بدء اجتماع فيينا الدولي حول ليبيا

بدأ اجتماع فيينا الدولي حول ليبيا ظهر اليوم الاثنين في العاصمة النمساوية فيينا، بمشاركة وزراء خارجية دول أوروبية والولايات المتحدة ودول جوار ليبيا. ويتناول الاجتماع بشكل رئيس الملف الأمني بعد التقدم الأخير لتنظيم «داعش» في مناطق سيطرة حكومة الوفاق الوطني، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ويأتي الاجتماع حول ليبيا فيما تواجه حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي تهديدات إضافية من قبل التنظيم وصعوبات سياسية تتمثل في عجزها عن توحيد سلطات البلاد بعد شهر ونصف من دخولها إلى طرابلس.

ويترأس الاجتماع الذي يبدأ عند الساعة 12.00 بتوقيت غرينتش في قصر في فيينا، وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني ونظيره الأميركي جون كيري، بحضور نحو عشرين من كبار الدبلوماسيين.

وقال وزير الخارجية الأميركي الذي التقى قبل ذلك نظيره الأردني، ناصر جوده، الموجود أيضًا في العاصمة النمساوية، لدينا الكثير من العمل أمامنا.

تخفيف حظر الأسلحة على ليبيا
يبحث وزراء الخارجية في فيينا الدعم الدولي لحكومة الوفاق الوطني الجديدة مع التركيز على القضايا الأمنية كما قال جون كيربي الناطق باسم كيري.

والخميس أفاد مسؤولون ودبلوماسيون أميركيون وكالة «فرانس برس» بأن الولايات المتحدة مستعدة لتخفيف الحظر المفروض من الأمم المتحدة على تصدير الأسلحة إلى ليبيا، وذلك بهدف مساعدة حكومة الوفاق الوطني الليبية على محاربة تنظيم «داعش».

ويمكن للأمم المتحدة بموجب مشروع قرار يدعمه البيت الأبيض، إدراج استثناءات على حظر أقره مجلس الأمن الدولي في 2011 على بيع الأسلحة إلى ليبيا في أثناء سعي معمر القذافي إلى قمع الانتفاضة الشعبية التي أطاحت به.

وجاء نجاح التنظيم في التمدد غربًا في وقت تعلن قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليًا في الشرق عن قرب مهاجمة قواعد التنظيم لاستعادة سرت في حملتين عسكريتين منفردتين.

وتخضع القوات العسكرية في الغرب الليبي إلى سلطة حكومة الوفاق الوطني، بينما يقود الفريق أول ركن خليفة حفتر مدعومًا من البرلمان، القوات في الشرق الليبي.

وتخشى الحكومة الليبية الجديدة من أن يؤدي شن حفتر أو غيره هجومًا أحاديًا ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى وقوع اشتباكات بين جماعات مسلحة مختلفة وزج البلاد في حرب أهلية.

وقال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي، نيكولا لاتوري، لوكالة «فرانس برس» إن «التسابق» على تحرير سرت «خطأ (...) ولا يمكننا أن نقبل بهذا الانقسام»، مضيفًا أن اجتماع فيننا «قد يكون مفيدًا في التأكيد على هذا الرأي» والاستعداد لكل الاحتمالات.

ورأى أن لقاء فيينا يهدف أيضًا «إلى البحث في توحيد صفوف الدول المنخرطة في ليبيا (...) من أجل وضع خطة تحرك موحدة كون الشعور الحالي لا يدل على أن كل الدول تسير في الطريق ذاته».

دعم إضافي لحكومة الوفاق
في موازاة الشق الأمني، يبحث وزراء الخارجية في اجتماع فيينا سبل تقديم دعم سياسي إضافي إلى الحكومة الليبية التي يترأسها فائز السراج في ظل الصعوبات التي تواجهها هذه الحكومة في سعيها لفرض سلطتها على كامل مناطق البلاد.

وبعد شهر ونصف الشهر من دخولها إلى طرابلس، نجحت حكومة السراج في ترسيخ سلطتها في العاصمة ومعظم مناطق الغرب الليبي مع تلاشي سلطة الأمر الواقع السابقة، إلا أنها لم تنل حتى الآن تأييد السلطة الموازية في شرق ليبيا.

الولايات المتحدة فرضت عقوبات على رئيس البرلمان عقيلة صالح متهمة إياه بعرقلة جهود تطبيق اتفاق السلام

وتدير حكومة مدعومة من البرلمان المعترف به دوليًا ومقره مدينة طبرق (شرق) معظم مناطق الشرق الليبي بمساندة القوات التي يقودها حفتر، وترفض هذه الحكومة تسليم السلطة إلى حكومة السراج قبل منح البرلمان في جلسة تصويت الثقة للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة.

وعجز البرلمان على مدى أسابيع في عقد جلسة للتصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاق سلام وقع في ديسمبر في ظل رفض النواب المعارضين هذه الحكومة السماح بعقد الجلسة.

وتستند حكومة الوفاق في عملها إلى بيان موقع من قبل غالبية النواب أعلنوا فيه منحها الثقة، إلا أن توسيع رقعة سيطرتها لتشمل الشرق الليبي لا تزال تصطدم بعقبة التصويت في البرلمان.

وفرضت الولايات المتحدة الجمعة عقوبات على رئيس البرلمان عقيلة صالح متهمة إياه بعرقلة جهود تطبيق اتفاق السلام الذي ينص على توحيد سلطات البلاد في حكومة الوفاق الوطني والتي من المفترض أن تقود مرحلة انتقالية لعامين تنتهي بانتخابات تشريعية.

ويدفع المجتمع الدولي نحو ترسيخ سلطة حكومة الوفاق الوطني بهدف توحيد الجهود الليبية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ومكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من السواحل الليبية التي تبعد نحو 300 كلم عن أوروبا.

وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الأسبوع الماضي عن تمديد ولاية عملية صوفيا لمكافحة تهريب المهاجرين قبالة سواحل ليبيا لسنة واحدة، مع إضافة مهمة جديدة إليها تتمثل في «بناء قدرات وتدريب خفر السواحل الليبي والبحرية».