قمة هانوفر تبحث توسيع عمل «ناتو» قبالة ليبيا

يمثل الاتفاق على آلية مشتركة وبشكل سريع للتحكم في تدفق موجات النازحين من مهاجرين ولاجئين من ليبيا، المسألة الرئيسية في محادثات قادة خمس دول غربية في مدينة هانوفر الألمانية يوم الاثنين.

ويجتمع زعماء ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا على هامش افتتاح أكبر معرض للصناعات في العالم في هانوفر بجدول أعمال دولي تحتل الأزمتان الليبية والسورية أولوياته على الإطلاق.

مقترحات محددة وحساسة

وتجمع أزمة اللاجئين والهجرة غير الشرعية الملفين مع اقتراحات محددة وهامة وحساسة، حيث تعمل ألمانيا على انتزاع موافقة دولية لإقامة ملاذات آمنة للاجئين في شمال سورية، فيما تعمل إيطاليا على تجاوز الاتحاد الأوروبي وتوسيع عملية الناتو الجارية حاليًا في بحر إيجة لتشمل منطقة وسط البحر المتوسط قابلة السواحل الليبية وتمكين حلف الناتو للمرة الأولى منذ العام 2011 بالعودة بشكل أو بآخر لإدارة الأزمة الليبية.

وقالت مصادر دبلوماسية على صلة بملف إدارة شؤون الهجرة واللجوء في بروكسل إن الخطة الإيطالية تتمحور حول نقطتين رئيسيتين، هما تمكين الحلف من استهداف المراكب التي يستعملها المهربون من ليبيا وإرساء «نقاط ساخنة» لتجميع المهاجرين غير الشرعيين لإعادة توطينهم.

وحتى وإن طالبت ليبيا، على لسان نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق في روما الجمعة الماضي، بتوقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي على غرار الاتفاق الموقع بين بروكسل وأنقرة، فإن المصادر الأوروبية تؤكد أن افتقار ليبيا لحكومة «عملية» يجعل من الصعب الركون إلى هذا الخيار وأن أي اتفاق مع السلطات الليبية يستوجب معايير قانونية غير متوافرة وأهمها غياب مصادقة ليبيا على اتفاقية جنيف لحماية اللاجئين وافتقارها لمرافق الرعاية الضرورية والأجهزة الأمنية التي تديرها الميليشيات، إلى جانب عدم توفر المصادر المالية الأوروبية لتمويل مثل هذه الخطوة.

وتدفع ألمانيا بقوة إلى التحرك في ليبيا حتى من دون إرساء حكومة في البلاد، وحتى في غياب وجود قوات نظامية بسبب الطابع الملح لأزمة اللجوء على السياسة الداخلية الألمانية.

اختبار أوروبي دقيق

ويواجه الاتحاد الأوروبي اختبارًا دقيقًا مع مقدم شهر مايو المقبل وتوقع صدور قرار بشأن تمكين الرعايا الأتراك من حرية الدخول إلى أوروبا وفق الاتفاق الموقع بين بروكسل وأنقرة، وما سيثيره عدم تنفيذ هذا البند، كما هو متوقع من إشكاليات جدية للاتحاد الأوروبي (...).

وتقول إيطاليا إنه ليس بوسعها تحمل موجات مهاجرين بشكل غير محسوب من ليبيا ولا تثق في قدرة العملية البحرية الأوروبية (صوفيا) على إدارة الأزمة، وتدعو إلى دور عملي لسفن «ناتو»، وهو خيار تدعمه السلطات الألمانية.

وقال دبلوماسي في بروكسل إن التجربة الإيطالية في بحر إيجة بين تركيا واليونان أثبتت فعاليتها ويمكن تكرارها في ليبيا رغم غياب حكومة مركزية في البلاد.

ويمكن لـ«ناتو» التعاون مباشرة مع إيطاليا لاعتراض مراكب المهاجرين وتجميعهم وإعادتهم لدولهم الأصلية.

مراكز استقبال اللاجئين

وبحث مسؤولون أوروبيون إنشاء مراكز استقبال وتجميع في الدول الأفريقية كجزء من مقاربة أزمة المهاجرين الأفارقة في «المتوسط»، وهي الفكرة التي سيدافع عنها رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، في قمة هانوفر يوم الاثنين.

وستعلن قمة هانوفر دعمها لحكومة الوفاق وتحث الأطراف الليبية المختلفة على الوقوف وراءها مجددًا، ولكنها ستبحث بشكل محدد آفاق التدخل العسكري ضد تنظيم «داعش» أيضًا، مع تركيز كبير على ملف الهجرة.

وتقول السلطات الإيطالية إنه يجب التركيز على العنصرين الرئيسيين في إدارة أزمة الهجرة واللجوء وهما انهيار الوضع الأمني في ليبيا من جهة، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية في الدول الأفريقية من جهة أخرى.
على صعيد آخر تخطط منظمة الصحة العالمية لبناء أربعة مستشفيات ميدانية في ليبيا، في مؤشر على توقعها حدوث توترات جديدة أو تطور في إدارتي الوضع الأمني وأزمة الهجرة.

وأطلقت المنظمة رسميًّا يوم 12 أبريل عطاء لبناء أربعة مستشفيات ميدانية في ليبيا، واحد في منطقة الزهراء لتعويض المستشفى الذي تم إغلاقه العام 2014، وآخر في أوباري وثالث في بنينة ببنغازي ورابع بين إجدابيا وطبرق.

 

 

المزيد من بوابة الوسط