من حلم دراسة تصميم الأزياء إلى أرملة جهاديين في سورية

أرادت الشابة المغربية «إسلام ميطاط» أن تصبح مصممة أزياء، لكن حلمها سرعان ما تبدد حين اصطحبها زوجها البريطاني من أصل أفغاني إلى سورية، لتعيش معه في كنف الخلافة الإسلامية.

خلال نحو ثلاث سنوات، تنقلت إسلام (23 عامًا) بين معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في سورية، وتزوجت ثلاثة جهاديين، قتل اثنان منهم، وأنجبت طفلين قبل أن تتمكن قبل نحو شهر من الفرار من الرقة والوصول مع طفليها بعد رحلة محفوفة بالمخاطر لمناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

في منزل يعود إلى هيئة المرأة في الإدارة الذاتية الكردية في مدينة القامشلي، تقول إسلام: «كنت أرغب بدراسة تصميم الأزياء»، موضحة أن أحد دوافع زواجها من خليل أحمد، البريطاني الأفغاني، ظن أنه سيساعدها على ذلك، وتضيف: «لكن كل شيء حدث بعكس ما تمنيت».

زوجها طلب منها ذات يوم ارتداء الملابس الملونة ووضع الماكياج على وجهها بحجة أن ذلك سيسهل اجتيازهما مطار إسطنبول

تعرفت إسلام على زوجها عبر الإنترنت مطلع العام 2014 ليتزوجا لاحقا في المغرب ويسافرا إلى دبي حيث كان يعمل في التجارة بانتظار أن تنتهي إجراءات دخولهما إلى بريطانيا، حيث كانت تخطط للتخصص في تصميم الأزياء، في دبي، تقول إسلام إنها رأت شخصًا آخر في زوجها، إذ منعها من ارتداء الملابس الملونة أو استخدام مستحضرات التجميل، بعد ذلك انتقلا إلى أفغانستان حيث أقاما لشهرين لدى عائلة زوجها، من دون أن تتمكن من التأقلم هناك.

عاد الزوجان بعدها إلى دبي وتروي إسلام أن زوجها طلب منها ذات يوم ارتداء الملابس الملونة ووضع الماكياج على وجهها بحجة أن ذلك سيسهل اجتيازهما مطار إسطنبول التي سيقصدونها تمهيداً للانتقال منها إلى لندن، فور جهوز أوراقهما القانونية وما كان منها إلا أن وافقت باعتبار أنها تقترب من تحقيق شغفها بالموضة والأزياء.

وشكلت تركيا خلال السنوات الماضية معبرًا لمئات الأجانب الذين التحقوا بصفوف الجهاديين في سورية، قبل أن يخسر التنظيم العام الماضي المنطقة الحدودية مع تركيا، على وقع تقدم المقاتلين الأكراد وكذلك القوات التركية التي دخلت إلى شمال سورية دعما لفصائل معارضة.

من إسطنبول، انتقل الزوجان بمعية شخص انتظرهما هناك إلى مدينة غازي عنتاب القريبة من الحدود مع سورية، وتتذكر إسلام: «ذهبنا إلى منزل كبير مقسم إلى قسمين، أحدهما للنساء وآخر للرجال، وكان يقيم فيه فرنسيون وسعوديون وجزائريون».

وحصل ذلك على حد قولها بعد أسبوعين من إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في 29 يونيو 2014 إقامة الخلافة الإسلامية انطلاقًا من مناطق سيطرته في سورية والعراق.

وتروي كيف كانت النساء حينها يرددن أننا سنهاجر إلى أرض الخلافة في سورية، وكنا جميعهن سعيدات بذلك «أما أنا فقد بدأت بالبكاء».

بعد ستة أشهر من زواجهما، وجدت إسلام نفسها في أغسطس 2014 في مدينة منبج السورية التي كانت في حينه أحد معاقل التنظيم في محافظة حلب.

وتستعيد مجريات تلك الفترة قائلة: «في سبتمبر، ذهب زوجي إلى معسكر لمدة شهر، ثم التحق بالجبهة في كوباني وكنت وقتها حاملاً بابني».

لم يكد يمضي شهر حتى علمت بمقتل زوجها «حينها تحطمت أكثر، بكيت وشعرت بالمرارة لأنه كان الشخص الوحيد الذي أعرفه، لم أرد أن يموت لكي يخرجني من سورية».

إثر ذلك، انتقلت إسلام لتعيش موقتًا مع عائلة شقيق زوجها الذي قتل بدوره إثر ذلك خلال معارك تكريت في العراق المجاور، وطردت وحدات حماية الشعب الكردية في يناير 2015 تنظيم الدولة الإسلامية من كوباني.

بعد مقتل زوجها وشقيقه، انتقلت إسلام للإقامة في ما يعرف بالمضافة، وهو عبارة عن منزل كبير تعيش فيه أرامل الجهاديين في مدينة منبج وبقيت هناك لأربعة أشهر مع سيدات غالبيتهم من الروسيات والأوزبكيات، وخضعن جميعهن لتدريبات عسكرية.

 انتقلت إسلام للإقامة في ما يعرف بالمضافة، وهو عبارة عن منزل كبير تعيش فيه أرامل الجهاديين في مدينة منبج

وتقول إسلام: «حين أجبرونا على الخضوع للتدريب وحمل السلاح، كنت حاملاً لكنني كنت مجبرة على ذلك ولم يكن باليد حيلة».

وبعدما شكلت اللغة عائقًا للتواصل مع السيدات اللواتي يقمن معها، طالبت إسلام بنقلها إلى مكان آخر، واستجاب الجهاديون لطلبها ونقلوها إلى مضافة في ريف منبج، حيث كانت تقيم مع فرنسيات وتونسيات ومغربيات وأنجبت هناك ابنها عبدالله.

وكانت منبج حينها تحت سيطرة الجهاديين، قبل أن تنجح قوات سورية الديمقراطية في أغسطس 2016 بطردهم منها.

وبما أنه لا يمكن للنساء ترك المضافة إلا في حالة الزواج، وافقت إسلام على عرض زواج قدمه لها مقاتل أفغاني يعرف باسم أبوعبدالله، وهو صديق زوجها الأول، وذلك بعد عشرة أشهر من مقتل الأخير.

وانتقل الزوجان للإقامة في الرقة لكن زواجهما لم يدم سوى شهرين جراء عدم قدرة إسلام على التأقلم معه بعدما منعها من الخروج، وبعد طلاقها، أبلغ الجهاديون إسلام بأن مقاتلاً هندياً يدعى أبوطلحة جاهز للزواج منها ووافقت على الفور.

عاشت إسلام عامًا ونصف العام مع زوجها الثالث الذي كان الأفضل في معاملتها على حد قولها وأنجبت منه ماريا، قبل أن يقتل الشهر الماضي في معارك ريف الرقة مع تقدم قوات سورية الديمقراطية.

وتقول إسلام: «قررت الخروج من الرقة بعدما أخبروني بمقتله تركت كل شيء وهربت مع امرأة أيزيدية، كانت زوجة أحد أمراء التنظيم».

اليوم، تأمل إسلام أن تتمكن من العودة إلى أهلها وبلدها المغرب وتجهش بالبكاء قائلة: «لا أعلم ماذا سأفعل بحياتي لكن لا ذنب لأولادي في هذا».

المزيد من بوابة الوسط