الكوني يلقي كلمة الوفد الليبي المشارك في القمة العالمية للعمل الإنساني

ألقى نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، موسى الكوني، كلمة الوفد الليبي أمام القمة العالمية للعمل الإنساني التي تحضنها مدينة إسطنبول، منوهًا إلى أن ليبيا تولي اهتمامًا خاصًّا بهذه القمة، قائلاً: «إنها تأتي في ظل ظروف إنسانية استثنائية تواجه بلادنا منذ أكثر من خمس سنوات، وذلك بسبب الصراعات والحروب المختلفة، خاصة التي تواجهنا اليوم مع داعش».

وأضاف: «إن هذا الوضع الصعب جعل البلاد تعيش سلسلة من الأزمات العاصفة من التهجير والنزوح والاختطاف وانعدام الأمن وتأخر تثبيت أركان الدولة، بكل ما يترتب على ذلك من تفاقم مستمر لطبيعة المِحنة التي يعيشها الشعب الليبي».

وشدد الكوني على أنه رغم أن ليبيا كانت من ضمن البلدان السابقة لتقديم المساعدة الإنسانية إلى الدول المتضررة من الصراعات والكوارث الطبيعية، وتعاونت مع منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية في الخصوص، إلا أنها صارت الآن تعاني أسوة بما تعانيه الدول الأخرى في المنطقة، وهو ما أكده المنسقون الإنسانيون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعون لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيانهم الصادر في 5 مايو 2016.

وأوضح قائلاً: «إن انعكاسات هذا الوضع المقلق تتطلب نجدة ليبيا بسرعة ووفق حلول جذرية يساهم فيها العالم بشكل مشترك ودون تأخير. ونحن في هذا السياق، نتطلع إلى تعاون الدول الصديقة والمجتمع الدولي للخروج بليبيا من محنتها ومواجهة التحديات، ودعم حكومة الوفاق الوطني للمضي قدمًا لتحقيق الازدهار والاستقرار للشعب الليبي بشكل عام، والمنطقة بشكل خاص».

وشاطر الكوني، في هذا الصدد، الأمين العام بان كي مون الرأي في تقريره الوارد في الوثيقة (A\70\709) بأن الصراعات المسلحة والكوارث الطبيعية والتطرف المصحوب بالعنف والإرهاب والجريمة عبر الوطنية، والهجرة غير الشرعية، أصبحت أشد حدة وأكثر تواترًا ومعظمها سببها الإنسان، وساهمت بشكل كبير ومباشر في تدمير حياة الملايين من البشر وهددت أجيالاً بكاملها، وأصبح الاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام أهدافًا بعيدة المنال، الأمر الذي يتطلب عملية تغيير جوهري للالتزام تجاه الإنسانية من أجل إنهاء النزاعات والتخفيف من المعاناة والحد من المخاطر والتقليل من مواطن الضعف.

وقال الكوني: «إننا ندرك أن هذا التغيير يتطلب رؤية موحدة وإرادة سياسية من قادة العالم تستند إلى المنفعة المتبادلة للحد من النزاعات ونشوبها وليس فقط تقديم المساعدة، ولهذا السبب كانت الإنسانية في مؤتمر الألفية في صميم القيم التي وافق عليها قادة العالم لتوجيه العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين، واستند قادة العالم في سبتمبر 2015 إلى تلك الرؤية لصالح الإنسانية، واضعين الإنسان في محور خطة التنمية المستدامة 2030».

وأضاف: «لا شك أن المسؤوليات الأساسية الخمس التي حددها الأمين العام في خطة العمل من أجل الإنسانية الواردة في تقريره تكتسي أهمية حاسمة لتحسين الأداء لصالح الإنسانية، وإن إنهاء المعاناة الإنسانية يتطلب حلولاً سياسية، ووحدة في الهدف وقيادة مستمرة واستثمارًا مطردًا في إيجاد مجتمعات مسالمة لا يهمَّش فيها أحد».

واختتم بالقول: «يأمل وفد بلادي أن يكون مؤتمر القمة في إسطنبول نقطة التحول التي يحتاجها العالم وبداية للتغيير لكي نعيش بأمان وفي كرامة ونتمتع بفرصة الازدهار، وأن يفضي هذا المؤتمر إلى تغيير حقيقي في طريقة تقديم المساعدة والالتزام بها والحد من الأخطار وأوجه الضعف».