قصة شابة مكسيكية تخرج من تحت الأنقاض

أمضت «لوسيا» ثلاثين ساعة تحت أنقاض مبنى كانت تعمل به في مدينة مكسيكو انهار بسبب الزلزال، تسمع استغاثات زملائها من حولها قبل أن تلوح بوادر الأمل بالخروج حية.

تعمل لوسيا مستشارة تسويق في الطابق الثالث من مبنى صار ركامه مزارًا لعشرات العائلات المتعلّقة بأمل خروج أبنائها أحياء من تحته، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

تروي لوسيا ذات الستة وثلاثين عامًا ما جرى معها في التاسع عشر من سبتمبر الجاري، وتقول: «كنت أتصفّح موقع فيسبوك، وبدأ المبنى يهتز، أخذت هاتفي النقال واتجّهت إلى غرفة الاستقبال، اقترح زميلي إسحق أن ننزل من سلالم الطوارئ، لكنني لم أستطع الوصول إلى هناك بعد انهيار السقف فجأة».

وأضافت: «بعد ذلك بدأت اللحظات الأصعب كما تصفها، صرنا نسمع صراخًا وصيحات، وأناسًا يبكون، أول ما فعلته هو أني أمسكت هاتفي، وحاولت الاتصال، لكنني لم أفلح، أذكر أني بعد ذلك بدأت أصلّي».

شيئا فشيئا، أدركت لوسيا أنها عالقة في مساحة صغيرة جدا إلى جانب إسحق، وأنها لم تصب بأي جرح.

اقترح زميلي إسحق أن ننزل من سلالم الطوارئ، لكنني لم أستطع الوصول إلى هناك بعد انهيار السقف

وتقول: «أظنّ أني كنت عالقة وقوفًا وإلى جانبي إسحق على بطنه، لم أكن قادرة على الحركة، ثم تبادلت الأسئلة معه «هل أنت بخير؟ هل هناك نزيف دم؟».

كان الجدار يبعد عن وجه لوسيا بضعة سنتيمترات، وبدأت الساعات تمرّ والحال هكذا، في كل مرّة كان العالقون يسمعون قرقعة كانوا يصرخون بأعلى أصواتهم «ساعدونا، نحن هنا».

حكايات من تحت الركام
تحت الركام، دارت بين الزميلين أحاديث عن حياتهما، تخللتها أوقات من الصمت و اليأس، وقالت لوسيا لإسحق: «نحن هنا في المكان نفسه لأننا كنا في المكان الأنسب، لو كنا على بعد خطوتين فقط لربما كان الموت من نصيبنا».

وتقول: «سمعنا زميلة لنا تصرخ، تدعى بولينا، وهي تعمل في الطابق الرابع، فكنا نسألها بولينا، هل تسمعين ضجيج عمال الإنقاذ؟ ماذا تسمعين من عندك؟».

لم تبدأ عمليات الإنقاذ سوى في اليوم التالي، وتذكر لوسيا أنها بدأت تسمع صوت الآلات تقترب منها.

في ذلك الوقت، قرر الزملاء العالقون تحت الأنقاض أن يصرخوا معا بصوت عال، مع أن التعب كان قد أتى على قواهم.

وبعد جولة من الصراخ، سمعوا صوت رجل ينادي «أنتم هنا؟»، وكان ذلك أول صوت يسمعونه من الخارج، فساد عليهم تحت الركام شعور بالفرح العارم.

العودة للحياة
مضت خمس ساعات، كان عمال الإنقاذ يتحدثون فيها مع العالقين، ويمازحونهم، ويعدونهم بالغداء في الخارج.

وقال أحد المنقذين للوسيا إنه رأى صورة لها وإنها ذات ابتسامة جميلة، ثم تمكن المنقذون من حفر ثقب في الجدران المتداعية، وأخرجوها من محبسها.

حين خرجت لوسيا للحياة من جديد، كانت السماء تمطر، وتقول: «كان ذلك أحلى شعور عرفته في حياتي، شعرت بامتنان كبير، وكانوا يصفّقون، و يشعر عمّال الإنقاذ أن كل روح ينقذونها هي ولادة جديدة».

ما زالت لوسيا لا تصدّق أنها خرجت سالمة، وتقول: «ما زالت لا أصدّق أني كنت تحت الأنقاض قبل أيام وأني الآن مع عائلتي، أنا ممتنة جدًا، أنظر إلى ذلك على أنه فرصة ثانية منحت لي، وأشعر أني في مهمة كبيرة في هذه الحياة على أن أكتشفها».

المزيد من بوابة الوسط