تردد جزائري في قبول برنامج تدريب أمني وعسكري يتعلق بليبيا

استدعى ضغط الحدود الطويلة مع ليبيا الحكومة الجزائرية إلى إيفاد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي، عبدالقادر مساهل، إلى طرابلس والمسارعة في تجهيز خطة لتأمينها من خطر تمدد «داعش» في سرت، بالاتفاق مع حكومة الوفاق الوطني التي تعمل من قاعدة أبو ستة البحرية، لكن الخطة اصطدمت بغياب مؤسسة أمنية، والجيش الليبي الذي ستشرف على تدريبه.

وذهب مساهل إلى العاصمة طرابلس حاملاً في حقيبته ملف الحدود غير المؤمنة من الجانب الليبي، وإعادة فتح السفارة الجزائرية، وبعث برامج تدريب الجيش والشرطة الليبيين، وكلها مسائل مهمة تستعجل حكومة الوفاق بدء العمل عليها لدرء مخاوف التهديدات الإرهابية.

مكان تدريب الجيش الليبي
وعرضت الجزائر على الحكومة الليبية تدريب عناصر الشرطة والجيش الليبي المكلفين بحماية الحدود المشتركة بين البلدين، بعد أن تم تجميد الاتفاق في العام 2014، ولم يسر كما يجب بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية، لكن أبرز إشكالية لدى الجزائر والدول الكبرى تبقى في سؤال أين يتم تدريب وإعادة هيكلة جيش ليبي احترافي؟ والتأثير المحتمل للميليشيات المسلحة.

وخلال الزيارات الأخيرة لمسؤولين غربيين إلى الجزائر تلقت طلبًا لاحتضان معسكرات لتدريب قوات عسكرية وأمنية ليبية، في إطار مخطط دولي لإعادة تأهيل الجيش الليبي وتشكيله كجيش محترف، ويعتبر هذا شرطًا مسبقًا من دول غربية منتجة السلاح النوعي قبل البدء في توريده للجيش الليبي.

وتبقى الجزائر مترددة في قبول الطلب مشترطة أن يكون الطلب من الليبيين أنفسهم، فمن المرجح أن تطغى المسألة على «اجتماعات مستقبلية ستجمع البلدين لدراسة محاور من شأنها حماية البلدين وحدودهما، التي يجب أن تكون بمثابة جدار يتصدى لكل ما يهدد أمن واستقرار ليبيا والجزائر»، وفق ما صرح به مساهل خلال لقائه أحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي بطرابلس.

وأعلن مساهل أن الجزائر مستعدة لتقديم تجربتها في مكافحة الإرهاب لمساعدة ليبيا في التخلص منه، إلى جانب الهجرة غير الشرعية، مؤكدًا أنه لا خيار سوى الانطلاق بسرعة في إعادة بناء الدولة والمؤسسات القوية، وأن الاتفاق السياسي وحده من سيفتح الباب لتحقيق ذلك.

أما معيتيق فكشف عن بدء مرحلة استكمال الاتفاقات بين ليبيا والجزائر، بعد أن أشار إلى توافق كبير بين الجانبين في مجموعة من القضايا، مثل المرافق والحدود والمناطق الحدودية التي تكون بحاجة لتنمية.

سابق لأوانه
ويعتقد رئيس لجنة السلم والمصالحة في الاتحاد الأفريقي، أحمد ميزاب، أن الحديث عن تنسيق أمني بين البلدين سابق لأوانه لعدة اعتبارات، قائلاً في تصريح إلى «بوابة الوسط» إنه «لا يمكن الحديث عن تنسيق أمني في الوقت الجاري دون خطة عمل واضحة من طرف حكومة الوفاق، ودون وجود مؤسسة أمنية». مضيفًا أن السؤال العريض حول آليات بناء الجيش وآلية عمل واضحة، لأن قضايا عالقة كثيرة خصوصًا ما يتعلق بمصير الميليشيات وجمع السلاح.

وأضاف ميزاب أن الجزائر تريد تبين الصورة بخصوص الجيش الليبي، لأنه لحد الآن الصورة غير مكتملة وحتى إذا تحدثنا على بناء جيش الأمر يحتاج إلى سنوات ليس يوما أو أشهر، يعني القضية مرافقة قبل الحديث عن التنسيق.

ويرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية الجزائري أن بلاده تلعب على هامش المناورة في الوقت بدل الضائع، في مسألة منع التدخل العسكري في ليبيا، وأضاف: «علينا التأكيد من أن إقرار حكومة الوفاق لا يعني نهاية الأزمة، ولا نهاية التدخل العسكري، وإنما يعني أن تحركات الجزائر فتحت أقواس في إطار دفع الحكومة إلى إقرار برنامج عمل وتبني استراتيجية بينية، لإيجاد طريقة حكيمة لدرأ هذا الصدع ومرافقتها لأن تكون حكومة جامعة ليبية ليبية».

ويؤكد ميزاب أن التحرك الجزائري في مناطق ليبيا وسورية يأتي انطلاقًا من جملة النشاطات الدبلوماسية، تحت عنوان الدبلوماسية الأمنية في إطار درء الصدع عن البيت العربي.
للاطلاع على العدد الثالث والعشرون من صحيفة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط