الكوني لـ«الوسط»: نحتاج مشروع «مارشال ليبي»

دعا نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، موسى الكوني، إلى مشروع «مارشال» خاص بليبيا على غرار ما حدث في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى عدم الحاجة إلى «مساعدات متواضعة».

جاء ذلك في تصريحات خاصة إلى «الوسط» أدلى بها الكوني خلال مشاركته في المؤتمر الدولي لدعم ليبيا في تونس الثلاثاء.

ولفت نائب رئيس المجلس الرئاسي إلى «تأكيد الدول الداعمة أن استقرار وأمن ليبيا يشكل جزءًا أساسيًا من استقرار وأمن دول الجوار وبقية دول العالم»، منوهًا إلى ما حملته تلك المشاركات من «وعود مختلفة تذهب في اتجاه ضرورة الإسراع بعودة الحياة الطبيعية إلى ليبيا».

مشروع «مارشال» الاقتصادي هدف إعادة تعمير أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقيمة 12.9925 مليار دولار أميركي

وحيا الكوني هذه المبادرات المهمة، والرغبة الدولية الواضحة في الوقوف مع مشاريع النهضة والإعمار في ليبيا، لكنه شدد على أن «ما يحتاجه النهوض بالبلاد في هذه الظروف الصعبة، هو دعم أكبر وأقوى من مجرد برامج صغيرة (مهما كبرت)».

وأوضح: «ما تحتاجه ليبيا هو ما يمكن وصفه بمشروع (مارشال) خاص بليبيا، على الصعيدين الأمني والاقتصادي بالدرجة الأولى. وليس كما يعتقد البعض أن ما تنتظره ليبيا هو الدعم العسكري».

دعوة للتكاتف
ودعا نائب رئيس المجلس الرئاسي إلى «تكاتف المجتمع الدولي بشكل مشترك لمنح دفعة قوية وفاعلة (اقتصاديًا وأمنيًا)، وعبر برامج التدريب والمنح الدراسية، وإعداد القدرات الليبية في هذه اللحظة التاريخية بالذات، سيؤدي إلى حل جذري للأزمة الليبية في مختلف تفاصيلها».

وأضاف: «إن مثل هذا الدعم القوي والشامل والمتكامل في الوقت المناسب أهم من التخطيط لمنح عديد من المساعدات (المتواضعة)، وطويلة الأمد التي قد تخطئ وقتها».

وعن طبيعة هذا اللقاء، قال الكوني: «إن هذا اللقاء الذي حظي بمشاركة دولية واسعة، يحمل رسالة دعم مهمة لحكومة الوفاق، تؤكد أن المجتمع الدولي يقف بقوة مع جهودنا الرامية لإرساء قواعد الاستقرار، ودولة الحق والعدل والقانون في ليبيا».

وأوضح الكوني أنه «يؤسس لدعم سياسي يأتي في وقته، وهو من ناحية أخرى لقاء فني، يسمح بمعرفة طبيعة التصورات أو البرامج التي تفكر الدول المناحة في دعم ليبيا من خلالها، ومناقشة كل ذلك مع الجانب الليبي صاحب الشأن».

فتح حكومة الوفاق الاعتمادات المصرفية يؤسس لخطوة مهمة باتجاه توفير السيولة المصرفية

وحيا الكوني النوايا الطيبة التي يبديها العالم تجاه ليبيا وحكومة الوفاق الوطني، إلا أنه أكد «الإيمان العميق بقدرة وإرادة الليبيين على مساعدة أنفسهم بأنفسهم. وذلك بحسن تدبير رأس المال الوطني، والموارد الهائلة التي حبا بها الله بلادنا الطيبة».

واعتبر أن «هذا الأمر يحتاج لشرط واحد، وهو أن يستعيد الليبيون الثقة في بعضهم ببعض، لكي يتوافر المناخ المناسب للعمل الاقتصادي».

توفير السيولة
وعن توفير السيولة للمصارف، أوضح الكوني: «إن توفير السيولة ليس كما يتصوره البعض بضخ الأموال للمصارف، بل وفق عملية مالية معقدة، يضخ خلالها الليبيون أنفسهم الأموال للمصارف». ووصف فتح حكومة الوفاق الاعتمادات المصرفية لتفعيل العملية الاقتصادية، واستيراد البضائع، بأنها «تؤسس لخطوة مهمة باتجاه توفير السيولة المصرفية».

وقال: «إن رجال الأعمال الذين سيسعون للحصول على العملة الصعبة، سيودعون في نفس الوقت العملة الليبية في المصارف المحلية. وهو ما سيعيد العجلة المصرفية للعمل بعد طول توقف».

وأكد أن «طباعة كمية من العملة الليبية لتزويد السوق المالية بها لا يشكل إلا حلاً جزئيًا ومرحليًا»، داعيًا إلى «التعامل مع هذا الحل بكثير من الحذر، تجنبًا للوقوع في منزلق التضخم المالي، بكل ما قد يترتب عليه من تداعيات سلبية».
للاطلاع على العدد الحادي والعشرين من جريدة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط