تقرير: ماذا وراء اقتحام السجل المدني وخطف الغدامسي؟

كشفت رقية دومة زوجة المهندس وليد الغدامسي مدير المبرمجين، والمسؤول الأول المؤسس لمنظومة السجل المدني في العاصمة طرابلس أن زوجها يتعرض حاليًا لضغط، و«تهديدات كبيرة جدًا، رغم إطلاقه منتصف الشهر الماضي بعد أن خطفته جهة مجهولة واحتجزته لمدة أسبوعين، وأن بعض الضغوط وصلت حد التهديد باغتياله علانية، دون أن تفصح عن تفاصيل.

وكتبت دومة على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «الموضوع خطير جدًا، خاصة أن جميع الجهات تضغط على وليد، ووصلت تلك التهديدات للأسف حد التهديد بالاغتيال». ونوهت بأن زوجها ضحية صراعات بين جهات تدعي كل منها أنها تمثل الشرعية، وأنها الأحق بإدارة منظومة السجل المدني.

بلا صلة سياسية
وأكدت دومة أن زوجها لا علاقة له بأية جهات سياسية في ليبيا، وأن انتماءه فقط لليبيا، «لهذا قرر أن يكون مع الجهة التي يتفق عليها كل الليبيين، وناشدت الليبيين مؤازرة زوجها، الذي لم يعد يغادر بيته، وكأنه رهن الإقامة الجبرية، وفق وصفها.

وتعد مصلحة الأحوال المدنية أو كما تعرف بالسجل المدني من أهم المؤسسات الحساسة، إذ ترتبط بها منظومة الرقم الوطني المرتبطة بدورها بمنظومة إصدار جوازات السفر.

يعمل الغدامسي مديرًا للمبرمجين والمسؤول الأول والمؤسس لمنظومة السجل المدني في ليبيا

ويعمل الغدامسي مديرًا للمبرمجين والمسؤول الأول والمؤسس لمنظومة السجل المدني في ليبيا، التي تعرضت أكثر من مرة للاقتحام من قبل مجموعات مسلحة، وخطف مهندسان أجنبيان يعملان بالمصلحة نفسها يوم 31 مارس الماضي، هما ريجي جوزيف هندي الجنسية من مكان عمله في سوق الجمعة، إلى جانب ثلاثة ليبيين آخرين، ويعمل ريجي مهندسًا تقنيًا في شركة «الديوان» بسوق الجمعة، في تنفيذ مشروع لإنشاء قاعدة لبيانات المواطنين داخل ليبيا، وحاولت «فصائل مسلحة اختراق الخوادم الخاصة بالشركة الشهر الماضي لسرقة المعلومات»، ويمكث ريجي وزوجته وبناته الثلاث في طرابلس، وتعمل زوجته ممرضة في أحد مستشفيات العاصمة، وقال والد ريجي إن زوجته تواصلت مع السفارة الهندية في ليبيا وأبلغتهم بخطف زوجها، ولم يتضح مزيد من المعلومات حتى الآن.

ليست الحادثة الأولى
وكانت مجموعة مسلحة خطفت قبل ذلك ثلاثة موظفين من مصلحة الأحوال المدنية من مقر شركة ليبيا للاتصالات والتقنية LTT بالعاصمة طرابلس، وكان المهندس الغدامسي من بين المخطوفين، ورغم أن أسباب خطفه وزملائه لم تتضح بعد، إلا أن مصدرًا أمنيًا أعرب لـ«بوابة الوسط» عن خشيته من أن تكون عمليات تزوير للجوازات والهوية وراء استهداف المصلحة والعاملين بها، خاصة أن المصلحة تعرضت في منتصف شهر مارس الماضي للاقتحام من مجموعة متطرفة وإلى هجوم إلكتروني لمحاولة اختراق المنظومة، حيث توقفت منظومة السجل المدني الرئيسة التابعة لمصلحة الأحوال المدنية في العاصمة طرابلس عن الخدمة بسبب اختراق إلكتروني خارج عن السيطرة.

وأوضح رئيس مصلحة الأحوال المدنية، محمد بوكر، أن الاختراق ترتب عليه إيقاف كامل المعاملات الخدمية المتعلقة بالسجل المدني من استخراج للجوازات والأرقام الوطنية وتسجيل المواليد وغيرها من الخدمات، وأكد بوكر أن الاختراق الإلكتروني كان في البنية الخارجية للمنظومة دون أن يتمكن المهاجمون من الوصول إلى قواعد بيانات السجل المدني، وأشار رئيس مصلحة الأحوال المدنية إلى أن مهندسي المصلحة أغلقوا قاعدة البيانات والمنظومة المشغلة لها بعد اقتحام مقر مصلحة الأحوال المدنية بطرابلس ومحاولة السيطرة على منظومة السجل المدني من قبل مجموعة متطرفة، مضيفًا أن الجماعات المتطرفة أيديولوجيًا وفكريًا اقتحمت مقر مصلحة الأحوال المدنية في طرابلس للسيطرة على قاعدة بيانات المواطنين الليبيين ووضعها تحت تصرفهم ليسيطروا من خلالها على مصالح المواطنين وليتلاعبوا بهويتهم خدمة لأغراضهم.

من جهته، قال نائب رئيس مصلحة الأحوال المدنية، راشد عبدالقادر عبدالله، إن خطف الغدامسي وغيره من المهندسين في المصلحة هو محاولة من بعض «الميليشيات» الموجودة في طرابلس للسيطرة على قاعدة بيانات الأسرة الليبية، وأضاف عبدالله أن هذا الأمر يعد سابقة خطيرة، حيث إن بيانات الأسرة الليبية أمانة لدى الأحوال المدنية بموجب قانون 1968، ولا يحق لأي جهة الاطلاع عليها إلا بإذن من النيابة العامة ولأشخاص بعينهم.