الكوني: الإجرام المصرفي وراء أزمة السيولة أيضًا

قال نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، موسى الكوني، إن «إجراما داخل المصارف» ساهم في أزمة السيولة التي يعانيها المواطن الليبي وتعانيها المصارف نفسها.

وأضاف الكوني، في كلمة أمام مؤتمر لمنظمات المجتمع المدني، نظمته شبكة «من أجلك يا ليبيا» بالعاصمة طرابلس أمس الخميس، أن مشكلة السيولة نتاج مباشر لتضعضع ثقة الناس بالوضع الأمني، وسحبهم أموالهم خارج نطاق المصارف، لافتًا إلى أن تخوف المواطن من إيداع أمواله في المصارف، يعود إلى «تفشي الإجرام الخارجي من العصابات التي تسطو بشكل مسلح على الناس وتسلب أموالها من جهة، وإلى الإجرام الداخلي الذي يتم داخل المصارف نفسها».

وأوضح الكوني أن «المجلس الرئاسي يجهد هذه الآونة لمعالجة هذا الإجرام المصرفي الخطير، بالتباحث مع المركزي وديوان المحاسبة والخبراء والدول التي لها خبرة في التعامل مع هذا الفساد، بالإضافة إلى محاربة العصابات الإجرامية التي تنشط في هذا المجال».وقال: «إن ضخ العملة المطبوعة هو حل مرحلي، لكنه يحمل تداعيات سلبية على المدى الطويل، بكل ما يمثله التضخم الاقتصادي من مخاطر، إضافة إلى أن هذه الأوراق النقدية الجديدة سيتم سحبها بدورها، إن لم نتمكن من طمأنة الناس بشأن جدية حركة الاقتصاد، وضمانات الدولة لتأمين المناخ الضروري لذلك».

وأكد أهمية دور منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية الدولية في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن المجلس يبحث في مناقشة كل القرارات التي تعرقل عملها.

وقال الكوني إن المجلس الرئاسي عكف على رسم جملة من الخطط والبرامج التي من شأنها أن تستجيب لانتظارات الشعب، إلا أنها لم تدخل بعد حيّز التنفيد لتعذر مباشرة الحكومة لأعمالها في إنتظار منح مجلس النواب ثقة صريحة. وقال: «لقد باشرنا استلام المقرات الرسمية لمختلف الوزرات، ولكن الوزراء أنفسهم لم يباشروا مهامهم بعد، وذلك بكل ما يسببه الأمر من عرقلة لعمل الحكومة». وشدد: «لذلك نحن نعول على حراك مؤسسات المجتمع المدني للنهوض لمختلف التحديات».

نحن كليبيين أقدر على النهوض باقتصادنا، دون دعم هذه المبالغ؛ وإن كبرت. يكفي أن نبحث على تنظيم أنفسنا

وتطرق الكوني إلى ما وعدت به الدول المانحة من مبالغ لمساعدة ليبيا في الخروج من الأزمة، والتي يرى أنها -ومهما كبرت- لن تف بما تحتاجه المرحلة. ووصف المبلغ الإجمالي الذي نتج عن لقاء الدول المانحة لدعم ليبيا الذي عقد بتونس، والذي بلغ قرابة الثلاثة مليون دولار بـ «المبلغ الزهيد الذي لا يليق بدعم دولة غنية مصدرة للنفط».

وشدد في هذا الصدد: «نحن كليبيين أقدر على النهوض باقتصادنا، دون دعم هذه المبالغ؛ وإن كبرت. يكفي أن نبحث على تنظيم أنفسنا، وتجاوز إشكاليات بعض القوانين السابقة التي كانت تكبل الاقتصاد الليبي».

وقال إنه من الضروري مباشرة العمل من خلال المجتمع المدني بـ «الحراك الذي من شأنه أن يفتح الطريق أمام الطاقات الفاعلة التي يجب أن تقود المرحلة في غياب سيطرة الدولة على الاقتصاد، والتمهيد في هذا السياق للانتقال من اقتصاد الدولة إلى الاقتصاد الخاص».

واعتبر أنه «من واجب الدولة أن تفتح قنوات مباشرة للتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني»، مشددًا على أن المجلس الرئاسي يضم وزير دولة له مهام هذا القطاع بالذات. وعرج موسى الكوني، في مداخلته بمؤتمر شبكة «من أجلك يا ليبيا» إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه البلديات في سرعة الاستجابة لحاجات المواطن العاجلة والمباشرة «فهي الأقرب للمواطن، مع ذلك لم تمنح الحكومات السابقة البلديات الصلاحيات التي تسمح لها بمهامها، لذلك يهتم المجلس الرئاسي بضرورة إعطاء البلديات صلاحيات وميزانية تسمح لها بالتعامل مع المواطن».

