«إيكونومست»: الرفض الشعبي وراء تراجع إيطاليا عن التدخل في ليبيا

رصدت مجلة «إيكونومست» البريطانية تراجع الحماس الإيطالي لقيادة عمل عسكري في ليبيا، رغم المعتقد السابق أن غياب إيطاليا عن قيادة المبادرات الغربية يدفع ليبيا نحو دائرة النفوذ الاقتصادي لفرنسا وبريطانيا، وعزت ذلك إلى الرفض الشعبي داخل إيطاليا لأي عمل عسكري وضرورة وجود طلب رسمي من قبل الحكومة الليبية.

ومن غير الواضح حتى الآن إلى أي مدى يمكن أن تصل القوات الإيطالية إلى ليبيا أو تفاصيل الخطط الإيطالية، رغم تأكيد وزيرة الدفاع الإيطالية، روبرتا بينوتي، أكثر من مرة استعداد إيطاليا لإرسال قوات إلى ليبيا للمساعدة في إعادة الاستقرار.

ورأت المجلة أن إيطاليا، القوة الاستعمارية السابقة، أكثر الدول المستفيدة من إنهاء الأزمة في ليبيا، فهي الوجهة الطبيعية لجميع المهاجرين الذين يغادرون ليبيا إلى أوروبا، وهدف واضح لهجمات تنظيم «داعش» الذي هدد بالفعل باستهداف روما.

واعتبرت أن «تاريخ إيطاليا الاستعماري في ليبيا يجعل منها هدفًا محتملاً»، وما زالت ترتبط ليبيا بروابط اقتصادية قوية، استمرت في ظل الفوضى التي أعقبت رحيل معمر القذافي العام 2011.

وتُعد شركة «إيني» أهم الشركات الإيطالية داخل ليبيا، ويمثل النفط الليبي 20% من إنتاجها، ويمثل الغاز الليبي 12% من الواردات الإيطالية.

ولفتت المجلة في عددها الصادر يوم الخميس الماضي، إلى رفض شعبي واسع داخل إيطاليا لتنفيذ عمل عسكري في ليبيا، إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن ثلثي الإيطاليين يرفضون الانخراط في عمل عسكري خارجي.

ويتوقف أي عمل عسكري في ليبيا ليس فقط على موافقة الأمم المتحدة والبرلمان الإيطالي لكن أيضًا على وجود طلب رسمي من حكومة الوفاق الوطني. ونفذت الولايات المتحدة عدة ضربات جوية ضد مواقع تنظيم «داعش» في سرت وصبراتة، بينما أرسلت بريطانيا وفرنسا قوات خاصة إلى ليبيا، وفقًا لـ«إيكونومست».

وأشارت المجلة إلى تداخل «أزمة الهجرة غير الشرعية وتهديد تنظيم (داعش)»، ونقلت عن الباحث البريطاني في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، توم كيتنج، إن «(داعش) يبرع في تحويل أي نشاط إلى مصدر للدخل سواء كان تهريب أفراد أو نفطًا أو شاحنات».

ويسيطر تنظيم «داعش» على مدينة سرت الساحلية، ويسيطر على نحو 200 كلم من الساحل الليبي، فضلاً عن تواجده في مناطق حول مدينة صبراتة حيث تعمل شبكات تهريب المهاجرين. ووفقًا لتقديرات أميركية، تضاعفت أعداد مقاتلي تنظيم «داعش» خلال الـ18 شهرًا الماضية إلى نحو خمسة أو ستة آلاف مقاتل.

ومن المتوقع، وفقًا لـ«إيكونومست»، أن يصل نحو 150 ألف مهاجر من ليبيا إلى إيطاليا هذا العام، رغم انخفاض أعداد المهاجرين الذين يعبرون ليبيا مقارنة بالعام الماضي.

ورأت المجلة أن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج «نجحت بشكل فاق التوقعات، فهي تسيطر الآن على عشر وزارات بالعاصمة طرابلس».