نوري أبو سهمين.. هل فهم السياسة؟

أنهى الرئيس السابق للمؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين حياته السياسية القصيرة بطريقة عجيبة، ففي حين حافظ حلفاؤه وخصومه على موقعهم فرط أبوسهمين في كل شيء، واختفى عن الأنظار منذ أن استولى المجلس الأعلى للدولة على مقر المؤتمر السابق واتخذه مقرا له، حتى حليفه السابق عبد الرحمن السويحلي تجاهله بالكامل، ولم يدرك أبوسهمين أن في عالم السياسة ليست هناك صداقة وإنما مصالح فقط.

يواجه أبوسهمين معضلة كبيرة فهو بدون الحرس الذي كان مخصصا لحراسته لا يستطيع الدفاع عن نفسه، كما أنه لا يستطيع السفر إلى الخارج بسبب العقوبات التي فرضها عليه الاتحاد الأوروبي، على خلاف رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي لا يزال يملك أوراقا يلعب بها، ستمكنه على الأرجح من شطب اسمه من قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، إذا ساهم في منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، وهذا ما وعدت به سفيرة الاتحاد الأوروبي في ليبيا ناتاليا ابوستولوفا عند زيارتها إلى طرابلس يوم الثلاثاء الماضي.

وإذا بقى أبوسهمين في ليبيا سيتعرض عاجلا أم آجلا لتحقيق في مكتب النائب العام، على الفيديوات المسربة والتي جمعته مع هيثم التاجوري وفتاتين كانتا مع أبوسهمين في بيت بطرابلس، في الوقت الذي لا يستطيع اللجؤ إلى شرق البلاد بسبب الدور الذي قام به في مناهضة الحكومة المؤقتة ومجلس النواب، حتى عقيلة صالح الذي قابله في مالطا سيتنكر له، فهو تحول إلى مشبوه مثله مثل خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الذي اختفى بدوره.

وعلى الرغم من تصريح له يوم 30 يونيو 2013 بعد أيام من انتخابه، بأنه غير محسوب على الإخوان المسلمين، فإن المتتبع لسلوكه بعد انتخابه يجد أنه تحول إلى بيدق بيد بعض ميليشيات طرابلس، خاصة عندما قبض عليه هيثم التاجوري، الذي يقود ميليشيا محلية في العاصمة، وهو مع امرأتين إحداهما مديرة مكتبه بمنزل في زنقة الباز بحي فشلوم في ساعة متأخرة من الليل في مارس 2014، وكان أبوسهمين يردد «تعرفني يا هيثم، ما أندس عليك شيء»، وعلى الرغم من تحقيق النائب العام في القضية، فإن الأحداث التي عصفت بالبلاد بعد ذلك، خصوصًا بعد سيطرة قوات «فجر ليبيا» على العاصمة طمرت القضية بالكامل.

ماذا سيفعل أبوسهمين بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس خاصة أن النائب العام سيعيد النظر في قضيته؟ أبوسهمين المولود في مدينة زوارة العام 1954 تخرج في كلية الحقوق بجامعة بنغازي العام 1978، ودرس في بريطانيا العلاقات الدولية، وعمل في القسم القانوني بمصنع «أبو كماش»، القريب من زوارة.

وكان مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لشؤون السلام في ليبيا، جونثان وينر، أعلن سابقاً أن 28 دولة فرضت عقوبات على رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهي ولايته لانتهاكه قرار مجلس الأمن.
وأدرج الاتحاد الأوروبي أبوسهمين، مع آخرين، باعتبارهم معرقلين لجهود الأمم المتحدة الرامية لحل الأزمة في ليبيا وتشكيل حكومة وفاق وطني.

يمكن لأبوسهمين أن يلجأ إلى زوارة مسقط رأسه وإذا استشعر الخطر يمكنه الهروب إلى تونس ولو في زورق، وستتردد الحكومة التونسية في تسليمه إلى ليبيا بعد الجدل الذي تفجر إثر تسليم البغدادي المحمودي، ولكن سيتم تسليمه إذا استقرت البلاد وعادت المحاكم إلى العمل.

السياسة بحر مضطرب وأبوسهمين دخله دون أن يجيد السباحة، فقاوم الغرق وهو يتشبت بكل شيء حوله، ثم استسلم وغاص في أعماق اليم ولم يعد يراه أحد، بالرغم من الابتسامة العريضة التي ظلت على محياه وهو يغوص نحو الأعماق.

المزيد من بوابة الوسط