تعرف على القصة الكاملة لسفاح أميركا «تشارلز مانسون»

بعد أكثر من أربعين عامًا في السجن، توفي الأحد «تشارلز مانسون» أحد أشهر المجرمين في الولايات المتحدة الذي أسس جماعة دينية اعتبرته المسيح المخلّص وارتكبت جرائم مروّعة منها قتل الممثلة «شارون تايت».

في أواخر الستينات من القرن العشرين، أمر مانسون أتباعه في جماعة «مانسون فاميلي» أو عائلة مانسون بقتل ما تيسّر لهم من السكان البيض في الأحياء الراقية في لوس أنجليس بهدف إشعال نار الفتنة بين البيض والسود، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكان مانسون وأتباعه يعتقدون أن تلك الحرب العنصرية ستكون من علامات نهاية العالم وسينتصر فيها البيض على السود.

وارتكبت جماعته تسع جرائم قتل على الأقل، لكن سلسلة أعمال العنف بين التاسع والعاشر من أغسطس العام 1969 والتي أسفرت عن سبعة قتلى كانت الأكثر ترويعًا،ومن بين الضحايا الممثلة «شارون تايت»، زوجة السينمائي «رومان بولانسكي»، كانت حينها في السادسة والعشرين من العمر وفي بطنها جنين في الشهر الثامن.

ونفّذت الجريمةَ «سوزان أتكينز» إحدى أتباع مانسون، وكتبت بدم الممثلة عبارة «خنازير» على مدخل منزلها لجعل البيض يظنون أنها جريمة عنصرية ارتكبها سود، ولكن وقعت الجماعة في قبضة السلطات، وقدمت للمحاكمة.

ووُصف مانسون حينها بأنه مجنون ذو قدرة كبيرة على الإقناع، ولم يبد أي ندم أمام القضاة، وحكم عليه في العام 1971 بالإعدام مع أربعة من أتباعه، ثم خفّضت الأحكام إلى السجن مدى الحياة، وحضر مانسون جلسات محاكمته وعلى جبينه وشم لصليب معقوف، وحذا أتباعه حذوه.

من بين الضحايا الممثلة «شارون تايت»،كانت حينها في السادسة والعشرين من العمر وفي بطنها جنين في الشهر الثامن

ولد مانسون في الثاني عشر من نوفمبر من العام 1934، في سينسيناتي في ولاية أوهايو، وكانت والدته في السادسة عشرة من العمر، ولم يلتق والده قط،عاش مانسون طفولة فوضوية، ولدى بلوغه سن المراهقة وُضع في مؤسسة تعني بالفتيان، وبدأ هناك سلوكه المنحرف، في العام 1955، وفيما كان في الحادية والعشرين من العمر، حكم عليه بالسجن خمس سنوات لسرقته سيارة، لكنه استفاد من إطلاق سراح مشروط.

وحاول بعد ذلك أن ينظّم شؤون حياته، فتزوّج من «روزالي ويليس»، ولكنه عاد ووقع في الانحراف مجدداً، فسرق سيارة ودخل السجن، وأثناء وجوده وراء القضبان علم أن زوجته أنجبت منه طفلاً، لكنها طلبت الطلاق ورحلت مع الطفل، بعد ذلك أطلق سراحه من السجن بسبب سلوكه الحسن، لكن عاد للانحراف مجدداً.

وقال في مقابلة أجريت معه في العام 1981: «لقد أمضيت كل حياتي في السجن، وهو ما يجعلني أشعر أني في بيتي هنا، كم مضى على وجودي في السجن؟ 34 عامًا».

في العام 1967 طلب من السلطات ألا تطلق سراحه، لكن طلبه رُفض، في ذلك الوقت تأثر بفرقة البيتلز وأسس «عائلة» مدّعيًا نبوءة استوحاها من أغاني الفرقة.

وتألفت العائلة من النساء معظمهن ساذجات يعشن على هامش المجتمع، وأنجب من كل واحدة منهن طفلاً، وكانت المخدرات عنصرًا مهما في تكوين الجماعة.

وصارت «عائلة مانسون» تنتقل من مكان إلى آخر في وادي الموت، وادعى زعيمها أن المسيح حلّ فيه، وعمل على إشعال حرب بين البيض والسود معتقدًا أن المنتصرين فيها سيكونون البيض وسيتّخذونه زعيمًا.

في إحدى المقابلات الصحفية، سئل مانسون عن النصيحة التي يقدّمها للشباب، فقال: «اتركوا أثرًا ليعرف الناس أنكم كنتم هنا».

وبعد خمسين عامًا، ما زالت جرائم جماعة مانسون تلهم الكتاب والموسيقيين والسينمائيين، وأعلن في وقت سابق المخرج الأميركي «كوينتين تارانتينو» أنه يعمل على تصوير فيلم درامي عن قصة مانسون، بطولة الممثل الأميركي «ليوناردو دي كابريو».