الشعافي.. آمر محاور الموت.. يخطفه الموت

آمر محاور الموت هكذا عرف طيلة العامين الماضيين، حيث يظهر بلباس عسكري مرقط، يحمل جهازا لاسلكيا أو ممتشقا بندقية في شريط فيديو مصور من المحور الغربي لبنغازي، ليطلع أهالي المدينة عن آخر التطورات العسكرية والمواجهات العنيفة التي تشهدها محاور الموت، كما اعتاد أن يطلق عليها هذا الاسم قبل استشهاده يوم 20 أبريل الماضي.

التحق العقيد الشعافي بركب ثورة السابع عشر من فبراير العام 2011، وكان له دور كبير في معارك الجبهة الشرقية وتمكين الشعب من الانتصار في المدن الليبية كافة، وكان له دور بارز في انضمام عدد كبير من المقاتلين المدنيين إلى المؤسسة العسكرية النظامية الذين برزوا فيما بعد لمواجهة ومحاربة تنظيم «داعش» والتشكيلات المسلحة الموالية له بمدينة بنغازي في مختلف وحدات الجيش.

ولد العقيد عبدالله مفتاح عبدالله الشعافي في بنغازي 11 سبتمبر العام 1966 ينتمي إلى قبيلة «ورفلة» وله 6 أبناء، التحق بالكلية العسكرية العام 1983 وتخرج فيها العام 1986 بالدفعة (26).

عمل الشعافي بثلاث مناطق عسكرية في ليبيا «الشرقية والوسطى والغربية»، وشارك في عديد الدورات الاحترافية، منها دورات أسلحة مضاد للدروع

وخلال مسيرته المهنية عمل الشعافي بثلاث مناطق عسكرية في ليبيا «الشرقية والوسطى والغربية»، وشارك في عديد الدورات الاحترافية، منها دورات أسلحة مضاد للدروع، ودورة أمري سرايا مضاد للدروع، ودورة إعداد معلمين دفاع جوي، ودورة أسلحة مضادة للطائرات، ودورة مشاة وأسلحة. فور الإعلان عن عملية الكرامة العسكرية يوم 16 مايو 2015.

انطلق العقيد الشعافي بوحدته العسكرية كآمر لمركز تدريب الحرية ظهر مقاتلا يتقدم جنوده بالمحور الغربي (الصفصفة - الهواري)، وكانت أبرز المعارك التي شارك بها، السيطرة على مقر كتيبة راف الله السحاتي ومصنع الأعلاف والمصرف التجاري الهواري، حيث سمح لمشاركة العنصر النسائي عندما أصرت مساعد آمر مركز تدريب الحرية، النقيب انتصار الطيلمون، في القتال والتي أكدت في تصريحات سابقة لـ«الوسط» أن مشاركتها في القتال مع قوات الجيش ضد تنظيم «داعش» هي قضية وطن.

وقال الشعافي في حينها إن معنويات الجيش الليبي تعانق السماء وعازمون على التقدم للسيطرة على المواقع الاستراتيجية التي تقع تحت التنظيم كافة.

وأكد أن مستشفى النفسية قاب قوسين، وفي اليوم التالي تمت السيطرة على مستشفى النفسية فعلا، وكان قد أعلن قبلها استعادة السيطرة على مسجد السيدة عائشة والمباني القريبة منه، بالإضافة إلى مقر إدارة مشروع النهر، بعد إحكام السيطرة على مستشفى الهواري العام وما حوله بمنطقة الهواري ومشروع الصفصفة، والسيطرة على طريق الوادي حتى طريق النهر، إضافة إلى مستشفى الكلى والمنطقة السكنية المجاورة له ومبنى الظواهر السلبية بالمنطقة في تصريحات سابقة لشهيد الواجب لـ«بوابة الوسط»، حيث حقق انتصارات جسد فيها الوطنية والإخلاص لله ثم للوطن وللشعب دون كلل ولا ملل.

كما انتقل الشعافي إلى مصنع الأسمنت ليقابل بالعناق من قبل آمر تحريات القوات الخاصة «الصاعقة» الرئيس عرفاء فضل الحاسي بعد السيطرة على المقبرتين والمصنع وما جوارهما، حيث كان يتمتع بشعبية كبيرة ويحظى باحترام العسكريين والوحدات المساندة من شباب المناطق ويتعامل معهم كجندي لا ضابط برتبة.

خرج الشعافي في ساعات الصباح الأولى 20 أبريل لمقارعة «داعش» وكان على موعد مع رفاقه من المؤسسة العسكرية ليلتحق بركب شهداء الواجب.

وانتقل الشعافي رفقة مجموعة من السرية الأولى مقاتلة بالكتيبة «204 دبابات» للاستطلاع داخل معسكر قاريونس (المخابرة) الذي سيطر عليه الجيش بعد السيطرة على جامعة بنغازي والحي الجامعي، للتنسيق حول التقدم باتجاه منطقة القوارشة.

ودخلت سيارة تقل الشعافي وبرفقته الملازم هيثم الصفراني وإبراهيم حبريشة، وسيارة أخرى تقل بداخلها المهدي حسين والشهير بـ(تيقولي) وسيارة أخرى بها مجموعة الدبابات وسيارة أخرى بها الشهيد فهيم الفاضلي الذي قضى نحبه جراء الاشتباكات بالمحور الغربي، وبعد الاستطلاع للموقع تم التأكيد أن الموقع غير مناسب للتقدم بهذا الاتجاه، ومن ثم أعطى تعليماته بالتوجه إلى محور القوارشة (شارع الشجر) للتقدم من اتجاه آخر.

وأثناء خروجهم من المعسكر تعرضت السيارة الأولى لإطلاق النار من أعلى عمارات قاريونس بسلاح نوعي من طراز «بي كي تي»، فترجلوا من السيارة وأخذوا وضع الانبطاح، ومن ثم تعرضت السيارة الثانية للرماية فترجلوا منها وتعرض أحد الجنود يدعى محمد الزوي للإصابة، فتوقفت السيارة التي تقل شهيد الواجب العقيد عبدالله الشعافي وترجلوا منها على الفور، واستخدموها كساتر لهم وترجلوا منها وانبطحوا على الأرض، «أصيب الشعافي برصاصة قناص اخترقت السيارة واستقرت في قلبه ثم نطق الشهادتين وانتقل إلى الرفيق الأعلى على الفور».

بعدها، انتقلت المجموعة إلى أقرب ساتر ترابي تحت وابل من نيران التنظيمات الإرهابية، واستقر أحد الأفراد قرب نقطة كتيبة شهداء الزاوية الشهيرة بكتيبة «بوحليقة»، حيث وصل العقيد جمال الزهاوي بعربة مصفحة لإخراج جثمان الشعافي، وتمت إصابة سيارة الزهاوي إلا أنه أخرج الجثمان، ومن ثم وصل الإسناد من الكتيبة «204 دبابات» بقيادة عبدالسلام سالم ومعهم عربة (BMB) ودبابة، لإخراج باقي الأفراد الذين تمت محاصرتهم بالداخل.

وأبرز المعارك التي شارك فيها الشعافي كانت السيطرة على مقر كتيبة راف الله السحاتي ومصنع الأعلاف والمصرف التجاري الهواري

المزيد من بوابة الوسط