعتمد منذ عقود سياسات عامة فاعلة في هذا الشأن، وفقًا للخبراء، علمًا أن لبنان ينتج يوميًا أكثر من ستة آلاف طن من النفايات، وفقًا للأرقام الرسمية.

في العام 2015 عانت العاصمة ومناطق عدّة من أزمة لم يسبق لها مثيل، إذ اكتظّت الشوارع بجبال من النفايات، وهي أزمة ولّدت تحرّكات شعبية حاشدة مندّدة بالفشل الرسمي، وفي مارس من العام 2016، وضعت الحكومة خطّة موقتة، قررت فيها إعادة فتح اثنين من المكبّات في محيط بيروت.

لكن هذا الأمر لا يخلو من المشكلات، فبسبب الإنتاج الكبير للنفايات سيصبح المكبّان متخمين في خريف العام 2018، وتدرس الحكومة إمكانية توسيعهما، بحسب مصدر مطلّع على هذا الملف.

وتقول مديرة مجموعة «إيكوسنترا» الاستشارية لما بشّور: «ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تبدأ بالتفكير في حلول مستدامة بشكل جدّي، وأن تبدأ بتنفيذها أيضًا، حتى وإن جرى ذلك شيئًا فشيئًا»، وهي تشدّد على أهمية الفرز والمعالجة.

أنشئت في مناطق لبنانية عدة مراكز لفرز النفايات والتسميد، بفضل أموال أوروبية، لكن ما زال هناك 900 مكبّ عشوائي، بحسب دراسة رسمية.

وتدرس الحكومة اللبنانية خطّة أعدّتها وزارة البيئة تشدّد على تقليص كمية النفايات وأيضًا على إعادة تدويرها، علمًا أن التدوير الآن لا يشمل أكثر من 15 % مما يلقى في المكبّات.

المزيد من بوابة الوسط