ليبيا في الصحافة العالمية (15-22 مايو 2016)

تابعت الصحافة العالمية التطورات داخل ليبيا خلال الأسبوع الماضي، من تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» الأخير حول جرائم تنظيم «داعش» في ليبيا، ونتائج مؤتمر فيينا وإعلان الدول المشاركة استعدادها تسليح حكومة الوفاق الوطني لمحاربة التنظيم.

أبرز موقع هيئة الإذاعة الأميركية «فويس أوف أميركا» التقرير الأخير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش»، والذي كشف عن تنفيذ تنظيم «داعش» لأكثر من 50 عملية إعدام منذ فبراير 2015 بتهمة السحر والتجسس في مدينة سرت، إلى جانب اختفاء عشرات المقاتلين المنتمين لتشكيلات مسلحة منافسة.

وقال التقرير إن «التنظيم سيطر على جميع التفاصيل المتعلقة بحياة المدنيين حتى ملابس الرجال والتعاليم التي يتلقاها الطلبة بالمدارس، ويجبر الأهالي على استخدام مراكز اتصال أنشأها بهدف مراقبة الاتصالات بين المدنيين».

وذكر أن التنظيم فشل في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، لكنه يحول المواد الغذائية والطبية والأموال إلى مقاتليه البالغ عددهم 1800 مقاتل. وقدرت المنظمة أعداد المدنيين الفارين من سرت بحوالي ثلثي أهالي المدينة البالغ عددهم 80 ألف شخص.

ويأتي تقرير المنظمة في ظل إحكام التنظيم للإجراءات الأمنية داخل المدينة وتضييق الخناق على الأهالي، فضلاً عن تخزين كميات كبيرة من المواد الغذائية تحسبًا لهجوم موسع مرتقب ضد المدينة.

ولفتت «فويس أو أميركا» إلى تجدد الاشتباكات بين قوات من مصراتة وبين «داعش» عند منطقة أبوقرين. وتقاتل قوات الجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر قرب مدينة سرت، وتستعد لمهاجمة المدينة.
حكومة الوفاق تطالب بتسليحها
أما جريدة «ديلي ميل» البريطانية فقد أوردت طلب حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج التعجيل بتسليح القوات الموالية لها لمحاربة تنظيم «داعش»، وذلك إثر مقتل 32 من عناصرها في اشتباكات مع التنظيم.

ونقلت جريدة عن بيان للحكومة إن «المجتمع الدولي عليه أن يتحمل مسؤولياته تجاه ليبيا، والإسراع في تنفيذ الوعود التي قطعها لمساعدة الحكومة مثل الإعفاء من حظر السلاح المفروض».

وتخوض القوات التابعة لحكومة الوفاق معارك ضد «داعش» قرب سرت (450 كلم شرق طرابلس)، في محاولة لمنع التنظيم المتطرف من التقدم غرب المدينة الخاضعة لسيطرته منذ يونيو 2015.

وكان التنظيم أعلن مسؤوليته عن التفجير الانتحاري الذي أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في منطقة غرب سرت، وذكر أن التفجير نفذه مقاتلان أحدهما سوداني الجنسية.

وقتل 25 مقاتلاً آخرون تابعون لحكومة السراج في اشتباكات ضد التنظيم في منطقة أبوقرين.
توقعات بتعافي إنتاج النفط
وإلى شبكة «بلومبرغ» الأميركية التي اهتمت بمتابعة الوضع الاقتصادي الليبي، وتوقعت تعافي إنتاج النفط بشكل طفيف مع استئناف شحن الخام من مرسى الحريقة شرق ليبيا، واعتبرت الاتفاق السياسي الذي سمح باستئناف العمل بالميناء «خطوة صغيرة نحو توحيد الفصائل المتناحرة».

وتوقعت زيادة الإنتاج النفطي ليصل إلى 180 - 200 ألف برميل يوميًا، من 80 ألف برميل خلال فترة توقف الصادرات من الميناء.

وكانت صادرات النفط الخام استؤنفت من مرسى الحريقة عقب الاتفاق الذي توصل إليه مدير المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، مصطفى صنع الله، ومسؤولون المؤسسة بالبيضاء في فيينا الأسبوع الماضي.

ورأت «بلومبرغ» أن إعادة فتح الموانئ النفطية الأخرى يتطلب توصل حكومة الوفاق والأطراف في شرق ليبيا إلى اتفاق متبادل. وتعد المنطقة الشرقية مسؤولة عن معظم الإنتاج النفطي الليبي.

وتعرضت صناعة النفط لهجمات متكررة خلال الخمس سنوات الماضية، تسببت في تعطل وإغلاق عدد من المنشآت والموانئ النفطية، وتراجع الانتاج لأكثر من 80 % من 1.6 مليون برميل يوميًا.

قطع اتصالات «داعش» حول سرت
ذكرت جريدة «ديلي ميل» البريطانية أن قوات خاصة بريطانية نفذت هجومًا إلكترونيًا ضد تنظيم «داعش»؛ تسببت في قطع اتصالات التنظيم حول مدينة سرت.

ونقلت جريدة عن مصدر بوزارة الدفاع البريطانية أن طائرة «راف ريفت جوينت» للتجسس، واستخدموا أجهزة إرسال لاعتراض ترددات الراديو التي يستخدمها التنظيم للاتصال وتبادل المعلومات.

