ليبيا في الصحافة العربية (الاثنين 25 أبريل 2016)

فرض الملف الليبي نفسه على عدد ليس بالقليل من الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الاثنين، وكان في طليعة تلك الصحف جريدة «الشرق الأوسط»، التي أبرزت زيارة رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح إلى مدينة بنغازي، مشيرة إلى أن تلك الزيارة كانت هى الأولى من نوعها إلى شرق البلاد بعد سيطرة قوات الجيش على معظم ضواحي المدينة؛ وقالت الجريدة إن صالح أعرب عن شكره لجهود قوات الجيش والقوات المساندة لها وقوات الجيش، الذين حرروا بنغازي من براثن الإرهاب.

أمن وطمأنينة في بنغازي
كما نقلت الجريدة اللندنية عن صالح سعادته لرؤيته رجال الشرطة والأمن المنتشرين في كل أنحاء بنغازي، لبث الأمن والطمأنينة لسكان المدينة. ونقلت «الشرق الأوسط» بيانًا صادرًا عن البرلمان، جاء فيه: «إن رئيس البرلمان تفقد حي الليثي وكثير من سكانه والجنود؛ بالإضافة إلى منطقة بنينا ومطار قاعدة بنينا الجوية، وغرفة عمليات الجيش، حيث التقى رئيسها العميد عبد السلام الحاسي، وعدد من الضباط وضباط الصف، الذين وضعوه في صورة آخر مستجدات تحرير مدينتي بنغازي ودرنة».

«الشرق الأوسط»: ورشة العمل التي حضرها عقيلة صالح في بنغازي تهدف إلى استطلاع رؤى المتخصصين والخبراء لإعادة تخطيط واعمار المدينة

ولفتت الجريدة إلى مشاركة رئيس مجلس النواب في افتتاح ورشة عمل حول «إعادة تخطيط واعمار مدينة بنغازي» صباح أمس الأول السبت، بمقر شركة الخليج العربي للنفط بالمدينة. وقالت إن افتتاح حلقة العمل التي تستمر على مدى يومين حضرها عدد من أعضاء مجلس النواب، ووزير الداخلية المُكلف اللواء طيار محمد المدني الفاخري، بالإضافة إلى شخصيات أمنية ورجال أعمال. وقالت الجريدة إن ورشة العمل تهدف إلى استطلاع رؤى المتخصصين والخبراء لإعادة تخطيط وأعمار مدينة بنغازي عبر ورقات عمل في هذا المجال، ومن ثم طرحها أمام الجهات المسؤولة والداعمة لهذا الجهد المنتظر.

ترسيخ السلطة في العاصمة
جريدة «الجريدة» الكويتية، ألقت الضوء من جانبها على تسلم حكومة الوفاق الوطني، مقر وزارة المواصلات في طرابلس، بعد يوم من تسلمها مقر وزارة أخرى، في خطوة إضافية نحو ترسيخ سلطتها في العاصمة. ودخل وزير الدولة في الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة محمد عماري إلى مقر الوزارة، حيث تم التوقيع على أوراق التسليم.

«الجريدة» الكويتية تلقي الضوء على توقيع ممثل حكومة الوفاق محمد عماري على استلام مقر وزارة المواصلات في مدينة طرابلس

وقالت الجريدة الكويتية إنه تحت عنوان «تسليم واستلام»، وقَّع ممثل الحكومة عماري، وممثل عن الإدارة العامة للأمن المركزي، وممثل عن وزارة الداخلية على محضر التسليم، الذي كتب على إحدى أوراق المحضر إنه «تم تسلم مقر وزارة المواصلات والنقل البري بالكامل». كما تسلمت حكومة الوفاق مقر وزارة الحكم المحلي.

وألمحت «الجريدة» الكويتية إلى أنه في بداية الأسبوع الجاري، تسلمت الحكومة التي تحاول ترسيخ سلطتها في العاصمة منذ دخولها إليها نهاية مارس الماضي، مقري وزارتي الشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية.

أما جريدة «الحياة» اللندنية، فنشرت مقالًا تحليليًا للكاتب جورج سمعان، تطرق فيه إلى ما وصفه بالأزمة الليبية، وقال إنها تنطوي على خصوصية وعناصر متفردة، إذ أتاحت الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة وأوروبا للمبعوث الدولي مارتن كوبلر أن يحقق ما لم ينجزه حتى الآن زميلاه المبعوثان اليمنيان إلى اليمن وسورية.

«الحياة»: الأزمة الليبية تنطوي على خصوصية إذ إن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة وأوروبا من أجل مارتن كوبلر أتاحت له النجاح فيما أخفق فيه زميلاه بسورية واليمن

وقال الكاتب إن حكومة الوفاق الوطني لفائز السراج التي حطت على شاطئ طرابلس سلم لها المعترضون في العاصمة، بعدما تلقوا إشارات من «رعاتهم» في الخارج. وهي تحصل كل يوم على مزيد من التأييد في الغرب والوسط والجنوب. ولكن، تبقى مشكلة الشرق عصية. ذلك أن مصالح الدول الإقليمية المجاورة والبعيدة من الجزائر إلى تركيا مروراً بمصر ودول خليجية تتفاوت مواقفها وتتناقض بين مرحّب ومعترض يرى إلى تسوية الصخيرات تغليبًا لطرف محلي و«خارجي» على طرف آخر. وليس أمام الليبيين وفقًا للكاتب سوى الانتظار حتى يفلح المجتمع الدولي، وتثبت أوروبا قدرتها على تصحيح الخطأ الذي ارتكبته بعد إطاحة نظام القذافي باستعجال الانتخابات واختصار المرحلة الانتقالية، وإدارة الظهر لبلاد كانت تحتاج ولا تزال إلى مساعدة خارجية لإعادة بناء مؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية.

خطورة الزحف إلى ليبيا
وتحت عنوان «خطر داعش على العالم يبدأ من ليبيا»، كتبت جريدة «الأهرام» القاهرية، أن الدول الغربية أخذت تتنبه إلى تسرب إرهابيين من تنظيم داعش إلى خارج المنطقة التي كان التنظيم يتركز فيها في سورية والعراق، خصوصا خطورة زحف أفراد من داعش إلى ليبيا وتمركزهم فيها بهدف تحويلها إلى موقع يهدد جميع الدول المجاورة ويدفع بأفراد منه إلى أوروبا. وهذا التوجه بكثافة من داعش نحو ليبيا أصبح، بحسب الجريدة القاهرية، موضوع مناقشات على أعلى مستوى في العواصم الأوروبية وفى واشنطن.

وألمحت «الأهرام» إلى حديث جون برين، مدير وكالة المخابرات المركزية، أمام إحدى لجان مجلس الشيوخ، الذي قال فيه إن «ليبيا أصبحت منطقة جذب لأفراد ليسوا فقط من داخل ليبيا، بل قادمين من دول أخرى سواء من داخل قارة أفريقيا أومن خارجها».

«الأهرام»: الدول الغربية أخذت تتنبه إلى تسرب إرهابيين من تنظيم داعش إلى خارج المنطقة التي كان التنظيم يتركز فيها في سورية والعراق

وأوضحت الجريدة المصرية أنه في الوقت الذي يجرى فيه هذا التصعيد في داعش تجاه ليبيا، طالب كثير من كبار المستشارين العسكريين والمخابراتيين الرئيس باراك أوباما، بالموافقة على استخدام القوة بصورة كبيرة، لقوات عسكرية أميركية في ليبيا، ولفتح جبهة أخرى في مواجهة داعش. لكن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قالت إن المسؤولين في الإدارة الأميركية، كشفوا عن أن باراك أوباما يفكر كثيرا، حول كيفية اتخاذ قرار بالبدء في عملية عسكرية في ليبيا، ومعنى ذلك أن أوباما متردد في الاستجابة لنصائح مستشاريه العسكريين.

كيان على مستوى الدولة
وانتقلت «الأهرام» إلى تصريح مبعوث أوباما في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بريت ماكغورك، الذي قال فيه إن داعش تحاول إقامة كيان على مستوى الدولة الليبية، كما أن التنظيم بدأ في دفع أفراد من أفريقيا نحو ليبيا، لإيجاد مصدر جديد لتجنيد إرهابيين وضمهم إليه. ونقلت «الأهرام» أيضًا تصريحات الكولونيل لمينو، وهو من كبار ضباط المخابرات في النيجر، إذ يقول: «إن بلاده زادت من دوريات حراسة حدودها لردع التهديدات القادمة من ليبيا المجاورة لها».

وخلصت الجريدة القاهرية إلى أنه مع تزايد الخطر بدفع تنظيم داعش لعناصر من مناطق مختلفة الوجود في ليبيا، فإنه من المهم أن يتخلى الغرب عن موقفه السابق من عدم الاستجابة للمطالب بتسليح الجيش الوطني الليبي، وأن يتوقف هذا التردد في اتخاذ خطوات لابد منها، خاصة أن هذا الوجود الإرهابي المتزايد في ليبيا لم يعد يهدد الدول المجاورة لها فقط، بل يهدد بنقل الإرهاب إلى الدول الغربية ذاتها، وربما كانت آخر مظاهره الهجوم الإرهابي الذي وقع في بلجيكا مؤخرًا.

ارتفاع مؤشرات التدخل
وفي رؤيتها للأوضاع في ليبيا، وما يتعلق منها بارتفاع مؤشرات التدخل الأجنبي، تقول جريدة «القدس» اللندنية، إن طبول التدخل الغربيّ ضربت مرّات عديدة في ليبيا خلال الآونة الأخيرة، وكان آخر التصريحات من وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أمس الأحد، حينما قال إنه «لا يمكنه استبعاد إرسال قوات إلى ليبيا»، والذي سبقته تصريحات عديدة إيطالية وفرنسية.

«القدس»: الاتحاد الأوروبي يتأهّب لتدخّل برّي في ليبيا، وما أخّره حتى الآن هو توفير الغطاء الشرعيّ له عبر طلب حكومة الوفاق الوطني

الواضح وفقًا للجريدة اللندنية أن الاتحاد الأوروبي يتأهّب لتدخّل برّي، وأن ما أخّره حتى الآن هو توفير الغطاء الشرعيّ له عبر طلب حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السرّاج، والتي ما تزال تنتظر إقرارها من قبل مجلس النواب المعترف به دوليًا والموجود في طبرق، الذي ينتظر بدوره طريقة للإفلات من سلطان الفريق ركن خليفة حفتر الذي يمنع، عمليًا، نواب المجلس من ذلك بطرق شتى، بحسب تقديرات جريدة «القدس»، التي أشارت إلى أن الحماس الغربيّ للتدخّل يرتبط بعاملين، الأول هو الهوس الأوروبي بمكافحة تنظيم «داعش»، والثاني هو الرغبة في وقف موجات اللاجئين إلى أوروبا.

وتقول الجريدة إن العنصرين الأخيرين موجودان بأحجام أكبر بكثير في سورية، بسبب التفتّت الكبير للنسيج الاجتماعي والسياسيّ والحروب الطاحنة التي تدور هناك، بل إنّهما، إلى حد كبير، سببان فاعلان ومؤثران في خلق وجود لتنظيم «داعش» في ليبيا وفي مدّ موجات اللاجئين بأعداد كبيرة من المشرق العربي.

المزيد من بوابة الوسط