درنة تشيّع ضحايا الألغام وفرحة مشوبة بالحيرة من انسحاب «داعش»

شيع عدد من أهالي مدينة درنة جثامِين خمسة اليوم الجمعة من أبناء المدينة مِمّن قضوا أمس جرّاء انفجار أحد الألغام التي خلفها عناصر تنظيم «داعش» في منطِقة الفتايح وحي الـ 400، قبل انسحابهم المفاجئ من هناك.

فيما أصدر نشطاء من منظمات المجتمع المدني نداءات إلى الأهالي بعدم الاقتراب من الأجسام الغريبة التي تصادفهم، خاصة في الحيّين الفتايح وحي الـ 400.

واستيقظ أهالي المدينة صباح الأربعاء على انسحاب مفاجئ لعناصر «داعش» من حيّ الـ400 ومرتفعات الفتايح الزراعية، التي كان التنظيم اتخذهما معقلين له منذ منتصف يونيو 2015.

ورغم فرحة أهالي مدينة درنة بانسحاب التنظيم الذي يصفه بعضهم بـ«الكابوس المرعب» الذي انزاح عنهم، إلا أن آخرين انشغلوا في البحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الانسحاب «الغامض».

الخوف يسيطر على البعض من أن يكون الانسحاب هو أحد «تكتيكات» التنظيم، متسائلين عن سرّ اختفاء رتل قوامه 40 عربة مسلحة بتلك السرعة؟

 ورأت مصادر محلية اتصلت بها «بوابة الوسط» أن أحداث يونيو العام الماضي التي شهدت صدامًا مسلحًا بين «داعش» وحليفها السابق ما يعرف بـ«مجلس شورى مجاهدي درنة» بعد خلاف فقهي، وانضمام الأهالي إلى الأخير، فيما وصف بانتفاضة ضد «داعش» مما اضطرّ إلى تراجع التنظيم إلى حيّ الـ 400 ومرتفعات الفتايح ومحاصرته هناك، إلى جانب استهداف مواقع التنظيم بالقصف الجوّي بين حين وآخر من قبل سلاح الجو.

وتابعت المصادر أن كل ذلك كان له دور مهم في إضعاف التنظيم، وبالتالي اضطراره إلى الانسحاب، ويخشى آخرون من أن يكون الانسحاب هو أحد «تكتيكات» التنظيم، متسائلين عن سرّ اختفاء رتل قوامه 40 عربة مسلحة بتلك السرعة؟

اختفاء رتل عسكري كامل تابع لتنظيم «داعش» عقب انسحابة من الفتايح كان متجهًا إلى المناطق شبه الصحراوية المتاخمة للمدينة.

وأفاد عدد من أهالي بلدة المخيلي لـ«بوابة الوسط» عن اختفاء رتل عسكري كامل تابع لتنظيم «داعش» عقب انسحابة من الفتايح كان متجهًا إلى المناطق شبه الصحراوية المتاخمة للمدينة.

وقال ناشط إعلامي من بلدة المخيلي، رفض الكشف عن اسمه لـ«بوابة الوسط» لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، إن عناصر «داعش» وصلت إلى تقاطع المخيلي فى الصباح الباكر، وأقامت نقطة استيقاف لمدة نصف ساعة استولت على شحنة نقل سيارات، على متنها سيارات نوع تويوياتا لاند كروزر واقتادت شخصين معها.

وتسائل المواطن محمد، 30 عاما: «كيف لرتل قوام 40 عربة مسلحة ينسحب من مرتفاعات الفتايح ويصل إلى المخيلي عبر طريق مسلقون وما يعرف للأهالي بـ«البرج» ويقيم نقطة استيقاف على مفترق المخيلي، ثم يختفي؟ لكن مصادر من سرت أفادت مراسل «بوابة الوسط» بوصول رتل تابع لـ«داعش» إلى سرت قادما من درنة، يضم قيادات أجنبية في التنظيم.

 مراسل «بوابة الوسط» الذي زار المنطقة أن عناصر «داعش» أحرق عددا من السيارات التابعة لهم

ولاحظ مراسل «بوابة الوسط» الذي زار المنطقة أن عناصر «داعش» أحرق عددا من السيارات التابعة لهم، ما يرجّح أن يكون السّبب هو نفاذ الوقود، حيث لا تظهر أثار قصف على السيارات التي إلتقط المراسل صورا لها تبدو فيها محترقة بالكامل.

وترى مصادر أمنية وعسكرية إتصلت بها «بوابة الوسط» أن الإنسحاب الفجائي لعناصر التنظيم قد يرجع لأن داعش ليس لديه خطة أو استراتيجية واضحة، إذ عانى من انتكاسات شديدة فى درنه منذ أحداث يونيو 2015 ومنذ ذلك الحين شنّ ما يعرف بـ«شورى مجاهدي درنة» وهو كيان نتج عن تحالف كتائب ذات ميول إسلامي منها «النور، وصلاح الدين، وأبوسليم» هجمات مسلحة، منذ مقتل أحد قياداته على أيدي «داعش».

وتابعت المصادر: أن الأهالي ربما وجدوا «شورى المجاهدين» أهون «الشرين»، فعناصره هم من أهل المدينة، أما «داعش» فرأوه تنظيما غريبا، تصدرته عناصر أجنبية قامت بتنفيذ إعدامات، وآخرها صلب ثلاثة من عائلة الحرير، المعروفة في درنة، لمدة 3 ايام في أحد ميادين المدينة.

المزيد من بوابة الوسط