وعرج الكوني لطرح وجهة نظره بشأن مناسبة نظام المحافظات لهذه المرحلة. وهو النموذج الذي استطاع من خلاله المؤسس الأول للدولة الوطنية في ليبيا؛ الملك الراحل أدريس السنوسي، أن يقود البلاد في فترة تاريخية حرجة مشابة لما تمر به البلاد الآونة إلى بر الاستقرار.وقال: «فرغم أن الدستور المبدئي للبلاد كان ينص على فيدرالية الحكم، وفق التقاسم الجغرافي الثلاثي للمناطق، إلا أن الإشكاليات التي نتجت عن هذا النموذج، جعلت جلالة الملك السنوسي يقرر بالأحرى تبني نظام المحافظات؛ الذي نراه يؤسس للنموذج الأمثل لإدارة شؤون البلاد في هذه الظروف، والذي من شأنه أن يضمن حقوق كافة مناطق ومكونات الشعب الليبي. والقفز على المركزية بكل عيوبها».

وأوضح: «حيث تسلم للمحافظات الميزانية الضرورية لإدارة مشاريعها وتصبح الحكومة بالأحرى العين المراقب لكيفية صرف وإدارة الأعمال، بحيث يتحول النقد والضغط الذي كان يوجه للحكومة المركزية إلى قوة في يدها، من حيث أنها ستكون من يراقب ويضغط ويحاسب. وأن تتفرغ بالفعل لإدارة البلاد، والتفكير في صيرورة العمل السياسي والديمقراطي، ومتابعة تنفيد المرحلة الإنتقالية (إي الإلتفات التام لمهمتها السياسية). بينما تكلف المحافظات بالحوكمة المحلية وإدارة شؤون المخططات والبرامج الإنمائية الآنية والضرورية السريعة، أو المستقبلية لمناطقهم. ويقدم نظام المحافظات غير هذا طوق النجاة للخروج بالبلاد من خطر التقسيم الذي قد يجر إليه المنحى الفيدرالي المتشدد. كذلك تحقيق اللامركزية التي يطالب بها العديد من الليبين، وهو النموذج الذي من شأنه أن يخفف الضغط على العاصمة والحكومة المركزية (واستهدافها من الكثيرين بالقياس الى تمركز جهات المطالب)».

واستطرد: و«هو يتدخل إيجابًا بالقياس إلى سرعة ونجاعة السيطرة على إي تهديد أمني، بالقياس إلى قرب مركز السلطة التنفيدية من أماكن وقوع الحوادث. الأمر الذي يسهل مسألة أتخاذ القرار بالخصوص، وسرعة تطبيقه. والسيطرة بالتالي في سرعة كافية على أي خطر.

رغم أن الدستور المبدئي للبلاد كان ينص على فيدرالية الحكم إلا أن الإشكاليات التي نتجت عنه جعلت الملك السنوسي يتبني نظام المحافظات

ونظام المحافظات من شأنه أن يوفر آلية ناجعة لمكافحة أوجه الفساد المالي أو الإداري، من حيث أنه يساهم في تفرغ الحكومة المركزية لأداء دورها الوطني في مراقبة أوجه الصرف وتدبير الأمور وتنفيد المشاريع المنصوص عليها في الخطة المعتمدة لمختلف المناطق.(تمنح المحافظات ميزانية مخصصة وفق برامج تنموية وإدارية مرسومة، يتم في سياقها برمجة جدول الصرف وفق خطوات سير العمليات التنموية. فعلى سبيل المثال تتضمن ميزانية محافظة غريان مصاريف تنفيد جملة المشاريع التي يجب أن تتم في بلدية الزنتان، سواء في قطاع المواصلات أو الصحة أو التعليم... وخلافه. بحيث تصرف الميزانية على مراحل تبعا لخطوات تنفيد المشاريع وتحت مراقبة الحكومة. ثم وفق خطوات تنفيد المرحلة الأولى من المشروع، تصرف ميزانية المرحلة الثانية... وهكذا) إي أن الدور الأساسي للحكومة هنا يكون دور المراقب المتتبع لسير العمل (وفق شفافية تسمح بتتبع أوجه الصرف)».

وقال الكوني: «وتختار الحكومة شخصية اعتبارية على رأس كل محافظة، يكون بالضرورة من خارج المحافظة. وذلك عبر عملية توافقية يراعى فيها مصلحة المحافظة ومصلحة الوطن. وتعطى للمحافظ كامل الصلاحيات. مع ضمانة شفافية سير العمل على البرنامج والمخططات التنموية التي يجب ان يتم عرضها على الناس. والسماح لهم بمتابعة مراحل تنفيذها. وستكون المجلس الإداري للمحافظة من عمداء البلديات؛ الذين أفرزتهم العملية الإنتخابية (ويكون لهم صلاحية مناقشة أوجه صرف الميزانية ومراعاة مستلزمات الظروف الطارئة بحيث يكون لهم الحق في التصرف بنقل مخصصات بند للبند....). وترفع المطالَب وفق هذا النموذج من القاعدة للقمة (من القطاعات للبلديات من البلديات للمحافظة ومنها الى وزارة التخطيط...). وهنا نكون على ثقة بأن المخطط الحكومي يستند الى مطالب الشعب ويستجيب بالفعل لانتظاراته».

وتتفرغ الحكومة المركزية وفق هذا النموذج لدورها السياسي والوطني في حكم البلاد وإدارة علاقاتها الدولية وتأمين سير العملية الديمقراطية ، وحماية أمنها وحدودها.

المزيد من بوابة الوسط