الأوكرانية «ألا» تروي لـ «الوسط» كيف نجت من قبضة «داعش»

بدت «ألا ماروس» (aalla moroz) المواطنة الأوكرانية الناجية من قبضة تنظيم «داعش» في بلدة بن جواد مع أفراد الطاقم الطبي الأوكرانية مترددة في الحديث إلى «الوسط»، بسبب تضخيم ومبالغة الصحف الأوكرانية في نقل حقيقة ما حصل لهن، وفق قولها. لكنها عادت وتحدثت بإسهاب عن تجربتها مع زميلاتها وكيفية هروبها بعد فترة احتجازها استمرت خمسة أشهر.

وكشفت أن مسلحي التنظيم كانوا يراقبون اتصالاتهن الهاتفية، ومراسلاتهن عبر الإنترنت، بنقلها عبر (فلاش ميموري) إلى معقل التنظيم في سرت، حيث تتولى عناصر داعشية من الشيشان ترجمتها.

وقالت الممرضة الأوكرانية، (43عامًا) وهي امرأة متوسطة السن ما زالت تعبيرات الخوف ترتسم على ملامحها إن عناصر التنظيم كانوا يتحدثون كعصابات، طوال الفترة التي قضتها في مستشفى البلدة، فالحديث كله كان منصبًا على الحرب والقتل.

«داعش» طلب من ألا وزميلاتها اعتناق الإسلام والزواج من أحد عناصر التنظيم في غضون خمسة أيام وإلا فإن مصيرها القتل

وروت الأوكرانية التي تعود أصولها إلى العاصمة (كييف) أن التنظيم فور سيطرته على بلدة بن جواد، قسَّم مستشفى البلدة إلى قسمين في بادئ الأمر، قسم يعنى بجراح عناصر التنظيم، وله إدارته وطاقمه الطبي الخاص به، وقسم يعنى بأهالي البلدة. وطلبت عناصر التنظيم في وقت لاحق، وعقب انتقال عيادتهم إلى مكان آخر وسط البلدة بتقسيم المستشفى القروي الذي كان يستغله التنظيم في معالجة مسلحيه إلى نصف للذكور وآخر للإناث.

وصنفت «ألا»، التي عملت في ليبيا مدة 13 عامًا، خلال حديثها عناصر التنظيم إلى «متشددين» و«معتدلين»، مستشهدة بأحد عناصر «داعش»، يتبع ما يعرف بـ«ديوان الحسبة» وهو مصري الجنسية الذي ضرب إحدى الممرضات وتدعى «كابا»، وكان يطلب منها ومن زميلاتها اعتناق الإسلام، والزواج من أحد عناصر التنظيم في غضون خمسة أيام، وإلا فإن مصيرها القتل، «وفق الشريعة الإسلامية» حسب قوله.

بينما كان مدير الصحة بـ«داعش» ويدعى «أبو إدريس» (ليبي الجنسية) متسامحًا، وهو مَن رفض نقل طاقم التمريض الأوكراني إلى مركز التنظيم في سرت.

وتعتقد الممرضة الأوكرانية كما وصل لها من مصادر محلية أن عناصر «داعش» لا يبرمون عقودًا للزواج بل تبرم مراسم الزواج بحسب أعراف تنظيم «داعش»، الذي خصص لأجلها قضاة، بديلاً عن المحاكم المدنية، وقالت إن زيجات «داعش» لا تستمر لأكثر من 24 ساعة في بعض الأحيان وفق المصادر المحلية التي نقلت لـ«ألا».وتابعت قائلة: «إن مسلحي التنظيم كانوا يراقبون اتصالاتنا الهاتفية، ومراسلاتنا عبر الإنترنت، ويتم نقلها بواسطة جهاز الذاكرة (فلاش ميموري) إلى معقل التنظيم في سرت، وكنا نرجح وجود عناصر من الشيشان في صفوف «داعش» بسرت، وهم مَن يقومون بترجمة تلك الاتصالات والمراسلات نظرًا لتشابه اللغتين الأوكرانية والشيشانية، ولسماعنا بوجود المقاتلين من هذه النوع في سرت.

وعاشت الممرضات الأوكرانيات السبع طوال فترة وجودهن في بلدة بن جواد وفق شريعة «داعش»، حيث فُرض عليهن ارتداء الجلباب والخمار الأسود وعدم مقابلة الرجال، وكشفت «ألا» عن وجود عناصر نسائية في التنظيم، ولكنها لم تتعرف على جنسياتهن، أو طبيعة الدور الذي أوكل إليهن من قبل التنظيم.

ووفق تسريبات وصلت «الوسط» فإن «داعش» يسعى منذ ظهوره إلى تأسيس كتائب نسائية مهمتها ملاحقة النساء اللاتي يخالفن تعليمات وقوانين «التنظيم»، قبل أن تتسع مهامهن إلى تدريب مجموعات نسائية على حمل السلاح ضمن معسكرات خاصة، محاطة بكثير من السرية والغموض. وفرض التنظيم منذ بدأ سيطرته على بلدة بن جواد وفق «ألا» عددًا كبيرًا من القرارات على الأهالي كفرض اللباس الكامل للنساء، الذي وصفه التنظيم باللباس «الشرعي», ليتجاوز القرار إغلاق العديد من المحال التجارية، وكان لتلك القرارات دور كبير في تضييق الخناق على الحياة العامة للناس.

«داعش» يسعى منذ ظهوره إلى تأسيس كتائب نسائية مهمتها ملاحقة النساء اللاتي يخالفن تعليمات وقوانين «التنظيم»

وفيما يتعلق بعملية هروب الطاقم الطبي من بلدة بن جواد، أفادت (ألا) بأن «داعش - سرت» كان ينوي نقل جميع العناصر الطبية من البلدة إلى مدينة سرت، مع الإبقاء على أربعة من أفراد الطاقم الطبي من بينهم قابلة ولادة من بنغلاديش.

وذكرت أن مدير صحة «داعش» المكنى بـ«أبو إدريس»، وهو طبيب عام، رفض نقل الطاقم لأسباب لا تعلمها، مضيفة أن الأخير صار ينام في العمارة نفسها التي يقطنها، عقب مطالبة التنظيم في سرت، غير أنها لم تكن تعلم شيئًا عن كواليس هذه العملية.

وروت: «لقد فوجئت بعناصر محليين يسارعون إلى عملية نقلنا، عقب خروج أبو إدريس من العمارة، حيث استقللنا حافلة أخذتنا إلى بلدة رأس لانوف في ثلاث ساعات عبر طرق ترابية غير معبدة، ولاحظنا خلال الطريق مدنيين استرقوا النظر إلينا في أحد شوارع بلدة بن جواد، قبل أن يعطوا إشارة للحافلة بالمرور بسرعة تفاديًا، كما بدا، للوقوع في قبضة إحدى دوريات التنظيم، وفور وصولنا رأس لانوف تم تسليم الحافلة بمَن فيها إلى جهاز حرس المنشآت النفطية هناك»، على حد قولها.
للاطلاع على العدد الخامس والعشرين من جريدة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط