ليبيا في الصحافة العربية (السبت 30 أبريل 2016)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام كبير تطورات الأوضاع داخل ليبيا خاصة التطورات داخل مدينة سرت، وإعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وضع استراتيجية وطنية لتحرير المدينة من قبضة تنظيم «داعش».

نبدأ من جريدة «الحياة» اللندنية التي أوردت إعلان حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج وضع استراتيجية وطنية لمحاربة تنظيم «داعش» المنتشر خصوصًا في مدينة سرت.

ونقلت عن خطاب للسراج الخميس إن «الانقسام السياسي في ليبيا أدى إلى حال من عدم الثقة بين الليبيين، لذا نسعى ونتطلّع إلى تنظيم الجهود بهدف خوض «معركة الوطن للقضاء على داعش في سرت والمناطق المجاورة، بمشاركة جميع الأطراف».

وأضاف: «قررنا أن نبدأ اتصالاتنا بالتنسيق مع وزير الدفاع وجميع قيادات الأركان والقيادة العامة للجيش، وكل القيادات العسكرية في الشرق والغرب والجنوب، لنطلب منهم وضع الترتيبات اللازمة لمباشرة عملية تحرير سرت، وتحديد المتطلبات المالية والفنية العسكرية، وكذلك إيجاد غرفة مشتركة للعمليات تضمن مشاركة القوات المسلّحة الليبية في كل أنحاء البلاد».

ولفتت جريدة «الشرق الأوسط» إلى تصاعد الخلافات بين الجيش الليبي، بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر، والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بعدما أعلن الأخير المجلس رفضه خطط حفتر لتحرير مدينة سرت من سيطرة تنظيم «داعش».

وذكرت الجريدة أن خطاب السراج الذي أعلن فيه وضع استراتيجية وطنية لتحرير سرت، جاء ردًا على إطلاق حفتر عملية عسكرية باسم تحرير سرت.
وجاء في خطاب السراج إن «الانقسام السياسي في ليبيا أدى إلى حالة من عدم ثقة الليبيين، لذا نسعى ونتطلع لتنظيم الجهود بهدف خوض معركة الوطن للقضاء على (داعش) في سرت والمناطق المجاورة بمشاركة جميع الأطراف».

وأوضح: «لقد قررنا أن نبدأ اتصالاتنا بالتنسيق مع وزير الدفاع وجميع قيادات الأركان والقيادة العامة للجيش، والقيادات العسكرية في الشرق والغرب والجنوب لوضع الترتيبات اللازمة لمباشرة عملية تحرير سرت وتحديد المتطلبات العسكرية والفنية».

وأعلنت عدة فصائل شرق ليبيا وغربها استعدادها للتقدم نحو سرت. وسيطر «داعش» على المدينة وعلى 250 كلم من الشريط الساحلي حول المدينة، وسط الفوضى التي تشهدها الدولة.

واعتبر السراج أن شرعية المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني المنبثقة منه» نابعة ومستمدة من توافق الليبيين، ودعا «البرلمان كطرف من أطراف الاتفاق السياسي إلى ضرورة استكمال استحقاقاته، كما طلب من الأجسام المنبثقة كافة من الاتفاق السياسي «الالتزام بالصلاحيات الممنوحة لها دون أي تجاوز من شأنه إرباك المشهد وزيادة التوتر والخلاف»، منبهًا: «لم يعد هناك أي وقت لنضيعه في مناورات سياسية، لذلك نعمل دون كلل أو ملل لاستكمال الاستحقاقات الواردة في الاتفاق السياسي».

وجريدة «الخليج» ألقت الضوء على الانتقادات التي وجهها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لبيان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، إذ قال: ««إنه يصب في خانة إنتاج الشقاق ويضيف مزيدًا من الانتهاكات والخروقات الممنهجة للاتفاق السياسي، كما أنه يطعن في عقيدة الجيش الليبي».
واتهم عقلية المجلس بالقفز على الاستحقاقات الدستورية وإعطاء نفسه صفة «القائد الأعلى»، مشيرًا إلى أن كل قراراته وبياناته فاقدة الشرعية الدستورية والقانونية، لأن الاتفاق السياسي لم يشرعن، ولم يضمّن بعد في شكل تعديل دستوري».