وقالت «اعترض طائرات راف الملكية البريطانية الترددات الأكثر استخدامًا من قبل مقاتلي (داعش) باستخدام أجهزة إرسال تعمل على الترددات نفسها، وبالتالي قطع شبكات اتصال التنظيم».
وقال المصدر: «انتاب قيادات التنظيم حالة من الغضب، لقد قطعنا الاتصالات تمامًا لدة 40 دقيقة، فجميع اتصالات التنظيم بينها اتصالات الهاتف معرضة للاختراق». ورفضت المصادر تحديد موعد هذا الهجوم.

وذكرت مصادر أخرى، لم تسمها الصحيفة البريطانية، أنه تقرر إرسال ما يقرب من 50 جنديًا من القوات الخاصة البحرية إلى ليبيا خلال الأسبوع المقبل. ورفضت وزارة الدفاع التعليق على الأمر.

«داعش» يتجه جنوبًا
وفي مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية، حذر الباحثان جيسون باك وليديا سيزر من عزم تنظيم «داعش» التوجه جنوبًا حيث يوجد خارج أوباري، إلى جانب نجاحه في إثبات وجوده حول مواقع نفطية هامة غرب ليبيا.

وقال المقال إن إنهاء وجود «داعش» في سرت لا يعني بالضرورة إنهاء خطره من كامل الأراضي الليبية، متوقعًا انتقال التنظيم إلى الجنوب، والاستمرار في العمل حول مدينة سرت، خاصة مع سيطرته على بلدة بن جواد، التي تبعد 19 ميلاً فقط من ميناء السدرة أكبر الموانئ النفطية.

وعلى الرغم من التهديد الذي يمثله التنظيم، إلا أن قادة الفصائل المختلفة منشغلون في صراع داخلي، ولم يظهر أي منهم رغبته في تنحية الخلافات جانبًا، وهو ما ساعد «داعش» في تحقيق هدفه من تعطيل إنتاج النفط، وبالتالي حرمان حكومة الوفاق الوطني من الاستفادة من تلك العائدات.

ورأى كاتبا المقال إن استعادة الإنتاج النفطي لن يتم دون توحد الأطراف والفصائل المختلفة خلف حكومة الوفاق الوطني لمحاربة «داعش»، إضافة إلى زيادة تأمين الحقول والموانئ النفطية خاصة في الشرق ضد أي هجمات انتقامية.

وحثا القوى الغربية على زيادة الدعم المقدم إلى ليبيا عن طريق نشر قوات خاصة لتدريب المجموعات المسلحة لحماية وتأمين حقول النفط، ومساعدتها في دمج التشكيلات المسلحة تحت قيادة واحدة، وخصت بالذكر قوات حرس المنشآت النفطية، وشددت على ضرورة وضعه تحت سلطة وزارة الدفاع والداخلية.
دعم دولي لليبيا في مؤتمر فيينا
وتابعت جريدة «واشنطن بوست» نتائج مؤتمر فيينا حول ليبيا، والدعم الذي قدمته الدول المشاركة، والتي تعهدت ببحث تسليح حكومة الوفاق الوطني وتدريب القوات الموالية لها لمحاربة «داعش».

وجاء في بيان صدر عن المؤتمر أن الدول المشاركة ستدعم طلب حكومة الوفاق لرفع حظر السلاح المفروض منذ خمس سنوات.

ولفت البيان إلى «إجراء استثناء لقرار حظر السلاح لتوصيل الأسلحة إلى القوات الحكومية فقط وضمان عدم وصولها إلى الأطراف الخاطئة».

وحضر وزراء خارجية ودبلوماسيون من 25 دولة، إلى جانب ممثلين من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، وأعلنوا جميعًا «استعدادهم للاستجابة لطلبات حكومة السراج وتدريب وإعداد قوات ليبية».

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن «المجتمع الدولي يدعم حكومة السراج، وهي الحكومة الشرعية الوحيدة بليبيا والتي يجب أن تشرع في أداء مهامها». وذكر أن المشاركين في القمة ينتظرون طلبًا رسميًّا من حكومة الوفاق للتصويت عليه أمام الأمم المتحدة.

ومن جانبه أكد وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني أن محاربة الإرهاب ووقف تدفق المهاجرين يبدأ مع تحقيق الاستقرار أولاً داخل ليبيا.

وقال «مع تحقيق الاستقرار، يمكننا محاربة الإرهاب، وزيادة مقدرات ليبيا ومعالجة أزمة الهجرة، لكن استمرار حالة عدم الاستقرار الحالية ينذر بمزيد من الانقسامات ومزيد من الصراع بين الليبيين».
أما جريدة «ذا غارديان» البريطانية فلفتت إلى محاولات لإقناع الحكومتين المصرية والإماراتية بالامتناع عن دعم قوات قائد الجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر.

وأشارت إلى تردد الحكومة المصرية حيال التوقف عن دعم حفتر نظرًا للأوضاع الأمنية والوضع عند الحدود بين البلدين، وترغب في توليه القيادة.

وذكرت أن بعض الأطراف غرب ليبيا يأملون بأن تلعب السعودية دور الوسيط لتحقيق التوافق بين القوى العربية والإقليمية التي تعمل داخل ليبيا. وأقرت تلك الأطراف «بأنها لا تملك مزيدًا من الوسائل أو التحفيزات لإقناع حفتر بتقديم تنازلات».

وذكرت جريدة أن احتمالات التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا تراجعت ولم يتم التطرق لها في قمة فيينا، وعزت ذلك إلى الهجوم الذي تتعرض له حكومة السراج إذ يصفها البعض بـ«دمية الغرب»؛ ولهذا لا يريد السراج الاعتماد على الولايات المتحدة أو أوروبا بشكل كبير.

المزيد من بوابة الوسط