«تشاوري القاهرة» يدعو عقيلة إلى عقد «جلسة التصويت» بحضور «الرئاسي»

طالب اللقاء التشاوري بالقاهرة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بتوجيه الدعوة إلى أعضاء المجلس لجلسة رسمية، وكذلك توجيه الدعوة الرسمية إلى رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لحضور هذه الجلسة. كما طالب اللقاء في بيان أصدره في القاهرة، السبت، المجلس الرئاسي لحكومة التوافق الوطني بالذهاب بكامل أعضائه إلى مدينة طبرق لحضور جلسة مجلس النواب يوم الاثنين المقبل للتصويت على الحكومة، ومن ثم القيام- بعد اعتمادها- بأداء اليمين القانونية أمام المجلس.

ودعا البيان كافة الأطراف الموقعة على الاتفاق السياسى ألا يعتمدوا على الدعم الدولي وحده في تمرير حكومة التوافق، كما دعا لجنة الحوار إلى «القيام بواجباتها في الاجتماع العاجل للفصل في أي خلاف حول أي اختراق لبنود الاتفاق، وإعلان موقف واضح منه، منعًا لتكراره من قبل أي طرف آخر».

وأكّد بيان اللقاء التشاوري بالقاهرة وجوب أن يكون المبعوث الأممي السيد مارتن كوبلر «شديد الحساسية تجاه أية محاولة للإخلال ببنود الاتفاق، أو محاولة لتشكيل جسم سياسي من مؤسسات الدولة خارج الكيفية والشروط المنصوص عليها في الاتفاق».

نص البيان:
في ظل الحالة المأساوية التي تعيشها ليبيا، وفي أجواء الأزمة الخانقة التي يعيشها مواطنوها، بسبب تصاعد حالة الصراع السياسي الدائر في البلاد، وتعذر التوصل إلى حالة توافق بين الليبيين، تؤدي إلى إخراج البلاد من أزمتها، وفي مناخات التعثر التي يواجهها تنفيذ الاتفاق السياسي، الذي وقعته الأطراف المختلفة بعد أكثر من عام من المفاوضات الشاقة والمضنية.

يبدو جليًا في المشهد السياسي الليبي سيادة منطق الاختراق لبنود الاتفاق السياسي، ومحاولة الاستناد إلى مبادئ (خلق أمر واقع على الأرض) بغض النظر عن مصلحة الوطن، أو مدى التزامه بما نصت عليه بنود الاتفاق السياسي، سواء منه ما كان من محاولة إنشاء مجلس استشاري للدولة بمعزل عما نص عليه الاتفاق في كيفية تشكيله، أو ما يقوم به المجلس الرئاسي لحكومة التوافق الوطني من تكليف للوزراء المقترحين في تشكيلته بمهام قبل حصولهم على ثقة مجلس النواب، وما يقوم به مجلس النواب من عدم إيفاء بالتزاماته تجاه المواطنين وتجاه الاتفاق السياسي، من عدم قدرته على عقد جلسة لأعضائه للقيام بواجباتهم تجاه ناخبيهم، وتجاه شركائهم من أطراف الاتفاق السياسي.

وهذا كله مما يزيد من حدة حالة فقدان الثقة بين الأطراف ويعرض الاتفاق برمته بل ووحدة الوطن ذاتها إلى الخطر، خاصة ونحن في الساعات الأخيرة من إجراءات استكمال التوافق وتأسيس حكومة واحدة لوطن واحد، تحقق مصالح المواطنين أولا، قبل أن تكون محققة لمصالح الأطراف السياسية أيًا كانت.

وتأسيسًا على هذا كله، فإننا نعتقد أن الوقت قد حان للتوقف الفوري عن كل المماحكات والمناكفات، وأوهام تسجيل النقاط ضد الخصوم، والاستسلام إلى مشاعر الصراع بردود الأفعال غير المسؤولة، والتي لن تؤدى إلا إلى خسارة الجميع دون استثناء.

فقد أثبت هذا الصراع بطول مدته ومراراته ونتائجه المدمرة أنه ليس بإمكان فريق فيه أن يستفرد بحكم البلاد، أو تسيير دفتها فيما تبقى من المرحلة الانتقالية، وأن وهم انتصار فريق على آخر قد تلاشى منذ الفترات الأولى في هذا الصراع، وأن المنتصر المأمول هو الشعب الليبي بكافة فئاته، ولكن في المعركة الحقيقية ضد المنظمات الإرهابية التي نخدمها كل يوم بممارساتنا اللامسؤولة.

إن مجموعة اللقاء التشاوري تود في هذا البيان التأكيد على النقاط الجوهرية التالية:

1- نطالب السيد رئيس مجلس النواب توجيه الدعوة إلى أعضاء المجلس لجلسة رسمية، وكذلك توجيه الدعوة الرسمية إلى رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لحضور هذه الجلسة، وعلى المجلس الرئاسي لحكومة التوافق الوطني أن يذهب بكامل أعضائه إلى مدينة طبرق، لحضور جلسة مجلس النواب يوم الاثنين القادم للتصويت على الحكومة، ومن ثم القيام –بعد اعتمادها- بأداء اليمين القانونية أمام المجلس، وألا يسمح بأي غياب لأي عضو إلا بعذر قانوني يقبله المجلس، إذ لا يمكن قبول ألا تتبادل مؤسسات الدولة الثلاث- المنصوص عليها في الاتفاق خلال المرحلة الانتقالية- الاعتراف فيما بينها.

