باحث بريطاني: محاربة «داعش» ستبقى ضجة إعلامية دون توحد الليبيين

قال الباحث في التاريخ الليبي بجامعة كامبردج البريطانية، جيسون باك، إن محاربة تنظيم «داعش» في سرت ستبقى مجرد «خطابات وضجة إعلامية» دون تنسيق واضح بين التشكيلات المسلحة ودون تحالف موحد يجمعهم، مضيفًا أن «الجميع يستخدم المعركة لجذب الانتباه الدولي لتحقيق مصالح خاصة».

وأضاف في مقال نشره موقع «ميدل إيست آي» الثلاثاء: «يرى كل فصيل أنه الوحيد القادر على محاربة التنظيم وبالتالي يستحق أسلحةً ودعمًا من المجتمع الدولي، بل يحاول إضعاف المنافسين المحليين والإقليميين للحصول هذا الدعم، مما يزيد من خطوط المواجهة بين التشكيلات المسلحة ويزيد الانقسام بينها».

واستبعد الكاتب بدء المعركة ضد «داعش» بصورة فعلية في أي وقت قريب، مضيفًا أنه حتى إذا استعدت التشكيلات المسلحة لمحاربة التنظيم في سرت فإنها لن تنجح مع غياب تحالف موحد بينها.

ودعا الكاتب الدول الإقليمية «إلى عدم الانسياق وراء ادعاءات الأطراف الموالية لها داخل ليبيا، فحتى الآن الادعاء بمواجهة (داعش) لم يسفر سوى عن تقسيم الليبيين وليس توحيدهم».

الكاتب: «تستغل الأطراف المعركة ضد (داعش) لجذب الانتباه الدولي والحصول على أسلحة ودعم سياسي، مما يزيد من خطوط المواجهة بين التشكيلات المسلحة ويفاقم الانقسام بينها».

ولفت الكاتب إلى نجاح التشكيلات المسلحة في طرد «داعش» من مدينة درنة، وقال إن تحالفًا مماثلاً يمكنه القضاء على التنظيم في سرت. لكنه قال إن التطورات الأخيرة تسببت في زيادة الانقسامات بين الفصائل المختلفة بشكل يصعب معه تشكيل مثل هذا التحالف، إذ يحاول كل فصيل تقوية مواقعه قبيل المعركة في سرت، مما ينذر بتحويل المعركة إلى «ساحة منافسة بين التشكيلات المسلحة وليس إلى جهود وتنسيق مشترك».

ويعتبر مؤيدو عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة المعركة ضد تنظيم «داعش» في سرت الفرصة المثالية لتوحيد التشكيلات المسلحة داخل ليبيا وإعادة بناء الثقة بينها.

ورأى الكاتب أن «كلاً من قوات مصراتة وقوات الجيش الليبي تستغلان المعركة ضد (داعش) لتوسيع مناطق سيطرتهما، ولجذب الانتباه الدولي وإقناعه بأن كل طرف هو الشريك الأفضل ضد التنظيم». ووصف الكاتب هذا الموقف بـ«الحرب الباردة»، والأحداث التي شهدتها مدينة زلة دليل على تصاعد وتيرة تلك الحرب.

وحتى الآن أعلنت ثلاث جبهات إنشاء غرف عمليات عسكرية لمحاربة «داعش»، حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، والجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، وما يعرف باسم «المؤتمر الوطني العام»، وحتى الآن لم تشن أي جهة عمليات موسعة ضد التنظيم مع غياب التنسيق فيما بينها.

وحذر الكاتب من تردي الأوضاع الاقتصادية داخل ليبيا، إذ توقع البنك الدولي أن يعلن المصرف المركزي الليبي الإفلاس بحلول العام 2019 إذا استمرت الأوضاع على المنوال الحالي.

وتواجه معظم المدن الليبية انقطاعًا شبه دائم في الكهرباء، فضلاً عن نقص الخدمات الطبية، وزادت نسبة جرائم الخطف والاغتيال بنسبة كبيرة، وأصبحت التشكيلات الإجرامية تعمل بحرية أكثر وبشكل علني.

ومع تحسن أحوال الطقس، من المتوقع زيادة أعداد المهاجرين الأفارقة الذين يأتون إلى ليبيا للعبور إلى أوروبا. وتدفع كل تلك الأوضاع القوى الخارجية للنظر في إرسال قوات عسكرية وتنفيذ عمليات ضد «داعش»، ودعت بعض الدول مثل مصر والإمارات لرفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا.