دراسة أوروبية: دعم حكومة الوفاق الطريق الوحيد لتصحيح أخطاء المجتمع الدولي

أكدت دراسة أعدها الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، أن فرصة أوروبا الثانية للتدخل بشكل أفضل في ليبيا هي دعم حكومة الوفاق الوطني في المقام الأول لتحقيق الاستقرار داخل ليبيا ووقف تدفق المهاجرين ودفع تهديد تنظيم «داعش».

واتهمت الدراسة بريطانيا وفرنسا وواشنطن وعدة قوى إقليمية بتغذية نمو وانتشار التشكيلات المسلحة، وذلك بدعم أطراف بعينها داخل ليبيا، دون الاهتمام بدعم حكومة الوفاق الوطني أو محاولة تسوية الخلافات بين الفصائل المختلفة.

ورأت الدراسة أن المجتمع الدولي ارتكب كثيرًا من الأخطاء داخل ليبيا، ولهذا فإن دعم الجهود الحالية لتشكيل حكومة وفاق وطني هو الطريق الوحيد لتصحيح تلك الأخطاء، وعلى أصحاب القرار داخل الدول الأوروبية انتهاز تلك الفرصة.

تركيز الغرب على محاربة تنظيم «داعش» فقط يزيد من الفوضى داخل ليبيا ويعقد الأزمة.

وقد يعني ذلك، وفقًا للباحث، اتخاذ موقف حازم مع القوى الإقليمية لمنعهم من دعم التشكيلات المسلحة المعادية لحكومة الوفاق لتحقيق الاستقرار في نهاية الأمر، حتى وإن أدى ذلك إلى معاداة دول مثل مصر والإمارات أو الولايات المتحدة.

واعتبرت الدراسة أن تركيز الغرب على محاربة تنظيم «داعش» يعقد الأزمة داخل ليبيا، ولن يكون كافي لتحقيق الاستقرار بسبب الأزمات الأمنية والخلافات بين التشكيلات المسلحة المتنافسة في الشرق والغرب إضافة إلى تدخل القوى الاقليمية والأزمة الاقتصادية.

وقالت إن سعي القوى الأوروبية وواشنطن لعقد تحالفات مع تشكيلات مسلحة محلية لبناء جبهة ضد «داعش»، يزيد التنافس بين التشكيلات المحلية للحصول على الدعم والأسلحة الأوروبية مما يقوض فرص التوصل لاتفاق تقاسم السلطة، خاصة وأن بعض الدول الإقليمية تدعم أطرافًا تعارض حكومة الوفاق الوطني.

ورأت الدراسة أن أوروبا عليها استخدام سلاح العمل العسكري للتحفيز نحو الحل السياسي للقضاء على حالة الفوضى التي تستغلها التشكيلات المسلحة و«داعش». وأضافت «الرد الوحيد لظهور (داعش) في ليبيا هو بناء دولة ليبية مستقلة بقطاع أمني قوي، ولا يوجد بديل لاتفاق تقاسم السلطة الذي ترعاه الأمم المتحدة».

وناشد توالدو الدول الأوروبية عدم زيادة الأعباء على حكومة الوفاق ومطالبتها بتحقيق أهداف وصفها بـ«غير واقعية» مثل إنهاء أزمة الهجرة غير الشرعية ومحاربة تنظيم «داعش»، مطالبًا إياهم بتقوية ودعم حكومة الوفاق سياسيًا لبسط سيطرتها على كامل ليبيا.

سعي أوروبا لعقد تحالفات مع تشكيلات مسلحة ضد «داعش» يزيد التنافس بين تلك التشكيلات للحصول على الأسلحة ويقوض عملية السلام.

وأوصت الدراسة الدول الأوروبية بالتركيز على خمس نقاط لتحقيق الاستقرار الكامل في ليبيا، هي الاقتصاد والوفاق الليبي وتداول السلطة ودعم قيادة ليبية مشتركة في الحرب ضد «داعش» وتنفيذ خطة أوروبية - ليبية مشتركة لمواجهة أزمة الهجرة وزيادة الجهود الدبلوماسية للتأكد من دعم جميع الدول لحكومة الوفاق الوطني.

وتابعت: «للعمل مع تلك النقاط، تقديم المساعدات والخبرة ضروري، والأهم من زيادة الجهود السياسية رفيعة المستوى والتي غابت منذ العام 2011».

ووصف الباحث الأوضاع داخل ليبيا قائلاً: إن «الدولة ليبيا عند نقطة تحول خطيرة، فحكومة الوفاق الوطني تواجه حكومتين متنافستين وعشرات من التشكيلات المسلحة المتنافسة، مضيفًا أن ليبيا الآن في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، والفوضى داخلها تهدد بإطلاق موجات أكبر من المهاجرين والإرهاب نحو أوروبا».

المزيد من بوابة الوسط