«فايس نيوز»: المهاجرون «فريسة» تتغذى عليها العصابات في ليبيا

وصف موقع «فايس نيوز» الأميركي أوضاع المهاجرين داخل ليبيا قائلاً: إنه «بمثابة فريسة تتغذى عليها القبائل المحلية والعصابات».

وأكد الموقع في تقرير نشر أمس الأحد أن المهاجرين يتعرضون لتهديدات يومية من قبل قبائل محلية وعصابات وتشكيلات مسلحة، وهم عرضة للخطف والتعذيب والاستغلال مقابل الحصول على أموال.

ولفت التقرير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تعد لاتفاق مع حكومة الوفاق الوطني مماثل للاتفاق المعقد مع تركيا، تمهيدًا لتواجد غربي أقوى في المياه الإقليمية الليبية لصد شبكات التهريب. ومن المتوقع أن تشارك سفن تابعة لقوات حلف شمال الأطلسي «ناتو».

زيادة التنافس بين القبائل المحلية للسيطرة على طرق التهريب، خاصة في سبها والكفرة، وتحذيرات من تأثير ذلك على الدول المجاورة خاصة تونس والجزائر

وقال مدير عمليات الهجرة بمنظمة أطباء بلا حدود، ستيفانو أرجينزيانو، إنه من المتوقع أن تشارك قوات «ناتو» في العمليات البحرية قبالة سواحل ليبيا، وهو ما يثير مزيدًا من المخاوف، لأن سياسات الردع ستدفع المهاجرين إلى طرق ومعابر أخرى ولن يحل المشكلة الأساسية، فلا يوجد بديل حقيقي للمهاجرين الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل العبور إلى أوروبا».

وأشار إلى زيادة التنافس بين القبائل المحلية للسيطرة على طرق التهريب، خاصة في سبها والكفرة، محذرة من تأثير ذلك على الدول المجاورة خاصة تونس والجزائر، ونتيجة لذلك زادت القوات الفرنسية في النيجر من دورياتها عبر الحدود مع ليبيا لضبط تهريب المهاجرين.

وقال إن المهاجرين عليهم دفع ما لا يقل عن 300 دولار للوصول إلى مدينة سبها، إضافة إلى 300 دولار للوصول إلى سواحل طرابلس، و1000 دولار لحجز مكان على أحد القوارب المتهالكة التي تغادر سواحل ليبيا إلى إيطاليا، وفق التقرير.

ونقل التقرير عن أحد المهاجرين يدعى إبراهيم إنه «يتعرض يوميًا لتهديد من قبل أفراد العصابات والتشكيلات المسلحة الذين يهددونه بالسلاح لسرقته»، مؤكدًا تعرضه لإصابة سابقة بسبب طلق ناري. ويقطن إبراهيم في أحد الأحياء على أطراف مدينة سبها، وهو من بوركينا فاسو، ويعمل في مغسلة للملابس، ويسعى لجمع الأموال اللازمة لدفعها لشبكات التهريب لإيصاله إلى سواحل ليبيا ومنها إلى أوروبا.
وتكررت حوادث غرق وانقلاب مراكب خشبية تقل مهاجرين في البحر المتوسط فور خروجها من ليبيا، مشيرة إلى واحد من كل ثلاثين مهاجرًا يُقتل أو يفقد في البحر المتوسط.

ووفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، وصل نحو 28 ألف مهاجر إلى إيطاليا من ليبيا منذ بداية العام الجاري، وقتل نحو ألف شخص على الأقل، ويعد الطريق من ليبيا إلى إيطاليا هو «المعبر الأكثر دموية إلى أوروبا».

وأكد رئيس بعثة المنظمة إلى ليبيا، عثمان البلبيسي، أن هناك أكثر من 142 ألف مهاجر ولاجئ ينتظرون داخل ليبيا.

وتناول التقرير الأوضاع داخل مدينة سبها، لافتًا إلى أن مستشفيات المدينة تستقبل يوميًا ما لا يقل عن 50 مهاجرًا قادمين من دول الصحراء الأفريقية هربًا من الحرب والمجاعات والفقر، جميعهم مصابون نتيجة طلقات نارية أو تعذيب ويعانون من سوء التغذية والجفاف، وتعمل قوات من مصراتة على حماية تلك المستشفيات من هجمات التشكيلات المسلحة المحلية.

يدفع المهاجر 300 دولار للوصول إلى سبها، إضافة إلى 300 دولار للوصول إلى سواحل طرابلس، وألف دولار لحجز مكان على أحد القوارب المتهالكة إلى إيطاليا.

ونقل التقرير عن مسؤول ملف المهاجرين في سبها، مهدي محمد، أن «معظم المهاجرين يعانون من آثار تعذيب نتيجة الخطف أو طلقات نارية أو نتيجة حوادث في الصحراء»، ولفت إلى تراكم الجثث داخل المستشفيات بسبب صعوبة دفنها، «فبعض الجثث موجودة منذ أكثر من عام».

وانتعشت أنشطة التهريب غير الشرعية خلال الخمس السنوات الماضية، خاصة تهريب المهاجرين والتي أصبحت أكثر الأنشطة ربحًا.

ونتيجة لانهيار الأنظمة الأمنية في ليبيا عقب العام 2011 يصعب على أجهزة الشرطة في المناطق الجنوبية ضبط عمليات التهريب، وذلك لقلة الموارد والإمكانات المتاحة.

ونقل التقرير عن أحد رجال الشرطة عند الحدود مع الجزائر أنهم «يغضون الطرف بالفعل عن المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون الحدود وذلك لأنهم لا يستطيعون اتخاذ فعل صارم لقلة التمويل والإمكانات، فمن الصعب احتجاز الجميع دون دعم قوي».

ولا تستطيع هيئة مكافحة الهجرة غير الشرعية التعامل مع الأزمة لقلة مراكز الاحتجاز وامتلائها بالمهاجرين، وتقضي السياسة الحالية بإعادة نقل المهاجرين إلى الحدود مع النيجر.

ويمثل تنظيم «داعش» تهديدًا أكبر على المهاجرين، خاصة من المسيحيين من مصر وإثيوبيا.

 

المزيد من بوابة الوسط