وفى إطار استكمال أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، يُطلب من السيدين علي القطراني وعمر الأسود ضرورة العودة لممارسة مهامهما داخل المجلس، تعزيزًا لحالة الوفاق وتفعيلًا للمجلس. في ذات الوقت الذي يتوجب فيه على السيد رئيس مجلس النواب إصدار تعليماته الصريحة والصارمة إلى الحرس الرئاسي لمجلس النواب بضمان سلامة كل أعضاء المجلس الرئاسي للحكومة، وكذلك السادة النواب الذين سيشاركون في الجلسة من كل ما يعكر صفو العملية الديمقراطية.

2- على كافة الأطراف الموقعة على الاتفاق السياسي ألا يعتمدوا على الدعم الدولي وحده في تمرير حكومة التوافق، وأن يدركوا أن المجتمع الدولي لا يمكن له أن يمضغ نيابة عن الليبيين اللقمة التي ساعدهم على وضعها في أفواههم، وبالتالي فإن الدعم الدولي- اللازم والضروري والمهم- لحكومة التوافق لابد وأن يترافق مع خلق حالة توافقية حقيقية، يتم فيها تعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة، دون الوقوع في حالة الخضوع لابتزاز المتطرفين من أية جهة.
3- على كافة أعضاء مجلس النواب، سواء من مؤيدي الحكومة أو من معارضيها، الإسراع ودون تأخير أو إبطاء ودون حديث لا محل له عن الحق الديمقراطي في التعطيل، سواء ممن عطلوا التصويت على الحكومة بتخريب الجلسات، أو من عطلوه بالبحث عن ضمانات، فالتعطيل في هذه الحالة عمل غير وطني، يؤدي إلى شلّ حياة المواطنين الذين ينتظرون بفارغ الصبر قرارًا من مجلسهم، ولأن يوم الاثنين ستكون عين الليبيين والعالم بأجمعه على مدينة طبرق، فإننا نأمل أن يكون في هذا دافعًا للسادة النواب في تحمل مسؤولياتهم والقيام بدورهم.

4- إننا نعتقد أنه على مجلس النواب أن يتمسك بحقوقه، وأن يقوم بواجباته في الوقت ذاته. وأن يتمسك بحقوقه في التحفظ على أي وزير من الوزراء في التشكيلة الحكومية المقدمة إليه من المجلس الرئاسي بالكيفية القانونية التي تنص عليها اللوائح والقوانين، وأن يقوم بواجبه الوطني، الذي تحتمه عليه الأمانة التي أودعه إياها ناخبوه في إنقاذ البلاد من وهدة التردي والانقسام، وذلك بالتصويت الإيجابي على الحكومة ومنحها الثقة لكي تتمكن من القيام بواجباتها العاجلة والملحة تجاه المواطنين في أجواء من توافق حقيقي، يساعدها على العمل، وهو السبب الرئيسي في قيامها أولاً وأخيرًا.

كما أنه من المهم للغاية أن يكون نواب الأمة في مستوى المسؤولية بالحضور الكامل لتحقيق النصاب اللازم لإجراء التعديل الدستوري، وتضمين الاتفاق السياسي فيه، وذلك حفاظًا على المسار الديمقراطي.

5- ينبغي على لجنة الحوار السياسي، التي لاتزال تشكل المرجعية الوحيدة للأطراف بصدد تطبيق الاتفاق، وذلك حتى استكمال بناء المؤسسات المنصوص عليها فيه، حيث ينتقل دورها بعد ذلك إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 13، أن تقوم بواجباتها في الاجتماع العاجل، للفصل في أي خلاف حول أي اختراق لبنود الاتفاق، وإعلان موقف واضح منه، منعًا لتكراره من قبل أي طرف آخر، وألا تلتفت إلى الآراء المتخوفة من انقسام اللجنة حين اجتماعها، فهي إن لم تجتمع ستنقسم أيضًا، ولكنها ستخل بواجباتها كذلك؛ كما يؤمل من المبعوث الأممي السيد مارتن كوبلر أن يكون شديد الحساسية تجاه أية محاولة للإخلال ببنود الاتفاق، أو محاولة لتشكيل جسم سياسي من مؤسسات الدولة خارج الكيفية والشروط المنصوص عليها في الاتفاق؛ وذلك إشارة إلى ما حدث من أعضاء المؤتمر الوطني العام من تشكيل لمجلس الدولة في طرابلس، أو المحاولة المزمع القيام بها من قبل بعض الأعضاء في بنغازي لتشكيل مجلس آخر.

وختامًا فإننا نناشد، وبكل الوسائل والطرق وبكافة ما تسعفنا به اللغة، كل السياسيين الليبيين وعلى رأسهم أعضاء مجلس النواب باستنهاض وطنيتهم، واستذكار واجبهم أمام الله والوطن وأمام مواطنيهم، وأن يترفعوا عن أية مغانم أو مكاسب زائلة في حكومة قصيرة العمر، وأن يتركوا لأولادهم وأحفادهم شيئًا يفخرون به من سيرتهم، فلم يبق في قوس الصبر منزع، ولم يعد لدى الناس البسطاء المهددين بالموت جوعًا أية مساحة للاستماع إلى أية سجالات سياسية، أو مناكفات أو مزايدات شعاراتية ظاهرها الوطن في العلن وباطنها المكاسب والمغانم في الغرف المغلقة.


حفظ الله ليبيا
اللقاء التشاورى- القاهرة
16-4-2016