وأضاف في بيان أن «المجلس الرئاسي غير مخول بتعيين قيادة عسكرية جديدة، وبأن القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية ورئاسة الأركان هي مؤسسات عسكرية نظامية شرعية منبثقة من البرلمان الشرعي، وبأنه مؤسسة عسكرية نظامية تحارب الإرهاب منذ أكثر من عامين.

وقال: «نرفض بشكل قاطع توصيف القوات المسلحة العربية الليبية بأنها قوة عسكرية في محاولة لمساواتها بالميليشيات المسلحة في غرب البلاد». ووصف عقيلة بيان المجلس الرئاسي بـ«المتاجر في قضايا الوطن، ويهدد باستدعاء الأجنبي الخارجي لضربه».

ووجه عقيلة أيضًا اتهامات لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، مارتن كوبلر، بالتدخل في الشأن الليبي والانحياز لطرف بعينه في مخالفة واضحة لدوره كوسيط دولي.

وحول النفط أكد عقيلة شرعية وقانونية إجراءات تصدير النفط من قبل الحكومة الليبية الموقتة والمؤسسة الوطنية للنفط، وطالب السلطات المالطية بالإفراج عن الباخرة المحملة بالنفط الليبي.

ومن داخل مدينة سرت، نقلت الجريدة عن مصادر إن تنظيم «داعش» جهز مستشفى ميدانيًا لعناصره، وأقام سواتر ترابية على الطريق الساحلي ببوابتي الستين «غرب» وجنوب وشرق المدينة، كما أقام سواتر رملية بطريق «أبو هادي - الجفرة» ووسط مداخل المدينة. وبينت المصادر أن معلومات شبه مؤكدة وردت عن إعدامات وشيكة لأسرى الجيش من المنطقة الشرقية.
أما جريدة «العرب» فنقلت عن مصادر إن تنظيم «داعش» أعلن حالة النفير القصوى تحسبًا لأي هجمات قد تُشن ضده خلال الفترة المقبلة.

ولفت سكان داخل مدينة سرت إلى أن سيارات تابعة لما يعرف بـ«ديوان الحسبة التابع للتنظيم، جابت شوارع المدينة وعلى متنها عناصر من التنظيم تطلق نداءات لجهاد الكفرة». وبث التنظيم خلال هذه الأيام عبر الراديو المحلي المسيطر عليه أناشيد حماسية لتحفيز عناصره على خوض أي معارك محتملة، كما قام بحشد مقاتليه غرب سرت في منطقتي وادي جارف والظهير.

وأبرزت جريدة «البيان» الإماراتية دعوة المجلس الرئاسي للفصائل والأطراف الليبية كافة بعدم التحرك نحو سرت أو تنفيذ أي حملات على المدينة إلى حين تشكيل قيادة موحدة، مخافة نشوب حرب أهلية.

ونقلت الجريدة عن بيان المجلس الرئاسي إنه «في غياب التنسيق والقيادة الموحدة فالمجلس يعبر عن قلقه من أن المعركة في سرت ضد (داعش) ستكون مواجهة بين تلك الجماعات المسلحة».

واهتمت الجريدة أيضًا بوصول وفد يضم عددًا من أعضاء مجلس النواب إلى مدينة غدامس، تحضيرًا للجلسة التي ينتظر عقدها الأربعاء المقبل. وسيتولى الوفد التحضير للجلسة التي سيحضرها النواب المؤيدون الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق، بعد عجز مجلس النواب عن عقد جلسة في مقره بمدينة طبرق.

وعقد فريق الحوار السياسي الليبي اجتماعًا في تونس تناول تنفيذ الاتفاق السياسي، شدد خلاله على ضرورة التزام المؤسسات بما نص عليه الاتفاق وعدم الإخلال بنصوصه، مطالبين مجلس النواب الوفاء بالتزاماته، بما في ذلك إجراء تعديل الإعلان الدستوري والتصويت على الحكومة.

ودوليًا، جدد وزير خارجية إسبانيا، خوسيه مانويل غارثيا، الذي وصل العاصمة الليبية طرابلس الخميس في زيارة مفاجئة، دعم بلاده المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

وأكد غارثيا، خلال مؤتمر صحفي بمقر المجلس الرئاسي الليبي حرص بلاده على وحدة التراب الليبي وتحقيق الاستقرار، وقال: «نحن هنا لدعم ليبيا ونتطلع إلى أن يتحقق الاستقرار».